الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
03:37 ص بتوقيت الدوحة

قمم الخليج .. وانتخابات إيران!

قمم الخليج .. وانتخابات إيران!
قمم الخليج .. وانتخابات إيران!
قال الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس الدولة السعودية الحديثة، لمستشاريه يوماً: بريطانيا دولة صديقة، وأميركا دولة شريكة، وفي ميزان مصالح الدول يتقدم الشريك على الصديق.
نعم، العلاقات بين الدول تقوم على المصالح التي تربح منها كافة أطرافها، فلا صداقة دائمة ولا مصالح دائمة بينها، بل مصالح دائمة. والذين يتاجرون بالشعارات إما لأنه ليس عندهم بضاعة غيرها، أو لتبرير فشلهم في بناء الشراكات، أو لأنهم يطمعون في الكسب والهيمنة، بدون أن يسمحوا للطرف الآخر بالخروج حتى بماء الوجه.
والعلاقة الخليجية مع العالم قامت دائماً على مبدأ تبادل المنافع، فبريطانيا وأميركا استخرجت لنا النفط فاستفادت واستفدنا. استخدمنا دخل النفط في شراء المنتجات واستقدام الخبرات التي ساعدتنا على تحقيق معدلات غير مسبوقة من التنمية والبناء. والتعاون الأمني والعسكري كان طبيعياً للحفاظ على المكتسبات المشتركة، فأمننا صار جزءاً من أمنهم. نواجه معاً المدّ الشيوعي، والطوفان الثوري، ونحارب سوياً الإرهاب وقوى الظلام.
قلت للمذيع المتميز كمال خلف بقناة الميادين رداً على ضيف إيراني: نتعامل مع الغرب بندية، وأميركا بمصلحية، ونعلم أنها لن تشاركنا همومنا الأمنية إلا لتحقيق مصالحها وتأمين مكتسباتها. وهذا أمر لا تدركه الأنظمة الثورية لأنها لا تعمل بمنطق الدولة. وحكومة روحاني حاولت أن تتعامل مع أميركا بمنطق المصلحة، فكسبت الاتفاق النووي، ولكنها خسرت المصالح المستهدفة. ففي العلاقات الدولية لا يمكن أن تكون ماليشيا وحكومة في وقت واحد. وقد تخدع بعض الناس كل الوقت، أو كل الناس بعض الوقت، لكنك لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت. وعندما انكشفت اللعبة، واكتشف من راهن على إمكانية تغيير النظام الإيراني من الداخل، بدعم «الأخيار» ضد «الأشرار»، بقيت قيود الاتفاق وضاعت منافعه.
الذي حققته السعودية ودول الخليج بالتفاوض البراجماتي مع الآخرين من مكاسب أوصلنا إلى ما وصلنا إليه من تطور ونماء ورخاء. وهي بالضبط ما خرج الشعب الإيراني الشقيق في ثورته الخضراء بعد تزوير الانتخابات الرئاسية عام ٢٠٠٩م مطالباً بها، تحت شعار: «لا غزة ولا لبنان … روحي فدا إيران» ! ولعل ما يسمعه اليوم من صفقات هائلة تعقدها السعودية مع الولايات المتحدة في مجالات التصنيع والتعليم والتدريب والتجارة، وما توفره هذه الشراكات من وظائف وتطور ورخاء، يثير حنقه على حكوماته التي أضاعت موارده وثروات بلاده في مغامرات عسكرية وسلوكيات تخريبية وحملات عقائدية وعنصرية ضد الجار والأخ والصديق.
كما لا بد أن غياب إيران التي تحتفل بفوز رئيسها «الإصلاحي» بانتخابات الرئاسة عن مؤتمر جمع القوة الأولى في العالم مع كافة أعضاء منظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية، بما في ذلك من تبقى لها من أصدقاء، يشعر أحبتنا وإخوتنا هناك بالعزلة الخانقة التي جلبتها عليهم السياسات العدوانية لحكومتهم. فهذه الأفراح والليالي الملاح التي يسعد بها جيرانهم كانوا أولى أن يشاركوا فيها.
قمم الرياض الثلاث كانت احتفالية تاريخية هائلة ما كانت لتتحقق لولا إصرار السعودية ودول الخليج على خيار التنمية، والتعاون الدولي، والتضامن العربي والإسلامي. فبوحدتها وتكاتفها ورهانها على نماء بلدانها وخير شعوبها قدمت أنموذجاً خيراً يحتذى، لا لجيرانها الذين أشغلتهم الأيديولوجيا عن البناء فحسب، ولكن للعالم كله. فها هي السعودية تنضم إلى عضوية مجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم، وها هي الإمارات وقطر تنافسان سنغافورة وهونج كونج في الخدمات اللوجستية والتجارة العالمية، وهذه البحرين عاصمة الصيرفة الإسلامية، والكويت وعمان محطتان إقليميتان للسياحة والتجارة والثقافة.
لقد شهد العالم كله في اليومين الماضيين على نهضة الخليج، وحكمه الرشيد، وعلى تضامن الأمتين العربية والإسلامية. كما قرأ رسالتنا أن المكتسبات تصان بالروح والدم. وعلى دعاة الفتنة ورعاة الإرهاب أن يحسنوا القراءة … فقد تكون هذه آخر رسالة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.