الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:19 م بتوقيت الدوحة

زخــات

قصر في الجنة

قصر  في الجنة
قصر في الجنة
يقول عمر بن الخطاب: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»!
خلق الله تعالى سيدنا آدم من طين، ومن ظهره انحدر نسله، فكل إنسان موجود على ظهر الأرض هو ابن آدم.. إلا أن الله تعالى جعل منهم الغني والفقير، والهدف ليس الاستعلاء أو الطبقية، بل ليكمل بعضهم الآخر، فالغني مبتلى بماله وإخلاصه، والفقير مبتلى بجوعه وصبره، وعلى هذا الميزان يقع الحساب.
قال الحكماء: «الفقر رأس كل بلاء»، فهو السبب الكامن خلف الكثير من الجرائم والسرقات، فكيف يستيقظ ضمير في حالة الاحتضار؟!
إلا من رحم الله تعالى، وقدر على الصبر ضد هذا العدو القاتل، لينال أجراً عظيماً بما صبر في الآخرة.
قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّة مِنْ خَلْقِ اللَّهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ، وَيُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِي هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وَتُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ، وَيُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، قَالَ: فَتَأْتِيهِمُ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ «سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ».
كثير هم من يتساءلون ماذا لو دفع كل غني زكاته صحيحة وكاملة، أيبقى فقير واحد في الأمة الإسلامية؟! في حال تحقق هذا الأمر، تُصان الأمة من السرقة والقتل والبلاء، فكما يقول المثل «الجوع كافر»، والكفر لا يحسب حساب الضمير والإله.
قد يستكثرها البعض ويرى أن هذا المال هو جهده الشخصي وعرق جبينه، فكيف يضيعه على من لم يتعب لأجله.. إذاً فلنذهب معاً في جولة جزيلة العطاء.
نستلم مال جهدنا العسير، فنضع نصفه أو أكثر في التوفير من أجل مشروع يدير علينا أموالاً طائلة نعمر بها بيتاً أو قصراً، وكثير منا يسهو عن عمارة قصر ثانٍ في مكان آخر!
قصر الأبدية الخالدة في الآخرة!
أليس القصر الأخير أبدى بالعناية والاهتمام بتجميله وتكبيره لأنه الأبقى؟!
فنحن لا نخسر فلساً واحداً عندما نتصدق على الفقراء والمحتاجين، بل الفائدة تعود علينا أضعافاً مضاعفة، فمنها أرضينا الله تعالى، ورسمنا الابتسامة على وجوه المستضعفين، ومنها نحن في استمرار تعمير وتوسيع قصرنا، وربما مدينتنا في جنة الخلد.
من عدل الله تعالى أنه خلق الغني والفقير، لا ليسعد هذا ويحزن ذاك، بل ليسد كل منهما حاجة الآخر، وليخلق الألفة والمحبة والمودة بين الجميع، ولنعمر هذه الدنيا يداً بيد، فنمشي وننطلق ونشيّد معاً.
أما الخير فما زال يزقزق في قلوبٍ كثيرة استوعبته وأخلصت له، فهم يتسابقون إلى الصدقة ويتنافسون في زيادة رصيد توفير الآخرة، وكأنهم في سباق سيعلن فائزه في آخر حلقة من الدنيا، فهؤلاء سبّاقون إلى الخير.. فزاعون إلى النداء.. منّاعون للشر.. إنهم من يطمئنهم الله تعالى في قرآنه الكريم: «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».. وكيف لا وقد خصهم الله تعالى عن باقي الأنام بالخير.. ليغرقهم في بحر رحمته.. ويصلح أحوالهم المعوجة.
نداء خاص: ليس الفقر بعيب، ولا رتق وجب إخفاؤه، فالفقير ليس فقير المال، وإنما فقير الأخلاق والدين، فلتصبر على بلائك، واحتسبها عند الله تنل الأجر، وامتهن أي مهنة بالحلال مهما كانت بسيطة ولا تستصغرها، حتى إن لم تدر عليك المال الوفير، يرزقك الرزاق من جوده.
رجاء خاص: ليس الغنى غنى المال، وإنما غنى الأخلاق والدين، اجعل نبيك قدوتك، والتزم بالزكاة المفروضة تستلم خير الدنيا من الشكور وتتقي شرورها، وتكون من الفائزين في الآخرة.
فلنعمر قصر الجنة معاً.. ونرتع في ربوعها.. فلا حزن ولا ألم بعد ذلك يتلوها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الوطن والشعب

03 أكتوبر 2017

ارحموا عزيزاً ذل

11 سبتمبر 2017

هدية الله

22 أغسطس 2017

الصحة والفراغ

15 أغسطس 2017

لا تحطم أحلامهم

25 يوليه 2017

الأم والحضانة

18 يوليه 2017