الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:10 ص بتوقيت الدوحة

في قطر.. المدرس الخصوصي يمكن أن يكون «مليونيراً!»

في قطر.. المدرس الخصوصي يمكن أن يكون «مليونيراً!»
في قطر.. المدرس الخصوصي يمكن أن يكون «مليونيراً!»
عنوان هذه الكتابة اقتباس لـ «فاينانشال تايمز» تم تحويره، ولكنه مدخل جيد لما سأخبركم به.
أتذكرون شخصية أستاذ حمام معلم اللغة العربية التي جسدها «نجيب الريحاني» في فيلم «غزل البنات»، والذي طرد من مدرسته الحكومية ليضطر أن يعمل مدرساً خصوصياً، لينقذ نفسه أن يبقى فوق خط الفقر بدل أن يسقط تحته؟! أستاذ حمام الذي تلاعب بنحو سيبويه، وأضاف «ما انحل» إلى «كان وأخواتها» ليحافظ على لقمة عيشه!!
هذه الصورة اعتبرها البعض هزلية! رغم ظهور أستاذ حمام (المدرس الخصوصي) طول مسار الفيلم معلماً نقياً متفانياً ومتمسكاً بالقيم والأخلاق. اممم! ماذا عن المدرس الخصوصي هذه الأيام؟
الذي يكون أحياناً -وبين قوسين– بعيداً عن مهنة التربية والتعليم، قد يكون محاسب شركة، أو مهندساً كهربائياً، أو دبلوم صنايع وبخته في الأعمال ضايع، فاختار مهنة اخترعتها الحاجة اسمها (مدرس خصوصي).
مع العلم أن تلك الحاجة عائدة إلى حاجة العاطلين، أو حاجة من بأنفسهم الجشع والاستغلال والطمع في جمع الأموال والثراء السريع.
وحتى نبين الصورة بشكل أوضح، فالمدرس الخصوصي قد يكون هو نفسه المدرس النظامي الذي يدخل على طلبته شارحاً الدرس متململاً وضجراً ليعيد الدرس مساء بـ 200 ريال تثير فيه «الحماس والإبداع في الشرح!».
هل نلقي التهم على الطالب! الذي لم يجد تعليماً مغرياً للتعلم؟!
أم نلقيه على أسرة متوسط إنفاقها على الدروس الخصوصية للطالب الواحد ما يقرب من 4 آلاف ريال شهرياً، وإجمالي ما تنفقه للابن الواحد 14 ألف ريال سنوياً؟!
أم على المدرس الخصوصي الذي يمتلك مهارة إحصاء النقود المتحصل عليها من الحصص ما يفوق مهارة الشرح؟! ولديه تسعيرة قابلة للزيادة حسب المرحلة والمادة والمكان والتوقيت، مع إضافة تسعيرة «البنزين».. تجعله مليونيراً في سنوات معدودة.
أم نلقي التهم على المدرسة وإدارات المدارس التي تعد الوطن والمجتمع بمخرجات عالية مؤهلة؟!
أم نكتفي بوضع دروس إثرائية دون دراسة جدواها أو قياس أثرها على مستوى الطلاب التحصيلي، «وكأنك يا بوزيد ما غزيت»؟!
ظاهرة الدروس الخصوصية مسؤولية الجميع، ولكن المسؤولية متفاوتة تبدأ بالمدرسة، وخططها العلاجية في تقليل كثافة الفصول واعتماد طرق تدريس مبتكرة، وتطوير كفاءة المعلمين وغيرها.
ليس هناك عذر لأي مدرس أن يتعلل به سواء (ضعف رواتب، كثافة منهج أو غيرها من أعذار) ليمارس مهنة تقلل من مكانة المعلم، وتجعله من مربٍ فاضل إلى موظف جشع يبحث عن الفائدة المادية.
وأخيراً المدرسة التي يعتمد طلابها على الدروس الخصوصية تعتبر مدرسة تعاني خللاً في منظومتها الإدارية والتعليمية والتربوية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

لا تحقرن نفسك

23 أبريل 2017