الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
01:39 م بتوقيت الدوحة

مظاهر سوء الأدب مع الله(4-4)

مظاهر سوء الأدب  مع الله(4-4)
مظاهر سوء الأدب مع الله(4-4)
إذا كنت قد سلكت طريقك إلى الله، وتبتغي رضاه بالتأدب مع الله، بفعل الطاعات واجتناب المنهيات، والاستقامة على حسن الخلق، فلا تسئ الأدب مع الله ولو في همسة.
فمن الفهم القاصر عند البعض ظنهم أنه لا أدب مع الله، بل الخلق يكون فقط مع الخلق وليس الخالق؛ ولهذا نبه العلماء على ذلك كثيراً، ومنهم العلامة العثيمين، حيث قال: «إن كثيراً من الناس يذهب فهمه إلى أن حسن الخلق خاص بمعاملة الخلق دون معاملة الخالق، ولكن هذا الفهم قاصر، فإن حسن الخلق كما يكون في معاملة الخلق، يكون أيضاً في معاملة الخالق، وتجنب سوء الأدب معه جل وعلا».
وإن من أعظم مظاهر سوء الأدب مع الله في الأفعال المجاهرة بالعصيان، ومحاربة الرحمن، ورد أمر الله اتباعاً لأمر الهوى والشيطان.
وهو أنواع متعددة، منها سوء الأدب معه في العبادة، ومعناه ألا يؤدي الإنسان العبادة كما شرع الله، أو أن يؤديها وهو منصرف عنها بقلبه غير حاضر لها، فهذا سوء أدب مع الله، لأنه يناديه ويناجيه ويخاطبه وهو منصرف القلب عنه: (ولا يزال الله مقبلاً على العبد، وهو في صلاته، ما لم يلتفت، فإن التفت أعرض عنه، وقال يا ابن آدم! إلى من تلتفت؟ أنا خير مما التفت إليه).
ومن سوء الأدب مع الله الاعتداء في الدعاء، بأن يسأل الإنسان ما لا يمكن أن يتحقق له، فهذا سوء أدب مع الله، وقد حكى الله عن نوح عليه السلام أنه قال: «رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ»، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الاعتداء في الدعاء.
كذلك من سوء الأدب مع الله سبحانه وتعالى الاعتراض على قدره بأي مرتبة من مراتبه، واستعظام شيء عليه في خلقه: «لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ».
فالاعتراض على الله تعالى في أي شيء من فعله، وعدم الاستسلام لحكمه وقدره، أو لأي شيء من فعله؛ هو سوء أدب معه سبحانه وتعالى وعدم معرفة به.
ومن هنا يجب على الإنسان أن يتتبع أنواع سوء الأدب مع الله، فإن وجد نفسه مسيئاً للأدب مع الله في أي جانب من الجوانب، عرف أنه مبتلى بمرض عضال، وأن عليه أن يعالج هذا المرض قبل أن يصل به إلى سوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية.
ولسوء الأدب مع الله شؤم وأثر سيء، ولهذا كان التحذير منه واجب، يقول ابن باديس سوء الأدب مع الله يفتح أبواب الشدائد، ويسد طرق الفوائد، وهو مرض خطير من أمراض النفوس يأتي بعد الشرك.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا