الثلاثاء 15 صفر / 15 أكتوبر 2019
05:25 ص بتوقيت الدوحة

فرصة الإصلاح في أوروبا

فرصة الإصلاح في أوروبا
فرصة الإصلاح في أوروبا
أصبحت أزمة منطقة اليورو الآن أقل خطورة مما كانت عليه إبان ذروة هذه الأزمة في سنوات 2010 - 2013، فقد ارتفعت معدلات النمو في أرجاء الاتحاد الأوروبي، وتوفرت خمسة ملايين فرصة عمل طوال سنوات 2014 - 2017.
بَيْدَ أن الاتحاد المصرفي الأوروبي ظل غير مكتمل الكفاءة، حيث يواجه القطاع المصرفي باليونان وإيطاليا تحديات من ناحية، وقد تفضي توابع أزمة اليورو من ناحية أخرى إلى تقويض استقرار الاتحاد الأوروبي- أو حتى تهديد العملة المشتركة.
وباستثناء أسوأ السيناريوهات والمتمثلة في انتصار الشعبويين في الانتخابات الفرنسية في مايو والانتخابات الألمانية في سبتمبر من هذا العام، على قادة أوروبا اغتنام الفرصة لاحقاً لتبني إصلاحات أكثر طموحاً، لكن برجماتية الطابع.
وكخطوة أولى على هذا الطريق، على صانعي السياسات الاعتراف بأنهم ما زالوا يفتقرون إلى أدوات فعالة للتنسيق السياسي. وبرغم أن الدورة الأوروبية لتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية أنشأت إطاراً واسعاً للتنسيق، فقد أخفقت في التوصل لتحسين فعال للقدرات التنافسية أو النمو أو توفير فرص العمل في أرجاء الاتحاد الأوروبي. وظل الاستثمار في ذات الوقت منخفضاً للغاية في جميع أنحاء منطقة اليورو، وبشكل خاص في البلدان التي تحتاج إلى بذل أكبر جهود لتحقيق التعافي. وربما تكون «خطة يونكر» للاستثمار في مجال البنية التحتية على نطاق الاتحاد الأوروبي جزءاً من الحل، بَيْدَ أنها ليست الحل كله.
لا شك أن هذه المعضلات الاقتصادية تتطلب حلولاً ترقى للمستوى الوطني، بَيْدَ أنها معضلات ترسخت بسبب الإخفاقات الشائعة فيما يتعلق بتقرير السياسات. وعلى سبيل المثال، فقد جرى تنفيذ الإصلاحات التي أقرتها منطقة اليورو ببطء شديد، فضلاً عن غياب خطة لإصلاحات هيكلية إضافية.
وهناك أيضاً خلافات سياسية كبيرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لأن بعضها لا يثق في وفاء الدول الأخرى بالتزاماتها. ويرى معسكر، تقوده ألمانيا وهولندا، أن الحكومات الوطنية ملزمة، أولاً وقبل أي شيء، بتنفيذ الإصلاحات المتفق عليها واحترام القواعد التي أقرت جماعياً. وعلى العكس من ذلك، ترى فرنسا وبلدان جنوب أوروبا أن التعامل مع الحكومات الوطنية يجب أن يتسم بمرونة أكبر لتمكينها من اتخاذ قرارات بشأن الإصلاحات المالية والهيكلية، وأن على الحكومات ذات القدرات المالية الأكبر المساعدة على معالجة الاختلالات الحالية بزيادة نفقاتها العامة.
ولأن الحكومات الوطنية تخضع للمساءلة السياسية من جانب مواطنيها؛ لذا فهي عادة ما تفتقر إلى الحافز لتعميق تعاونها على مستوى الاتحاد الأوروبي. وانقطاع التواصل على هذا النحو يعرقل الآن إجراء مزيد من الإصلاحات على مستوى الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي. وتعتزم المفوضية الأوروبية بدورها، إعمالاً لما جاء في التقرير الرسمي بشأن مستقبل أوروبا، تقديم اقتراحات إضافية لإصلاح الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي في النصف الأول من عام 2017، ويحدونا الأمل في أن يتضمن هذا جدول أعمال طموحاً. ومن الواضح أن منطقة اليورو سوف تكون بحاجة أيضاً إلى تنسيق أفضل بكثير من مستوى التنسيق القائم لضمان استدامتها على المدى البعيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.