الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
03:45 ص بتوقيت الدوحة

مظاهر وأنواع الأدب مع الله «3-4»

مظاهر وأنواع الأدب مع الله «3-4»
مظاهر وأنواع الأدب مع الله «3-4»
للأدب مع الله مظاهر لا تتأتى إلا بالقيام بدينه، والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً، إذ لا  يعقل أن يكون هناك مؤمن ظاهره غير باطنه، وأفعاله وأقواله غير اعتقاداته، فكل إناء حتماً ينضح بما فيه.
وللأدب مع الله أنواع، امتثالها ضرورة، واستظهارها فريضة، وقد نص عليها الإمام ابن القيم في مدارج السالكين قائلاً وأنواع الأدب مع المولى تبارك وتعالى ثلاثة أنواع:
أحدها: صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة.
الثاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره.
الثالث: صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه.
وهي بذلك تشمل أدب القلب، واللسان، والأركان.
أما أدب القلب مع الله فهو الأصل والأساس لغيره، فمقتضاه أن يتوجه إلى الله وحده محبةً، وخوفاً، ورجاءً وتوكلاً واستعانة، إلى غير ذلك، وفي المقابل فإن أعظم الإساءة أن يلتفت إلى غيره، أو يقصد سواه، وهو المتفرد بالخلق والرزق والملك والتدبير، وبيده وحده النفع والضر، وإليه وحده مرجع الأمر.
وأما أدب اللسان مع الله فمقتضاه ألا يقول إلا ما فيه تعظيم إلهه ومولاه، ومن الأدب مع الله جل وعلا ألا يأخذ المرء شيئاً لا ينبغي صرفه إلا لله فيعطيه لغير الله جل وعلا، فكما أن الله جل وعلا له ذات لا تشبه جميع الذوات «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»، فكذلك فيما نصرفه نحن من أعمال، فمنها أمور تعبدية محضة صرفها إلى غير الله شرك، وبعضها قد لا يكون شركاً، لكن يكون من الأدب مع ربنا تبارك وتعالى ألا نصرفه لغيره، وألا يفعل العبد إلا ما أحبه الله وأرضاه؛ قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً» ومن ذلك: ذكره، وتلاوة كتابه، والتسبيح بآلائه.
وفي المقابل فإن أعظم إساءة الاستهزاء بآيات الله خوضاً ولعباً، وسب الله العظيم، وسب آياته وشريعته، وهذا هو أعظم الجرم، وهو الكفر البواح.
وقال تعالى: «وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ».
وأما أدب الأركان مع الله فمقتضاها أن يلزم جوارحه بفعل الطاعات واجتناب المعاصي، ولا يأخذ المرء شيئاً لا ينبغي صرفه إلا لله فيعطيه لغير الله جل وعلا.
ولهذا كانت العبادة الخالصة لله وحده أعلى مراتب الأدب مع الله سبحانه التوحيد؛ قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا