الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
03:11 ص بتوقيت الدوحة

ياحضرة المدخن!

152
ياحضرة المدخن!
ياحضرة المدخن!
التبغ، كلمة أخرى! تبرهن مقولة «الإنسان عدو نفسه»
رحلة التبغ «تاريخياً «طويلة، حتى وصوله إلى دول الخليج، ولكن البداية عند كولومبوس الذي عبر براً وبحوراً، ليكتشف أميركا و»دخان الهنود الحمر» المسطل! ويجلبه إلى أوروبا «كصوغة»، فينتشر كالنار في الهشيم في كل بقاع العالم. استمرت عادة التدخين قروناً لتحصد حالياً كل ست ثوان شخصاً في العالم، ما يقرب من 6 ملايين شخص سنوياً، منهم أكثر من 000 600 شخص من (غير المدخنين) الذين يموتون بسبب استنشاق الدخان بشكل غير مباشر.
ويعتبر التبغ القاتل الأول في العالم، والغالبية الساحقة من المدخنين في الكرة الأرضية هم من بلاد ذات دخل متوسط أو منخفض. يعني «موت وخراب ديار»!
بعد أيام، منظمة الصحة العالمية -كعادتها السنوية- ستحتفل باليوم العالمي للامتناع عن التبغ، ويتمثل شعار هذه السنة في «التبغ - خطر يهدد التنمية».
هل علينا أن نسرد الأسباب التي تجعلك «يا حضرة المدخن» أن تقرر في التو واللحظة أن تقلع عن السيجارة؟! هل هناك من تأثير -عليك- للحملات الإعلانية والملصقات والمطويات والصور المروعة لضحايا المدخنين على «باكيت» السجاير؟ هل من جدوى مضاعفة الضرائب على التبغ؟ ورفع أسعار السجائر؟ مع العلم أن سعر السجائر بدول الخليج هو الأقل عالمياً!
هل تؤثر بـ «حس المواطن بداخلك» الأموال الطائلة وما تخصصه وزارة الصحة من ميزانية على توعيتك وحملات «يهديك يرضيك» ومراكز الإقلاع عن التدخين؟ أم إنها عبث برأيك؟! هل يؤثر بحسك الوطني تغطية نفقات علاجك جراء التدخين، لترجع مرة أخرى لإدمان السجائر؟
أنت لا تعيش في كبسولة مع سيجارتك، هذا «الخسران الاختياري» يعجّل في موتك ولكل من حولك، إنك تصادر حقهم في الحياة.
بالرجوع للأرقام الموثقة في إحصاءات خليجية:
المعدل الأسبوعي لوفيات التدخين في دول الخليج: السعودية 92 وفاة، الإمارات 27 وفاة، الكويت 14، وعمان 7 وفيات، وفي البحرين 5، وفي وقطر 3 وفيات، نحن نتحدث عن «أرواح ! لربما كانت لولا التدخين عنصراً فعالاً في عجلة التنمية.
هناك قوانين تسن وعقوبات تفرض، وما زال العدد يتضاعف وطال صغار السن والشباب، -بناة المستقبل وموضع الرهان الذي يعول عليهم بناء وتنمية المجتمع– الخلل أين؟ والعلاج كيف؟!
إن نسبة التدخين في قطر %40 بين البالغين عموماً، و%22 بين الشباب، ما يعادل ضعف نسبة التدخين في أوروبا. ويدخن كل فرد من هؤلاء في المتوسط 12 ألف سيجارة سنوياً، بمجموع مليار سيجارة في العام، وبكلفة تصل إلى حوالي 65 مليون دولار! أي تنمية نتحدث عنها وأنت هوايتك «تحرق فلوس»؟!
حضرة المدخن:
أعتقد أنك تحتاج وقفة صادقة -غير أنانية مع نفسك، وإرادة عظيمة وإصراراً على التغيير، وليكن شهر رمضان الفضيل نقطة البداية.
ربما كتابتي هذه لن تقرأ حروفها جيداً بسبب دخان سيجارتك، لكنها حتماً مخصصة لقوم يعقلون ممن يُتوسَّم فيهم الخير. قرارك بيدك!
أفلاطون يقول: «نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكِّر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكِّر، وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكِّر».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.