الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
12:56 م بتوقيت الدوحة

صحافيون أبطال خلف القضبان

صحافيون أبطال خلف القضبان
صحافيون أبطال خلف القضبان
تمر الأيام سريعاً والسنوات أيضاً، لكنها بطيئة وثقيلة وقاسية على الزملاء الصحافيين المختطفين في سجون الانقلاب الذين اقترب بعضهم من العامين خلف القضبان دون أي ذنب ارتكبوه سوى أداء رسالتهم المهنية والانحياز لمظلومي بلدهم.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو كل عام، تبدو المناسبة حزينة للعام الثالث على التوالي وأكثر مما مضى، خاصة مع اختطاف زملاء كان بعضهم قد توقف عن الصحافة مجبراً واتجه للعمل بمجال آخر، ومع ذلك لم يشفع له عند أعداء الحرية والحياة.
وضع الحريات الصحافية في اليمن لم تبلغ هذا السوء إلا في عهود الاستعمار لجنوب الوطن حتى دحره في ثورة 14 أكتوبر 1963، والحكم الملكي البائد الذي أسقطته ثورة 26 سبتمبر 1962، على أن من يعرف مليشيات الحوثي وامتدادها الطبيعي للإمامة لن يستغرب كثيراً عودة الإرهاب والاستبداد الفاشي.
نتذكر 18 صحفياً مختطفاً بسجون الانقلاب قالت نقابة الصحافيين إنهم يتعرضون للتعذيب النفسي والجسدي والحرمان من التواصل مع أسرهم، ونتذكر الكاتب الصحافي الكبير يحيى الجبيحي الذي اختطف من منزله بصنعاء قبل 8 أشهر وحكم عليه بالإعدام في سابقة غير معهودة، لكنها ليست غريبة على من صادر الحياة واختطف الدولة لصالح لجانه ولصوصه.
نفتقد عبد الخالق عمران الذي يعرفه الشباب بدماثة أخلاقه وتواضعه وابتسامته وطيب تعامله، ونشتاق لاتصاله الدائم لزيارته والجلوس معه وهو نعم الصديق السائل عن أحوال زملائه والمدافع الشجاع عن حقوق المظلومين، ونشتاق لكل الزملاء.
لن نحول عيدنا العالمي لمناسبة للنحيب والبكاء على أحوالنا وصحافتنا وإن كان المقام كذلك، ولكن سنجعل منه مناسبة أخرى للتذكير بأبطالنا المختطفين ونشر صورهم وتضحياتهم وقصص سيرتهم ليعرفها كل من لا يعلم أبطال الكلمة في زمن نزلاء الكهوف.
في هذه المناسبة وغيرها، جدير بالصحافيين أن يفتخروا بأن دفاعهم عن حقوق مجتمعهم لم يذهب سدى في ظل حالة التقدير والتعاطف والتضامن مع قضية زملائهم المختطفين والشهداء وكل من يتعرض لمكروه هنا أو هناك، وهذا دليل على أن الناس يدركون قيمة الصحافي وأهمية عمله ورسالته، ولا عجب وهو صوتهم ومحاميهم الأول وفي كل زمان ومكان.
الصحافيون لا يدافعون عن أنفسهم وحقوقهم فقط، وإنما عن حقوق أبناء وطنهم في الحياة والحرية والكرامة  والعدالة والشراكة في السلطة والثروة، ومن هنا نلحظ تنامي الوعي المجتمعي بدور الصحافيين وتشكل ما يمكن وصفه بالحصانة الشعبية التي ترى في الاعتداء عليهم من الأمور غير المقبولة إن في السلم أو الحرب.
وفي مقابل هذا التقدير، هناك جهات مختلفة لا يروق لها رؤية الصحافيين ولا ممارستهم للمهنة بحرية وسلامة، وتلجأ إلى التضييق عليهم وإرهابهم بصنوف شتى من القمع والبطش، ولكن رسالتنا لها أن عليها أن تدرك أن أفعالها لن تمر دون محاسبة قانونية وإن طال الزمن، والصحافة ليست جريمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.