الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:32 م بتوقيت الدوحة

«العيس» يوجه تحذيرات تربوية لأولياء الأمور عبر «العرب»:

إياكم و «القوالب الجاهزة» في تربية الأبناء.. وإهمال «العاطفة» خطأ كبير

هبة فتحي

السبت، 29 أبريل 2017
إياكم و «القوالب الجاهزة» في تربية الأبناء.. وإهمال «العاطفة» خطأ كبير
إياكم و «القوالب الجاهزة» في تربية الأبناء.. وإهمال «العاطفة» خطأ كبير
بصمة أيدينا لن تطابق بصمات الآخرين.. هكذا خلقنا، فلماذا يسعى البعض لأن نطابقهم في سلوكهم أو شخصياتهم؟ القناعة بأن الأفضل لنا هو ألا نكون نسخاً مكررة من والدينا أو حتى من أناس نفضلهم هو مفتاح التنوع وبوابة تقبل الآخر، ومن حاول أن يكون كذلك أو حث الآخرين على أن يطابقوه فالفشل في ذلك محتم دون نقاش، ولن يخلق سوى شخصيات مشوَّهة.
للحديث أكثر عن أنماط الشخصية والاختلافات بين كل نمط، وكيف تستفيد كل شخصية من اختلافها، أجرت «العرب» هذا الحوار مع أحمد العيس الاختصاصي النفسي والتربوي، الذي أكد أن الشخصية هي مزيج من المعارف والخبرات والعاطفة والسلوك، وهي تختلف من فرد لآخر، وتميزه عن غيره، وحذر من خطورة أن يحاول الآباء والأمهات بناء شخصيات أبنائهم وفق قوالب جاهزة، لافتاً إلى أن هذا البناء الخاطئ يؤدي إلى صناعة شخصيات جامدة متحجرة غير قابلة للتعديل أو التقويم، وقال: «إن أساليب تربية الأبناء ليست واحدة، فما يمكن أن يكون سبباً في النجاح قد يؤدي في حالات أخرى إلى الفشل». وأوضح العيس خلال الحوار أن التربية الأسرية والمدرسية تركز على الجوانب التعليمية والسلوكية والمعرفية، على حساب الجانب العاطفي، رغم أهميته في رسم شخصية ومستقبل الفرد، وإلى تفاصيل الحوار..

تعريف الشخصية ولماذا تختلف شخصياتنا؟
- الشخصية هي مزيج معقد من المعرفة والعاطفة والسلوك والأشخاص، يختلفون فيما بينهم في مكونات الشخصية، حتى نجد منهم من يحب التفاعل الاجتماعي ويبدع مع الآخرين، في حين نجد البعض يميل لأن يكون وحيداً ويبدع أثناء نشاطاته الفردية. وتختلف الشخصية بمكوناتها من فرد لآخر، ولكن العلماء حاولوا تصنيف البشر في بعض النماذج التي تساعدنا على الفهم الصحيح والتفاعل الناجح مع كل نمط من أنماط الشخصية.

ما الخطأ الذي يقع فيه الأهالي في تربية الأبناء وتجاهل مفهوم نمط الشخصية؟
- إنه من الخطأ الكبير أن يقوم الأهالي بتربية الأبناء وفقاً لقوالب جاهزة، فهذا سوف يصنع من شخصية الابن شيئاً جامداً ومتحجراً غير قابل للتعديل. وفرض بعض أنماط الشخصية على غيرها يشكل الكثير من التبعات السلبية على شخصية الأبناء في المستقبل.
على سبيل المثال، ليس بالضرورة أن نجبر شخصاً في سن المراهقة على التفاعل الاجتماعي، في الوقت الذي يرغب أن يجلس مع نفسه منفرداً ويميل لعزلة بسيطة وطبيعية في هذا العمر.
كذلك علينا مراعاة نقطة هامة جداً هي أن الفروق الفردية بين الأبناء تدفعنا لنتعامل مع كل منهم على نحو مختلف، فالأسلوب الذي ينجح في تربية أحدهم قد يفشل في تربية الآخر. كذلك المعلم يتوجب عليه أن يتعامل مع كل شخصية وفقاً لمكوناتها، وليس لمبادئ حادة أو جامدة.
كيف يوازن الأهالي في تربيتهم لأبنائهم بين جميع جوانب الشخصية؟

- غالباً ما يركز المربون والأهل على الجانب السلوكي أو المعرفي، ويرغبون في التفوق المدرسي والانضباط السلوكي، مع إهمال لبعض الاحتياجات العاطفية، مع العلم أن العاطفة جزء مهم جداً، وسيترتب عليه الكثير من الأمور في مستقبل الشخص، فالتدريب على كيفية قراء مشاعر الآخرين والتعامل معها، وطرق تنفيس الغضب، والارتباط الوجداني مع مجموعة الرفاق، كل ذلك سوف يحدد أطر التفاعل الصحيح أو الخاطئ للفرد.
ما أنواع أنماط الشخصية؟ وكيف نتعرف على صفات كل منها في أبنائنا؟ وكيف يمكن للأهالي توجيه كل شخصية فيما يفيدها؟
- الانطوائي: هو شخص يفضل أن يكون منفرداً، وينجز مهامه بطريقة أكبر عندما ينعزل عن الصخب والضجيج، وهو يبدع في الأعمال الفردية والفنية، ويحب التأمل والتفكير، ويختار أصدقاء بعدد قليل، وليس لديه رغبات في توسيع علاقاته، ويمكن الاستفادة من هذه الشخصية في العديد من الأمور التي تحتاج إلى جهد فردي وتفكير والعمل الفني.
أما الشخصية الانبساطية فهو شخص منفتح على العالم، يشارك الآخرين مشاعرهم ويطرح مشاعره، ويحاول رسم البسمة على وجوه الآخرين، يجد نفسه أكثر عندما يكون ضمن المجموعة، لا يحب الوحدة ولا الانعزال مع النفس، ودور الأهل والمربين يكمن في المقام الأول في توجيه هذا الشخص لبناء علاقات اجتماعية وتفاعلية إيجابية، دون أن ينغمس جداً في هذه العلاقات.
ويمكن أن يعمل في المستقبل في التسويق والعلاقات العامة، وتنسيق المعارض والفعاليات، وغيرها من المهن التي تتطلب الاحتكاك مع الجمهور.

العادات يمكن تغييرها

عن كيفية تغيير مواصفات الشخصية، قال العيس: «علينا أن ندرك أن الشخصية تتكون من تراكم جميع الخبرات التي يمر بها الشخص عبر المراحل العمرية المختلفة، لذلك من الصعوبة التغيير الجذري، ولكن التغيير الذي نتحدث عنه هو تغيير للعادات والتصرفات السلوكية التي يسبقها بالضرورة تغير معرفي، فلا نستطيع أن نغير سلوك أي شخص دون الارتباط بالمعرفة، وهذا واضح في الكثير من الأساليب التربوية والنفسية التي تساعد الأشخاص على التكيف والتأقلم مع المحيط الذاتي والاجتماعي.

أساليب التعامل مع الشخصية النرجسية


تحدث العيس خلال الحوار عن الشخصية النرجسية وكيفية التعامل معها، موضحاً أن هذه الشخصية المحبة لذاتها تميل إلى تعظيم الذات ومدحها واعتبارها أولوية، مع التأكيد على عدم الحط من شأن الآخرين حتى لا ندخل في إطار غير سوي لهذه الشخصية، وقال: «يمكن للمربين توجيه هذه الشخصية، وعلينا أن نقدم كماً كبيراً من المعلومات لهذه الشخصية لإدخال قناعة أساسية أن الفرد له الحق في الاعتزاز بنفسه، وأن يثق بنفسه بشرط أن يكون ذلك مع إنجازات كثيرة يقدمها للمحيط الذي يعيش فيه ويعتز بعلمه، الذي بذل جهداً كبيراً في دراسته، وأن الاعتزاز بالمظهر أو الأشياء المادية ليس له أساس قوي، ربما تتحول النعم من حال إلى حال فينهار الشخص الذي يعتز بماله أو مظهره بعد زوال ما يملكه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.