الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
09:55 ص بتوقيت الدوحة

زمن العجائب.. وأسبوع المفاجآت الخليجي

زمن العجائب.. وأسبوع المفاجآت الخليجي
زمن العجائب.. وأسبوع المفاجآت الخليجي
يصف الأمير الشاعر خالد الفيصل أحوال هذا الزمن في مطلع قصيدة، غناها الفنان محمد عبده، بقوله: «يازمان العجايب وش بقى ماظهـر … كلِّ ماقلت هانت جد علمٍ جديـد». أردد هذا البيت مؤخراً كلما أتحفتنا الأيام بحدث وتطور لم يكن ليخطر لنا على بال، وما أكثر الأحداث وأعجبها، وما أشد تسارعها.
كانت التطورات في زمن مضى، وتحديداً قبل العام ٢٠١٠م، تترى واحدة بعد الأخرى، وكأنما حفل خطابي، ينهي كل خطيب كلمته، قبل أن يعطي المنصة لمن بعده. كانت الوقائع الكبرى في حياة الأمة تتلاحق ولا تتزاحم. تعطيك فرصة لاستيعاب كل حدث على حدة، فتشبعه بحثاً وتحليلاً، وتشبع منه فرحاً وحزناً، حلاوة ومرارة: من حرب التقسيم عام ١٩٤٨، إلى انقلاب العسكر وحكمهم مصر منذ (١٩٥٢) فالعدوان الثلاثي (١٩٥٦). فوحدة وانفصال مصر وسوريا (١٩٥٨ - ١٩٦١). فحرب اليمن (١٩٦٢- ١٩٦٨)، ونكسة (١٩٦٧). فحرب رمضان (١٩٧٣)، واتفاقيات كامب دايفيد (١٩٧٨). فثورة إيران (١٩٧٩)، ثم الحرب العراقية-الإيرانية (١٩٧٨-١٩٨٨)، فالاحتلال العراقي للكويت وتحريرها (1990-1991)، وانتهاء بالغزو الأميركي للعراق (٢٠٠٣).
ولكن كأنما قررت الأمة العربية التوافق مع العصر الحديث، عصر التسارع التقني والرقمي، أو كأنما الأحداث ملّت طوابير الانتظار في عصر القنوات الفضائية التي نقلّبها ونتقلب بين برامجها، بعد أن كانت القنوات الرسمية تأسرنا وتستفرد بنا، ففارت وثارت وأخرجت في شوارع الحواضر العربية جماهير تطلب الثأر من تفشي الفساد والظلم بعذر الأمن والاستقرار.
فمن تونس إلى مصر وليبيا، ومن اليمن إلى سوريا والعراق، أقامت الجماهير الدنيا ولم تقعدها، غير مدركة أن المسرحية الكبرى التي تشارك فيها، تدار من خارج الأوطان، لتحقيق أهداف لا علاقة لها بآمال الشعوب وأحلامها.
اليوم لم نعد ننتظر شهوراً أو حتى أسابيع لنشهد المدهش، ففي كل يوم وليلة، بل بين كل ساعة وأخرى، تتوالى الغرائب والعجائب، وعلى أكثر من مسرح وسيرك، وفي وقت واحد. تحتار هل تتوقف عند جرائم الحرب في سوريا، أم تفك طلاسم وجود واستمرار داعش والقاعدة رغم التحالف الدولي والإقليمي ضدها، أم تجرب فهم سر ممانعة قوى عظمى لإنهاء مأساة اليمن، أو تفسير عجائب الحرب والسلام في لبيبا، أو استيعاب غرائب المشهدين العراقي واللبناني وتداخلاتهما العجيبة بين القوى المتناقضة والتحالفات المتضاربة في الداخل والمنطقة والعالم.
هذا ما يجري في المحيط العربي، ولو اتسعت الدائرة لارتبك المشهد واحتار العقل أكثر، فمن تركيا ما بعد الانقلاب، إلى روسيا والمستنقع السوري، ومن ظاهرة ترمب إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومن الهجمات الإرهابية في أوروبا إلى تهديد كوريا الشمالية بتدمير أميركا وحلفائها بالنووي. أما إيران فالمخطط واضح والمنهج مستمر والدوافع مفهومه ومعلنة منذ أربعة عقود.
على أن بعض المفاجآت سارة، وكأنها نسمة باردة، منعشة، في صيف لاهب، ففي أسبوع واحد، حررت قطر مختطفيها في العراق وبينهم سعوديون، وزار الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد، قبيلته التميمية في نجد، ضيفاً عزيزاً على ملك البلاد، ونجد العروبة، وقلوبنا. كما اجتمع وزراء الداخلية والدفاع والخارجية بدول مجلس التعاون معاً لأول مرة لترتيب شؤون البيت الخليجي أمنياً وعسكرياً وسياسياً، وأعلنت السعودية ومصر، بعد لقاء قمة، التوافق على القضايا الرئيسية في المنطقة، وأهمها مواجهة محور الشر الإيراني. ولم ينته الأسبوع إلا بأسعد المفاجآت للسعوديين، بانخفاض العجز المالي، وتحسن الدخل العام، وعودة الرواتب والعلاوات والمزايا إلى سابق عهدها، بعد سبعة أشهر من تخفيضها.
كان الصينيون يدعون على أعدائهم: (عسى أن تعيشوا حياة مثيرة)! كفانا الله شر الإثارة .. وأعطانا خيرها!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.