الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
07:38 م بتوقيت الدوحة

علي ميرزا لـ «العرب»: المسرح الخاسر من «معارك» الفنانين

الحسن آيت بيهي

الأحد، 30 أبريل 2017
علي ميرزا لـ «العرب»: المسرح الخاسر من «معارك» الفنانين
علي ميرزا لـ «العرب»: المسرح الخاسر من «معارك» الفنانين
كشف الفنان والشاعر والممثل الدرامي والسينمائي علي ميرزا عن خفايا تقديم مقترحه لوزارة الثقافة والرياضة، بتأجيل الموسم المسرحي إلى عام 2018، مشيراً في حواره مع «العرب» إلى أنه إنقاذ للمسرح الذي توقع أن يعيش نكوصاً هذا العام؛ بسبب معركة تكسير العظام التي يخوضها بعض الفنانين.
وتحدث ميرزا أيضاً عن مجموعة من القضايا تهم المسرح الشبابي وبرنامج الفنون المسرحية بكلية المجتمع والدراما والسينما، وكذا تأسيس مركز قطر للشعر، وغيرها من القضايا التي نقدمها في هذا الحوار..

عاش المشهد المسرحي مؤخراً على وقع معركة لتكسير العظام بين بعض الفنانين، فهل يخدم هذا الوضع المشهد المسرحي في قطر؟
- ما حدث طبعاً أساء إلى الحركة المسرحية إساءة كبيرة، وعطل من دور المسرح تعطيلاً كبيراً، فبإلغاء الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، وإلغاء مهرجان الدوحة، واعتماد موسم مسرحي فقط، نكون بذلك قد فقدنا ثلاث فعاليات من أجل فعالية واحدة يراد أن يُستنبط منها فعالية أخرى، وبذلك يكون المسرح هو الخاسر الأكبر من هذه المعارك.
فرغم أن الوزارة السابقة دمجت اليوم العالمي في المهرجان، فإننا لم نعترض وقلنا لا بأس، رغم أننا كنا نرغب في مهرجان خاص، فجاءت فكرة جديدة بإلغاء اليوم العالمي والمهرجان، والاعتماد على الموسم المسرحي، لكي تُختار منه عروض للمهرجان، ولو أخذنا بهذا الجانب وسلمنا به فسنجد أن الاعتماد فقط على الموسم المسرحي لن ينفع؛ لأن هناك احتمال أن تكون العروض المقدمة لا ترقى لأن تكون عروضاً مهرجانية.

هل هذا الوضع هو الدافع وراء المقترح الذي عرضته على سعادة وزير الثقافة والرياضة؟
- نعم.. والمقترح كما هو معروف يبدأ تفعيله من يناير إلى ديسمبر 2018، من خلال اقتراح خطة تقتضي الاحتفال باليوم العالمي للمسرح في مارس 2018، ونكون هناك حققنا اليوم العالمي للمسرح، ثم من أبريل إلى نوفمبر لدينا فترة طويلة نسبياً من أجل تنشيط الموسم المسرحي بكامله، ثم بعد ذلك يأتي المهرجان في ديسمبر بعد اليوم الوطني كتتويج لعروض الموسم المسرحي، وذلك في نهاية ديسمبر 2018.

لكن هذا يعني أيضاً الموافقة على موسم مسرحي أبيض طوال 2017؟
- هذا العام فرط من بين أيدينا، فرغم أننا ما زلنا في ثلثه الأول، فإن هناك شهر رمضان والامتحانات ثم الإجازة الصيفية، وستكون هناك فترة طويلة مقطوعة لن نستفيد منها، لذلك اقترحنا أن نستفيد بشكل كبير من السنة كاملة، كما أنه يزيد من رصيد الأعمال المسرحية التي تنجزها الفرق وشركات الإنتاج.

لكن المقترح أيضا أدى إلى الجدل، خاصة أن هناك فترة طويلة حتى بداية 2018.
- إلغاء مهرجان الدوحة واليوم العالمي للمسرح هو الذي أدى إلى الجدل، أما الفكرة التي تقدمت بها فتم تأييدها من طرف كل الفرق التي رأت أنه يخدم الحركة المسرحية.

لكن هناك أزمة نصوص..
- إذا أخذنا النصوص شماعة للنكوص فلن نقدم عملاً واحداً، وفي هذه الحالة يجب أن تبدل كل فرقة مسرحية جهدها؛ لأنها تعرف ما لديها في العام القادم؛ لأن أمامها أجندة متكاملة، لكن أن تنام الفرق طوال العام وتنتظر إشارة من طرف وزارة الثقافة لتقول لها «استعدي»، فسيكون العمل عشوائياً ومتعجلاً وهزيلاً.

هل هناك متابعة لهذا المقترح أو خلية له مع الوزارة؟
- نحن قدمنا الفكرة بتواريخها، وتم التفاعل معها إيجابياً، والآلية الآن ترجع إلى المسرحيين من جهة لكي يجتهدوا، وأيضاً أن نكون على تواصل مع الوزارة؛ لذلك يجب أن يكون مركز شؤون المسرح هو صلة الوصل بين الفرق الأهلية وشركات الإنتاج من جهة والوزارة من جهة أخرى، لكي يضع أجندة العمل قبل سنة كاملة من انطلاق الموسم المقبل.

ما دور مركز شؤون المسرح في الإعداد لهذه المرحلة؟
- أعتقد أنه يجب أن يكون همزة الوصل بين المسرحيين والوزارة، وأن لا يكون طرفاً ضد طرف، بل يجب أن يكون عاملاً مكملاً، ويلعب دور اللجنة الدائمة للمسرح التي كانت سابقاً مكونة من رؤساء الفرق المسرحية، التي كانت تشكل همزة الوصل بين الفرق والشركات ووزير الثقافة.

ما موقع المسرح الشبابي والمدرسي في هذا الحراك المتوقع، خاصة أن هناك تعطيلاً للخامات الشابة أساساً؟
- أنا ألقي باللائمة أساساً على الشباب المتواجد في المسرح، فنحن عندما بدأنا المسرح ونحن شباب لم يكن هناك من يأخذ بنا، ولم يكن هناك مسرح أصلاً في قطر، ولم نشاهد العمل المسرحي. أما اليوم فالشباب غير موجودين في الفرق ولا يحضرون لمقراتها؛ لأن التواجد والتفكير الجماعي هو الذي يولد أعمالاً، والمطلوب الآن من الشباب أن يتحركوا لما يريدون وما يخدمهم، وأن لا ينتظروا من يقدم لهم يد العون.

لكن هذه أيضاً مهمة الرواد، خاصة أن أغلب الفرق تستعين بالمحترفين في المهرجانات.
- مهرجان الدوحة المسرحي فرّخ العديد من المخرجين والممثلين، منهم على سبيل المثال فهد الباكر، وأحمد مفتاح، وفيصل رشيد، وغيرهم من الأسماء؛ لكن المشكل أن الشباب لا يأتون، فكيف أعرف ما يفكر فيه الفنان الشاب وهو لا يدق باب أي فرقة، وينتظر أن يقال له تعالَ لتمثل!

هل نفهم من ذلك أنه لا داعي لمسرح شبابي؟
- أنا من أكثر المتألمين من إلغاء المهرجان الشبابي، وأعتقد أن هناك خطة موجودة لإعادته، ويبقى فقط أن يتواجدوا وأن لا يخافوا؛ لأن الخوف مقبرة كل فنان وأديب، وأنا لمست هذا الخوف في قلوب كثير من الشباب المقبل على الحركة المسرحية.

الخوف من ماذا؟
- الخوف من رد الفعل واتخاذ موقف. وأنا منذ العام الماضي مع تضرر الحركة المسرحية وجهت الكثير من رسائل الإنذار بأن العام 2017 سيشهد نكوص الحركة المسرحية، ولم يصدقني أحد، وهذا ما حدث، وها نحن اليوم نرى كيف ألغي الاحتفال باليوم العالمي للمسرح ومهرجان الدوحة، وكان لا بد من أن أقدم فكرة لإنقاذ المسرح التي تم طرحها في بداية هذا اللقاء، رغم أن هناك من يقول لي بأنني (أنفخ في قربة مخرومة)، وأنني أؤذن في (خرابة)، فأنا أخطط من أجل تغيير الوضع، ولو وقفت معي الفرق المسرحية لتغير الوضع هذا العام، إلى درجة أن هناك من كتب لنا في مجموعة منتدى الفنانين على «الواتس آب»: «نحن نخاف أن نتكلم لأن ما نقوله يخرج».. وأنا أقول لهم نحن نتحدث لكي يصل كلامنا إلى المسؤولين، ومن خلال هذا المنتدى نطرح أفكارنا لكي تصل؛ لأنه ليس لنا منبر آخر إلا الصحافة والتواصل الاجتماعي، وعندما يقول أحد «نحن نخاف» فهذه مشكلة، فالخوف لا يبني أوطاناً، وبالتالي على الشباب أن يسلكوا مسلكاً مغايراً، وأنا شخصيا على استعداد لأن أكون معهم في أول الصف.

كيف ترى تجربة المسرح المدرسي من خلال «عيالنا في المسرح» التي قدمت في اليوم الوطني، وهل يمكنها أن تساهم في إعادة المسرح المدرسي إلى الواجهة؟
- «عيالنا في المسرح» خطوة قوية تهيئ جيلاً جديداً للمسرح، وتعلم الجيل الجديد، وأنا أدعمها وأتمنى أن تستمر، وربما تكون هذه الخطوة سبباً في إعادة المسرح المدرسي.

وماذا عن برنامج الفنون المسرحية بكلية المجتمع؟ وهل أثبت الحاجة إلى تدريس المسرح وعرض «ليلة السيدة» كان خير مثال؟
- (مقاطعاً) بصراحة كان العرض أسوأ مثال، وليسمح لي أخي فهد الباكر فأنا لم أرَ مسرحاً، ولكن رأيت ممثلة واحدة على المسرح كانت منفعلة أكثر، والأخرى لم تحظ بالوقت الكافي للتدريب، وكان العرض هزيلاً ولم أرى مخرجاً على الخشبة.

هل هناك حاجة خاصة للتكوين الأكاديمي؟
- نعم، ولكن بشرط أن يكون من المتخصصين في هذا المجال، وليس أن يتم أخذها بالذراع.

هل معنى ذلك أن برنامج كلية المجتمع فاشل؟
- هو جيد، لكن يجب دعمه بالكوادر المناسبة، وليس أن نأتي بأشخاص ليس لهم علاقة بالمسرح، وعلى كلية المجتمع أن تفكر بأسلوب مختلف.

لكن البرنامج هو بشراكة مع الوزارة
- أنا معه، ولكن يجب أن يقدم بشكل أكاديمي صحيح لا يقل عما يقدم في المعاهد العليا للفنون المسرحية بدول العالم.

تأسيس مركز للشعر مهم.. ومللنا من بساط «السينما» الأحمر

كيف ترى تأسيس مركز «قطر للشعر.. ديوان العرب»؟
- تأسيس المركز يعتبر خطوة جبارة، وكان الشعراء ينتظرونها، معتبراً إياها فكرة رائدة ورائعة وجميلة، غير أنه لا نستطيع الحكم عليها باعتبار أنها لا تزال فكرة وليدة وإن كانت فعاليات البداية موفقة.

لماذا غابت الدراما القطرية عن الساحة؟
- أنا أضع علامة استفهام وتعجب على هذا السؤال؛ لأنني حقيقة لا أستطيع أن أفسر لماذا غابت الدراما القطرية عن الساحة التلفزيونية الخليجية والعربية، فبعد الطفرة التي عرفتها الدراما اختفت.

ماذا عن السينما وكيف ترى دور مؤسسة الدوحة للأفلام في خلق حراك سينمائي قطري؟
- السينما في قطر مظلومة ظلماً كبيراً، ومع الأسف مؤسسة الدوحة تتحمل جانباً كبيراً من اللوم في هذا الأمر، وذلك باعتبار أنها مؤسسة وطنية، وكان الأولى لها أن ترعى السينما القطرية رعاية مختلفة عما نراه اليوم، وأن لا يقتصر الدعم على دعوات الغذاء والعشاء والسهرات، أو المرور على البساط الأحمر الذي مللنا وتعبنا من السير فوقه. فأنا عندما أمشي على البساط الأحمر يجب أن أمشي على خلفية فيلم أو أفلام ظهرت ورآها الناس، حتى يعرف الناس لماذا أنا متواجد على البساط الأحمر، لا بشكل استعراضي ظاهري، فأنا أريد أن أرى الفنان على الشاشة؛ لأنها الباقية للتاريخ وليست السجادة الحمراء.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.