الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
03:04 م بتوقيت الدوحة

المسؤولية الاجتماعية للشركات

المسؤولية الاجتماعية للشركات
المسؤولية الاجتماعية للشركات
يشهد القطاع الخاص في دولة قطر اهتماماً متزايداً نحو ما يعرف ببرامج الاستدامة والتنمية البشرية، ففي ظل رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ واستراتيجية التنمية الوطنية ٢٠١٧-٢٠٢٢، بالإضافة لاستقبال حدث رياضي ضخم مثل كأس العالم ٢٠٢٢، تجد الشركات التحديات والفرص للانضمام لمهمة وطنية، وهي تسريع عجلة التطور والتمدن مع مسؤولية تنويع موارد الاقتصاد والاستثمار في الدولة، خاصة المتعلق منها بالاستثمار في الإنسان والمجتمع. لهذا، لم يعد تحقيق الأرباح والأهداف التجارية هو العائد الوحيد الذي قد تسعى بعض الشركات في قطر لاغتنامه، بل هناك أيضاً عائد تبني الممارسات الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية، الذي من شأنه أن يتردد في أوساط إعلامية -سلبية أم إيجابية- ليصل أثره الاقتصادي إلى محك الأسواق والسياسات العالمية.
رغم قلة الظهور والترويج، فإن عدداً من الشركات في القطاع الخاص أصبح في الآونة الأخيرة يركز على البرامج والشراكات المعنية بالمسؤولية الاجتماعية، خاصة الخادمة منها لمشاريع كأس العالم، والمتطلبة لعدد مهول من العمالة الوافدة المحدودة الدخل والمهارات من الدول النامية في جنوب وشرق آسيا وإفريقيا. فمثالاً، من خلال بعض الأبحاث والزيارات تبين أن هناك بعض الشركات والعملاء ممن يتكفلون برسوم توظيف العامل في نظمٍ أخلاقية، ووفقاً للقانون القطري، حتى لا يضطر العامل للجوء لسندات الدين والرهن في بلاده. كما تهتم هذه الشركات بتطوير برامج تدريبية بأكاديمية خاصة للعمال لتعليمهم مهارات عملية في التشييد والسلامة فور وصولهم لقطر، وهناك منشورات عن السلامة والقانون وحقوق العمال تطبع بلغات متعددة تساعد في فهم المتوقع والمخول للعمال. كذلك هناك شركات تشجع العمال على تكوين لجان مجتمعية لها ممثل يكون هو الصوت الناطق ما بين العمال وأربابهم. هذا ولا ننسى كأس العمال، الذي اختتم نسخته الخامسة هذا العام في شهر مارس الماضي، والذي جذب كثيراً من الشركات بهدف خلق روح الفريق والمنافسة والترويح عن العمال.
تبني المسؤولية الاجتماعية في هذه الشركات بادرة إيجابية ومهمة، لكن الأهم هو العمل نحو تحسين «استدامة» تُستدام، ومسؤولية تُلتزم، وممارسات تُعمم على كافة القطاع الخاص. ما زال النمط التقليدي الهادف للربح المادي هو السائد، لهذا قد تحدث فجوات في نظم بعض الشركات تؤثر بطريقة سلبية في حقوق الإنسان سواء للعامل أم للمجتمع. فعلى سبيل المثال، أظهر تقرير صدر مؤخراً عن مركز الأعمال وحقوق الإنسان بجامعة نيويورك ستيرن للأعمال، أنه ما زالت الممارسات الشائعة في شركات التشييد الإقليمية تشجع العمال الوافدين على دفع رسوم توظيف عالية في تلك الصناعة.
المسؤولية الاجتماعية للشركات، مثل اتخاذ خطوات لضمان عدم دفع العمال لرسوم التوظيف، هي ليست إضافة مرفهة على آليات التنظيم للشركات، بل هي إقران وإقرار للإنسان والمجتمع كأصحاب مصلحة. كذلك، هناك حاجة ماسة لعدم الخلط ما بين المسؤولية الاجتماعية والعلاقات العامة أو الخارجية، فإحداها عملية حقيقية تؤثر في الإنسان والمجتمع، والأخرى تفيد اسم وسمعة الشركات فحسب. أيضاً يجب عدم الخلط ما بين مبادرات المسؤولية الاجتماعية والمبادرات الخيرية، فالأولى تفاعلية ما بين الطرفين، والثانية أحادية الطرف. وأخيراً، يجدر الأخذ بالمبادرات والتجارب الإيجابية للمسؤولية الاجتماعية لبعض الشركات وتشجيعها ومشاركتها مع الشركات الأخرى والإعلام والمجتمع.
قطر تملك الإمكانية والموارد والطموح لتحقيق برامج الاستدامة والتنمية البشرية أكثر من دول كثيرة بالعالم، والمسؤولية الاجتماعية للشركات هي مفتاح من مفاتيح إعطاء قطر هذا النماء الذي تستحقه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.