الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
05:05 ص بتوقيت الدوحة

زيارة ترمب للسعودية.. والوحدة الخليجية!

زيارة ترمب للسعودية.. والوحدة الخليجية!
زيارة ترمب للسعودية.. والوحدة الخليجية!
كنت أحاول إيضاح مواقف الدول الخليجية حول القضايا العربية الرئيسية، وتباينها في بعض الملفات، كمصر وسوريا، عندما علقت الزميلة المغاربية: في نظرنا، الموقف الخليجي واحد بغض النظر عن التفاصيل! وبعكس حالنا في الاتحاد المغاربي والتكتلات العربية الأخرى عبر التاريخ الحديث، فأنتم بالنسبة للعالم، ولنا كعرب، كيان واحد!
أكدت لها صحة انطباعها، وذكرتها بالاتحاد الأوروبي الذي رغم التباينات في بعض السياسات بين حين وحين، إلا أن آليات طرحها والتفاوض بشأنها تقارب وتوافق المواقف، وهذا حال العائلة العاقلة.
نعم، الخليج كيان واحد، ولعله على الطريق للاتحاد. والأيام تثبت للآخرين هذه الحقيقة في كل مناسبة. فالذين راهنوا على تصدع حلفنا، وحاولوا اختراقه بالتقرب إلى بعض دوله، كل على حدة، وظنوا في مرحلة ما أنهم حققوا شيئاً من ذلك بتحقيق بعض الاختراقات والنجاحات الدبلوماسية، سرعان ما صدمهم التحالف العربي في اليمن، والموقف الخليجي الموحد من قضايا الساعة، كوحدة اليمن وشرعية قيادتها، ومواجهة الانقلابيين ودعاة الانفصال. كما صدمهم النجاح الخليجي في استقطاب الدعم الأممي الذي بلغ مستوى التحالف في مواجهة الخطر الذي تمثله دولة الملالي على السلم العالمي، وما تكشف عن تبنيها للمنظمات الإرهابية، سنية وشيعية، من داعش والقاعدة إلى حزب الله والحشد الشعبي.
ولعل المراهنين على انخداع العالم بحسن النوايا الإيرانية بعد التوقيع على الاتفاق النووي، ومواصلة عرض مسرحية «الحمائم والصقور» بين «الإصلاحيين» و»المتشددين»، صدمهم افتضاح مخططاتهم وتكشّف أدلتها، (وبعضها جاء كتصريحات متعجرفة وسياسات متعجلة، بعد ما حسبوه اكتمالاً للسيطرة على أربع عواصم عربية).
وهكذا بات واضحاً لمن راهن على إصلاح النظام الإيراني من الداخل، أن دستور الجمهورية ووصية الخميني لا يسمحان لأي قيادة دينية وسياسية بالخروج عن المشروع الصفوي في المنطقة والعالم. فهذا مشروع صاغته عقيدة أيديولوجية صريحة وواضحة، تنص على حصر الإسلام في المذهب الجعفري الاثني عشري، ونشره ولو بالقوة، وتوحيد العالم الإسلامي، وضم الحرمين الشريفين تحت قيادة الولي الفقيه، نائب الإمام الغائب.
فها هي الولايات المتحدة تنهي «تفاهماً» استمر ثماني سنوات مع إدارة أوباما، وأنتج اتفاقاً يطلق يد إيران في المنطقة، لكي تعود إلى حلفها التقليدي مع الخليج ودول عربية، كمصر والأردن والمغرب، وإسلامية، كباكستان وتركيا. واتضح هذا التحول في الدعم الصريح سياسياً وعسكرياً وأمنياً لهذه الدول، وتعاون أقوى مع التحالف العربي في تحرير اليمن وتأمين الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي.
ولعل آخر وأوضح ملامح هذا التغيير كان إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اختياره السعودية كمحطة أولى لأول جولة يقوم بها منذ توليه السلطة، للالتقاء بخادم الحرمين الشريفين وقادة دول الخليج وقيادات عربية وإسلامية. وكان من اللافت إعلانه مبررات هذا الاختيار لمهد العروبة والإسلام، وتأكيده على مكانة المملكة عربياً وإسلامياً ودولياً، واعتبارها المنصة الأهم للتواصل مع الشعوب الإسلامية، ومحاربة الإرهاب والفكر الذي يغذيه.
نعم.. (خليجنا واحد.. ودربنا واحد.. الله أكبر يا خليج!)
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.