الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:02 م بتوقيت الدوحة

الثائر جمال سليمان

الثائر جمال سليمان
الثائر جمال سليمان
(1)
قبل سنوات، عرضت الفضائيات لأول مرة مسلسل "حدائق الشيطان"، للنجم السوري جمال سليمان، الذي أدى فيه شخصية "صعيدي مصري". ورغم أن الدور واللهجة كانا جديدين عليه، لكنه أَسَر بشخصية "مندور أبو الذهب" -التي قدمها- جموع المشاهدين لأسباب مختلفة.
بعضهم رأى فيه القوة التي يفتقدها ويتمناها في نفسه، والبعض الآخر -خاصة النساء- وصل إعجابهن بهذه الشخصية إلى حد الولع.
إنهن أمام رجل مكتمل الرجولة. قد يبدو عنيفاً وديكتاتوراً في مظهره، لكنه يحمل بداخله مشاعر فياضة وحناناً بلا حدود، اتضحت معالمهما عندما تذكر حبه لابنة أحد العاملين عندهم، وإجهاض والده العنيف لمشاعره بدعوى عدم التكافؤ، وكذلك في مشهد تقبيله والدموع تكاد تترقرق من عينيه لابن أخته، فضلاً عن مشاهده الأخيرة مع "قمر" -سمية الخشاب- والتغير الجذري على شخصيته بسبب حبه لها، وتأكده في النهاية من أنها تبادله نفس المشاعر. وانتقل حب الكثيرين من "مندور أبو الذهب" إلى جمال سليمان نفسه!
(2)
ومثلما فاجأ سليمان الجمهور المصري بهذا العمل، حيث لم يكن كثيرون يعرفون مكانته الكبيرة في الدراما العربية بأعماله الإبداعية المتميزة، فإنني فوجئت شخصياً أن هذا النجم هو في الحقيقة خليط من الجانب الحسن في شخصية "مندور"، فضلاً عن ثقافة رفيعة ورؤية ثاقبة للواقع العربي بمختلف جوانبه الاجتماعية والسياسية، بما يجعله سفيراً فوق العادة للفن العربي، وواجهة مشرفة لممثلي الأمة كلها وليس لبلده سوريا فقط.
من يتابع إحصائية أهم 1000 فيلم في تاريخ السينما المصرية والعربية، سيجد شكري سرحان يحتل المقدمة بـ 17 فيلماً منها "البوسطجي"، و"قنديل أم هاشم"، و"الزوجة الثانية"، و"رد قلبي"، و"شباب امرأة"، و"اللص والكلاب"، وغيرها من الأعمال الخالدة. وأجمع النقاد على أن هذا الفنان لم يكن يتسنى له الوصول إلى هذه المكانة، دون ثقافة واسعة وقراءة دائمة مكنته من حسن اختيار أدواره.

(3)
أظن أن جمال سليمان يسير على درب شكري سرحان، وإذا كانت محدودية الإنتاج السينمائي السوري لم تتح له تقديم كم من الأفلام العظيمة، فإنه عوّض هذا الأمر بأعمال درامية تشكل علامة فارقة في هذا المجال، وعلى رأسها "التغريبة الفلسطينية"، حيث اختار هذا العمل الرائع لأنه "أحسن كتابة قرأتها بين كتب ودراسات كثيرة عن قضية الصراع العربي- الإسرائيلي" حسب قوله، بما يؤكد أن اطلاعه وقراءاته يساهمان في حسن اختياره لأدواره وأعماله. 
 أخذت هذه الفكرة عن "جمال" بعدما رأيته أكثر من مرة في برامج تلفزيونية، آخرها "المقابلة مع علي الظفيري" على شاشة الجزيرة، يدلي بآراء في مختلف الشؤون، بداية من نفسه وحياته الشخصية، وانتهاء بالشؤون والشجون العربية. 

(4)
كلماته تخرج بلغة عربية متمكنة، يطعمها بعامية شامية ومصرية محببة، لتقريب المعنى الذي يريده للمشاهد العادي. في أحد حواراته شرح بدايات المأساة السورية، بطريقة تسلسلية، وكيف أن نظام الأسد أضاع فرصة الاستجابة لمطالب الشعب بالإصلاح، حتى اتخذ موقف الإبادة للمعارضة والمظاهرات، ومن هنا جاء قرار سليمان بالانضمام للثورة والوقوف في صف الشعب. 
 موقف جمال سليمان هذا هو الموقف المتسق مع الفنان الحقيقي، الذي يجب أن يكون بجانب الحق ومسانداً للضحية، لا في صف الباطل وداعماً للقاتل، كما يحدث من كثيرين للأسف يحملون لقب فنان زوراً وبهتاناً!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.