الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
11:34 ص بتوقيت الدوحة

بناء الجسور.. و«العيون التونسية»

بناء الجسور.. و«العيون التونسية»
بناء الجسور.. و«العيون التونسية»
كانت المناسبة افتتاح معرض صور فوتوغرافية يحمل عنوان “تونس بعيون سعودية” بفندق حياة بارك بمدينة جدة، تحت رعاية وزيرة السياحة التونسية السيدة سلمى اللومي رقيق، وبحضور سفير تونس لطفي بن قايد، وقنصلها العام بجدة سامي السعيدي، ومسؤول السياحة في منطقة الخليج شكري شراد، ورئيس جمعية الثقافة والفنون بجدة عمر الجاسر، وعدد من الإعلاميين والمثقفين والفنانين من البلدين، إضافة إلى ممثلي مكاتب السياحة.
فكرة المعرض جاءت بالتنسيق بين وزارة السياحة التونسية، وجمعية الثقافة والفنون السعودية بجدة؛ حيث قامت مجموعة من المصورين السعوديين الشباب برحلة لتونس، شملت كافة المدن والمناطق السياحية، والمواقع التاريخية والأثرية، تمثل المناطق المختلفة والملامح المتعددة لبلد تمازجت فيه حضارات فينيقية، وقرطاجية، ورومانية، وعربية، وفرنسية،على مدى ثلاثة آلاف عام، مع اعتزازه بإرثه العربي وتراثه الإسلامي وانتمائه الإفريقي.
دعيت لكلمة في الحفل قلت فيها: إن ما شهدته اليوم كان من فنون بناء الجسور، تطبيقاً لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وبناء الجسور عمل أبدعت فيه الشعوب عبر التاريخ، فساحت وهاجرت في أرض الله الواسعة، وتعارفت وتصاهرت وتاجرت، وتبادلت المعارف والعلوم والفنون، فالحضارات تبنى على قواعد المعرفة، والمعارف تراكمية، فعلوم الرياضيات، والجبر، ولفلك، والطب، والهندسة، والاجتماع التي طورها العرب بنت عليها أوروبا نهضتها العلمية، والعرب بدورهم استفادوا من الفلسفة، والعلوم الإغريقية، والفارسية، والرومانية.
والآداب والفنون كانوا دوماً جسراً للتواصل والتعارف بين الشعوب، مثل المهرجانات، والفعاليات الثقافية في قرطاج، والجنادرية، وأصيلة، والدوحة، وبيروت، والقاهرة، ودبي، ومسقط، والفنون الجميلة كالرسم، والتصوير، والموسيقى، والمسرح، والفلكلور الشعبي، والتعاون بين الجامعات والمعاهد، ومراكز البحوث والدراسات، وتوأمة المدن، وتبادل الزيارات والخبرات.
والتعاون السياسي والاقتصادي والتنموي من أهم جسور التعاون، والسعودية وقطر من بين أكثر الدول حرصاً على بنائها، وفي “مؤتمر تونس الدولي ٢٠٢٠” الذي عقد في نهاية نوفمبر ٢٠١٦ ساهم البلدان بمليارات الدولارات في مشاريع تنموية عالية المردود في مختلف القطاعات، فيما بلغت مجموع الاستثمارات القطرية الحكومية والخاصة أكثر من مليار دولار حتى ٢٠١٥م، وتأتي في المرتبة الثالثة من مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويقود رئيس غرفة قطر الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني توجه القطاع الخاص للاستثمار النافع في تونس.
أما في مجال السياحة، فمما يؤسف له أن التطور الذي تم في بداية الألفية الثانية تراجع بعد أحداث “الخريف” العربي، والاضطرابات السياسية، وحوادث الإرهاب في البلد الشقيق، إلا أن ما شهدته خلال زيارتي الأخيرة قبل بضعة أشهر من عودة للاستقرار، والأمان، ومشاريع التنمية، والاستثمار السياحي، يشجع على العودة الخليجية استثمارياً، وتجارياً، وسياحياً إلى تونس الخضراء بثرائها في الموارد الطبيعية والصناعية والمعدنية والبشرية، والخليجي مرحب به في تونس، رسمياً وشعبياً، وأهلنا هناك أقرب إلينا في اعتزازهم بعروبتهم وإسلامهم، وطبيعتهم العائلية المحافظة، وتشهد مشاريع السياحة والتعمير لرجل الأعمال السعودي صالح كامل، على تعدد المجالات وفرص النجاح.
تغنّى طلال مداح بكلمات للفنان لطفي زيني رحمه الله (يا قمر تونس حنانك.. بالقلوب العاطفية.. كمّلك ربي وزانك بـ”العيون التونسية”) وتزوج لطفي بالقمر التونسي، وعاش مع زوجته في سوسة حيث بنى عائلة سعودية – تونسية، وأنشأ استوديوهات للإنتاج الفني (المصري - التونسي - السعودي)، كما عاش الأديب والإذاعي السعودي الشهير طاهر زمخشري (بابا طاهر) بقية حياته في تونس بين نخبة المثقفين والفنانين، فكان هؤلاء الرواد أنموذجاً لبناة الجسور الثقافية.
واليوم تحتاج الأمة إلى المزيد من أصحاب الرؤية الاستراتيجية، كالقيادتين السعودية والقطرية، ومن بناة الجسور الشعبية، كالشيخ خليفة بن جاسم، والشيخ صالح كامل، ورجال الثقافة والفنون، مثل لطفي زيني، وطلال مداح، وطاهر زمخشري، لتحيى العروبة، ويأتلف العرب، وتشرق العيون العربية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.