السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
03:08 ص بتوقيت الدوحة

زخــات

متى استعبدتم الأحرار؟

161
متى استعبدتم الأحرار؟
متى استعبدتم الأحرار؟
تسافر بنا آلة الزمن إلى الماضي البعيد، لعصر من العصور الغابرة، إلى «عصر الجاهلية». تبسط لنا السماء سحابها لنجلس ونطل على أهل ذاك العصر المظلم، حيث الأسياد يشترون العبيد بأبخس الأثمان، تُوَكل إليهم أصعب المهام التي لا تحتملها طاقة بشر دون مقابل ولا أجر أو كلمة طيبة تواسي كللهم. لم تجد هذه الفئة المستضعفة غير الإذعان للإهانة والتهديد بصمت مطبق، فلا دستور يكفل حقوقهم ولا سيف ضمير يقطع رؤوس الظلم، فيُشترون ويُباعون ويُفرقون عن عائلاتهم على هوى أسيادهم.
ولكن من قوانين الكون أن يقشع نور النهار ظلام الليل، ويفرد أجنحته في كل مكان ليسد ثغور الظلم، ويزرع الأمل في قلوب ظنت أن الألم سرمدي، والعذاب أبدي، فتسافر بنا آلة الزمن إلى عصر الإسلام الذي بدد كل مظاهر العنصرية، وحقق العدل والمساواة، فأصبح الناس كأسنان المشط، لا فرق بين عربي وعجمي ولا بين أسود وأبيض إلا «بالتقوى».
وتسطع عدالة الإسلام في مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «سيدنا أبو بكر أعتق سيدنا بلال»، فهذا هو خليفة المسلمين لم يستح من قول «سيدنا بلال»، لأن سيدنا بلال قد سبقه في الإسلام الذي لا يفرق بين أبيض وأسود.
تتوالى السنون تترا، وبعد تحرير الإسلام للعنصرية بقرون، ما زالت أميركا وغيرها من الدول الأوروبية تستعبد الرقيق وتعاملهم كما الجاهلية الأولى، يسودها التخلف وقسوة الضمير. إلا أن الرحمة لمست قلوباً كثيرة، ومنها قلب الكاتبة «هارييت ستاو» التي شنت حرباً ضروساً في عام 1861م لتحرير الزنوج في الولايات الأميركية المتحدة من مهانة الرق والعبودية، ودافعت عن حق الإنسانية المهدور. لم تلق جهودها العملاقة ترحيباً في الولايات الجنوبية بادئ الأمر عكس الولايات الشمالية التي تلقتها بالترحيب وسعة الصدر. تدفقت الرسائل على الكاتبة، منها المؤيد والمتعاطف مع هذه الفئة المستضعفة من البشر، ومنها معارض يرافق رفضه أبشع ضروب الإهانة والتهديد، وقد تضمنت إحدى الرسائل أذن رجل زنجي وورقة كتب عليها ما مفاده أن هذه إحدى النتائج المحتومة لكل حملة تشن من أجل الدفاع عن «الزنوج»..
وأنوه هنا إلى أن الكاتبة البطلة فازت بالمعركة، ولم تكد تدخل على الرئيس أبراهام لنكولن حتى هرع إلى استقبالها وقال: «مسز ستاو، إني سعيد بأن أرحب بكِ بوصفك مؤلفة تلك القصة التي أحدثت هذه الحرب العظيمة!».
ترسو بنا آلة الزمن في محطة القرن الحالي، لنشهد أن أهل الديانة الإسلامية التي تعتبر أول من قضى على العنصرية، عادوا إليها بصورة مقَنَّعَة. فنرى مثلاً في بعض المسرحيات التي يجب أن تكون رسالتها قدوة لغيرها في الفكر الراقي والفن الهادف، تسخر من ذوي البشرة السمراء، وتلقي في أجوافهم أبشع وأفظع كلمات السخرية والمهانة ليضحك جمهورها ويرتفع قدرها «المادي»! ترى كيف ينام ناجح ملء عينيه وسبب نجاحه تسلق الأكتاف؟
وأخيراً ألمح إلى الألفاظ الجارحة التي تخرج من فم بعض العنصريين عندما يختلفون مع ذوي البشرة السمراء في بعض الأمور، فينعتونهم بـ «العبد» وبصفات أخرى لا تمت إلى أخلاق المسلم بصلة!! ألم يسمع هؤلاء بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الوطن والشعب

03 أكتوبر 2017

ارحموا عزيزاً ذل

11 سبتمبر 2017

هدية الله

22 أغسطس 2017

الصحة والفراغ

15 أغسطس 2017

لا تحطم أحلامهم

25 يوليه 2017

الأم والحضانة

18 يوليه 2017