الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
01:39 م بتوقيت الدوحة

وثيقة «حماس» من الدوحة.. والتاريخ

وثيقة «حماس» من الدوحة.. والتاريخ
وثيقة «حماس» من الدوحة.. والتاريخ
ربما تفاجأ البعض من مضمون وثيقة المبادئ والسياسات العامة الجديدة لحركة حماس، والتي أعلنها مساء أمس الأول من الدوحة «كعبة المضيوم»، السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
مصدر المفاجأة لم يكن فقط في قبول الحركة بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، ولكن في مستوى «الواقعية السياسية» التي بدت عليها حركة سياسية ما زال البعض –بقصد أو عن جهل– يصمها بـ «الإرهاب»، وأنها عقبة في طريق إحلال السلام في المنطقة الأهم عالمياً.
الواقع أن مشعل لم يضع فقط العدو الصهيوني في مأزق بالوثيقة الجديدة، ولم يجعل الكرة فقط في ملعب تل أبيب، بشأن جديتها إذا كانت تريد من الفلسطينيين بالفعل «سلاماً» أم «استسلاماً»، ولكنه وضع أيضاً في نفس المأزق أذناب الصهاينة بالمنطقة، خصوصاً من يشاركون الاحتلال الغاشم سياسة «حصار وخنق» الأشقاء في قطاع غزة، بدعوى أنهم إرهابيون لا يريدون السلام!
إذا كان البعض -كما أسلفت- تفاجأ بهذه «الواقعية الحمساوية»، فإننا في قطر حقيقة لم نتفاجأ بهذا الأمر، فلقد سبق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- الجميع، في حواره الشهير مع المحاورة المعروفة أمانبور بشبكة «CNN» الأميركية في 25 سبتمبر 2014، وطرح رؤيته بشأن الحركة المقاومة، والواقعية التي تتحلى بها، وأكّد أن قطر تختلف مع بعض أصدقائها كالولايات المتحدة، الذين يعتبرون أن «حماس» منظمة إرهابية، موضحاً أن قطر لا تعتبرها كذلك، وتدعمها لأنها جزء مهم من الشعب الفلسطيني الذي يحظى في مجمله بدعم قطر.
وكشف في حواره عن أن واشنطن طلبت قبل 10 سنوات من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني –أطال الله عمره-، أن يعرض على الحركة المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، فقالت «حماس»: «سنفعل ذلك.. ولكن هل سيتقبل المجتمع الدولي هذا الأمر».. فأجابهم الأمير الوالد: «نعم، لأن الأميركيين هم من طلبوا هذا».
واستطرد صاحب السمو: كان هذا قبل 10 سنوات.. فما الفرق بين «حماس» في هذا الوقت و«حماس» اليوم؟ ثم أوضح سموه: الفرق أن «حماس» أصبحت أكثر واقعية.. وتؤمن بالسلام وتريد السلام.. وعلى الطرف الآخر أن يؤمن بالسلام، ويكون أكثر واقعية.




أتذكر وقت ذلك الحوار المهم لصاحب السمو أن استضافني تلفزيون قطر لمناقشة القضايا التي أثارها سمو الأمير –حفظه الله-، وكذلك تطرقنا لخطاب سموه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وقتئذٍ، وقد قلت إن وصف بعض الحركات الإسلامية بالإرهاب يأتي وفق توجهات سياسية، وليس بناء على ممارسات تلك الحركات، وأن الهدف هو «شيطنة كل ما هو إسلامي»، وكأن الدين الإسلامي «جريمة يجب التخلي عنها»، وهو ما يرفضه صاحب السمو، ونوّهت بأن هناك حركات يهودية متطرفة، وكذلك حركات مسيحية، ولا يصفها البعض بالإرهاب.
واليوم من الواجب الإشادة بالرؤية بعيدة المدى لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد –حفظه الله-، بشأن دفاعه عن حركة حماس وواقعيتها ودعمها، ضمن دعم قطر للشعب الفلسطيني، لنيل حريته في دولته وعلى أرضه، والوقوف على مسافة واحدة من جميع أطيافه، وجعل قضية فلسطين هي القضية الأهم والمركزية للسياسة الخارجية القطرية.
كما أنه من الواجب أيضاً الإشادة بوثيقة المبادئ العامة الجديدة لـ «حماس»، والتي تضمنت نقطة في غاية الأهمية، وهي أن «حماس» حركة وطنية تعمل بالداخل الفلسطيني، وعلى جميع الحركات الإسلامية بما فيها جماعة الإخوان تغيير خطابها ليقتصر على الداخل محترمة سيادة الدول ودساتيرها.
ولا شك أن وثيقة «حماس» تقدّم نموذجاً يحتذى لجميع الحركات الإسلامية، بأن تكون أكثر واقعية، وتتفهم الظرف الحالي العصيب الذي تمر به المنطقة، وأن تراجع أدبياتها وسياساتها، وأن تتعلم من دروس الماضي، لتدرك كيف يكون الطريق للمستقبل.
وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان..


التعليقات

بواسطة : عبد القادر إمام جزائري بفرنسا

الجمعة، 16 يونيو 2017 03:13 ص

يا سيدي لا مثل هذه الوثيقة لا يفهمها اولاد زائد والمشكلة أنهم هم المحاصرون وان شئت افتح ما كان مكسورا