الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
07:46 م بتوقيت الدوحة

للمواقف رجال.. وللعروبة عنوان

للمواقف رجال.. وللعروبة عنوان
للمواقف رجال.. وللعروبة عنوان
هناك فترات استثنائية في عمر العالم العربي والإسلامي، تظهر خلالها شخصيات بمواقع المسؤولية، تعمل بـ «الفعل» لا بـ «الكلام» لصالح أمتها، ولا يحول اهتمامها بشعوبها وتنمية الداخل عن جعل قضايا الأمة تشغل حيزاً مهماً في سياستها الخارجية، وتسخير إمكانات بلادها وعلاقاتها بعواصم القرار الدولي لخدمة هذه القضايا، فضلاً عن تقديم كل الدعم الممكن للشعوب الشقيقة من المحيط إلى الخليج.
ولا شك أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله، في قلب الشخصيات التي ينطبق عليها مصطلح «قائد عربي».
نظرة سريعة على السياسة القطرية ودعم سموه اللامحدود لقضايا الأمة من فلسطين إلى سوريا، ومن ليبيا إلى اليمن، وغيرها من مناطق النزاعات بعالمنا العربي، وكذلك المساعدات التي تقدمها قطر لأشقائنا في كثير من الدول، تؤكد إلى أي مدى أن الأمير المفدى جعل من قطر رصيداً مهماً لصالح أمتها.
ربما لم يلحظ كثيرون هذه المفارقة:
في 16 ديسمبر 2015، جرت عملية اختطاف أبناء قطر في العراق الشقيق، بعدما دخلوا إلى هناك بسمات رسمية من وزارة الداخلية العراقية. وقعت هذه الجريمة الخسيسة بحق مواطنين أبرياء عزل، بعد أسبوعين من قيام الوسيط القطري برسم الفرحة في لبنان في اليوم الأول من الشهر نفسه. حيث نجحت وقتها الوساطة القطرية في إطلاق سراح 16 جندياً لبنانياً كانوا محتجزين في بلدة «جرود عرسال» -على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا- منذ أغسطس 2014.
ذكرت هذه الواقعة فقط، للدلالة على أن قطر -وفق السياسة التي رسمها صاحب السمو- تعتبر أبناء كل العرب أبناءً لها، وأنه عندما تتم دعوتها لحل المشكلات هنا وهناك، مثلما حدث في قضية الجنود اللبنانيين، فإنها لا تضع في حسبانها سوى صالح الشعوب، وتمهيد الطريق أمام الأفراد للحياة بصورة إنسانية وطبيعية.
وقتها خرج البيان القطري بهذا الشأن معبراً عن هذه المعاني، بتأكيده أن الجهود القطرية جاءت «انطلاقاً من إيمان الدولة الكامل والتام بتحقيق المبادئ الإنسانية والأخلاقية، وحرصها على حياة الأفراد، وحقهم في الحرية والكرامة».
من الطبيعي إذن أن قطر الحريصة على «حياة وحرية وكرامة» أبنائها العرب، لن تتوانى في بذل كل الجهود لتحرير أبنائها المختطفين بالعراق، ومنذ اللحظة الأولى أصبحت هذه الأزمة هي الشغل الشاغل لصاحب السمو، حتى كلل الله جهوده وإخلاصه لشعبه بالنجاح، وعادوا سالمين إلى وطنهم وديارهم يوم الجمعة الماضي، ويكون «أمير المواقف الصعبة» على رأس مستقبليهم في المطار، ليأخذهم بين أحضانه في مشهد مؤثر تناقلته وسائل الإعلام العالمية، كشف عن حاكم يعرف فعلاً معنى «الإحساس بنبض الشعب»، ويعلي قيمة مواطنيه، وأنه معهم في الضراء قبل السراء، وهو ما حدث في عدة وقائع ومحن أخرى تعرض لها مواطنون قطريون.
وإذا كانت قطر تفخر دائماً بأنها تنتمي إلى أمة عربية عظيمة، فإنها بكل تأكيد جزء أساسي في بيتها الخليجي الواحد، ودائماً تتصرف لتقوية أركان مجلس التعاون، حفاظاً على هذا الكيان الوحدوي، الذي يعد وجوده رصيداً مهماً لأمن المنطقة، فضلاً عن كونه الكيان العربي الوحيد الصامد في وجه عواصف عاتية أطاحت بكثير من التجارب العربية الشبيهة، لذا فإن البيان القطري -الذي تحدث عن الإفراج عن أبنائنا- ذكر أنهم 26 فرداً، ليتبين بعد ذلك أن من بينهم شقيقين سعوديين، وهذا يدل على أن سموه لم يسمح بالفصل بين ملف المختطفين بناء على الجنسية، لأنه يؤمن إيماناً راسخاً بأن خليجنا واحد، وهذا أمر يعرفه كل من اطلع على رؤية قطر 2030، وأن تحريرهما وعودتهما مع أشقائهم القطريين هو أمر نبيل يستحق الثناء، ويثبت أن للمواقف رجالاً وللعروبة عنواناً.
فشكراً يا صاحب السمو والنبل، فما يحدث يجعل كل قطري يفخر بأن وطنه أصبح واحة لنشر الأمن، ومركزاً رئيسياً لـ«حياة وحرية وكرامة» أبنائه وكل الأشقاء الخليجيين والعرب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.