الأحد 17 ربيع الثاني / 15 ديسمبر 2019
08:39 ص بتوقيت الدوحة

بعفوية

نعيماً!!

نعيماً!!
نعيماً!!
عند الانتهاء من حلاقة الشعر أو الذقن يقول لنا الحلاق: نعيماً، في إشارة منه إلى أنه انتهى من عمله وعلينا النهوض من الكرسي ليجلس غيرنا، وهكذا هو الحال عند الحلاق وجدوله اليومي، فكرسيه يحظى بجلوس أعداد كبيرة من الناس منهم المتعلم والمثقف، ومنهم الجاهل والأمي ومنهم صاحب جاه ومنصب، ومنهم من لا يعرفه الناس ولا يلتفت إليه، وحال كرسي الحلاق هو حال الدنيا بصفة عامة فهي دوارة، ولا تبقى على حالها، وقرأنا وسمعنا عن كثير من القصص في القديم أو الحديث عن من كانوا أسياداً في قومهم، وتقلبت عليهم الدنيا، فأصبحوا منبوذين بين البشر، وماتوا دون أن يلتفت إليهم أحد، والبعض كانوا غير معروفين ولا ينظر إليهم، ولكن تحولت حالتهم وأصبحوا ممن تتحرك لهم الجيوش وتأتمر بأمرهم، وليس هذا كله بفضل جهودهم الشخصية أو أفكارهم الفذة، ولكنه بتوفيق من الله وتقديره في خلقه ورزقه الذي كتبه لهم، وأستغرب من بعض البشر الذين يحاولون بشتى الوسائل الوصول إلى مناصب معينة ولا يلتفتون للوسائل التي يمكن أن توصلهم إلى هدفهم، فالأهم لديهم هو الوصول بغض النظر إن كان في وصولهم ظلم لغيرهم أو أكل حقوق للغير، وتجاهلوا أن المنصب ما هو إلا كرسي حلاقة ما إن يصلوا إليه إلا ويقال لهم نعيماً، وسيتركونه لغيرهم، ولكن كرسي الحلاقة هذا ليس ككرسي الحلاق العادي، فعند الانتهاء من الوظيفة والمنصب الذي سعى صاحبه للوصول إليه قد لا يقال لصاحبه نعيماً ولكن قد يقال (قم لا بارك الله فيك ولا في ساعتك التي جلست فيها على هذا الكرسي)، والبعض ممن يتم الاستغناء عنهم يقال لهم (أنعم الله عليكم وبارك لكم في جهودكم) فالأول لا يُذكر بخير وينال من دعوات الناس والمظلومين ما الله به عليم، وقد تستمر الدعوات إلى ما بعد وفاته، أما الثاني فيبقى ذكره بخير ويلقى الدعوات الطيبة التي يسر لها كل من يسمعها ويحبه حتى من لا يعرفه.
ختاماً: سحقاً لكراسي لا يأتي منها إلا كل سوء، والحمد لله على كراسي الحلاقة التي نسمع بعدها (نعيماً).
دمغة:
(رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تقطير الوظائف

30 مايو 2017

الشياطين في رمضان!!

23 مايو 2017

التدخين والشيشة

16 مايو 2017

معهد اللغات ليش مات؟!!

18 أبريل 2017

التعاون المثمر

11 أبريل 2017

«السوشيال ميديا»

04 أبريل 2017