الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
08:25 ص بتوقيت الدوحة

أستاذ الحديث بجامعة قطر لـ «العرب»:

د. المكي إقلاينة: ابتكرت 20 قاعدة رياضية لحل أعقد قضايا «المواريث»

اسراء شاهين

الخميس، 20 أبريل 2017
د. المكي إقلاينة: ابتكرت 20 قاعدة رياضية لحل أعقد قضايا «المواريث»
د. المكي إقلاينة: ابتكرت 20 قاعدة رياضية لحل أعقد قضايا «المواريث»
يعيش العالم حالياً ثورة كبيرة في مجال المعلوماتية، كما تشتعل المنافسات والحروب من أجل نقل المعلومات، مما يفتح الباب على مصراعيه لطرح أفكار ودراسات جديدة والإبداع في مجال البحوث الإنسانية، وانطلاقاً من دور العلوم الإنسانية في تكوين شخصية الفرد وأيدلوجياته الفكرية ومعتقداته الدينية يجب أن يكون للدراسات الإسلامية نصيب كبير من هذه الثورة المعلوماتية الضخمة.
في هذا الإطار التقت «العرب» بالباحث الأستاذ الدكتور المكي إقلاينة أستاذ الحديث الشريف وعلومه بـ جامعة قطر والذي قدم العديد من الأبحاث والدراسات الإسلامية، وخاصة ما يخص علم المواريث والرياضيات وعلم الحديث وضبط أصوله، وقد تحدث إلينا عن بعض دراساته في علم الحديث، وكيفية الحوار الفعال من منظور إسلامي، كما أوضح في حوار مع «العرب» أهم التحديات التي تواجه الباحثين في هذ المجال..
وأكد إقلاينة أنه تمكن من ابتكار 20 قاعدة رياضية لحل أعقد قضايا المواريث، وأنه يحاول توظيف المهارات البحثية في مقررات علم الحديث والمناهج، موضحاً أن نجاح الحوار يبدأ من الإبداع في طريقة نقل المعلومة وتوضيح الفكرة. إلى الحوار..

ما التحديات التي تواجه الباحثين في مجال العلوم الإنسانية بشكل عام، والعلوم الشرعية بشكل خاص؟
- أول مشكلة نواجهها -نحن الباحثين- في هذا المجال هي البحث عن المصداقية وتحري الحقيقة، حيث إن الأخبار تنتشر الآن بسرعة البرق، وعلى وجه الخصوص الأخبار المكذوبة، فإنها تنتشر انتشار النار في الهشيم، لذا لا بدَّ من غربلة كل ما يُنْقَل، والبحث عما إذا كان قد تعرض للتحريف أو التغيير في المحتوى حتى لا يشوّه أو يؤثّر في المعرفة الإنسانية، فالحرب الآن هي حرب المعلومة، والذي يكتسب المعلومة يكتسب القوة، لذا فإن أهم التحديات التي تواجه الباحثين هو تحري المصداقية وكيفية التعامل مع المعلومات.

كيف تعمل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر على تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى طلابها؟
- نهتم في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر، بتزويد الطلاب بثقافة البحث العملي، عن طريق تدريس مناهج البحث والتحقيق على مستوى البكالوريوس، وتعليم الطالب كيف يتعامل مع البحث العلمي، والأساليب التي ينبغي له اتباعها في كتابة بحث علمي رصين، ثم إننا لا نقف عند حدود البكالوريوس، فلدينا أيضاً مقرر مناهج البحث والتحقيق الخاص بالبرامج المتاحة للدراسات العليا على مستوى الدراسات القرآنية وكذا الدراسات الفقهية والأصولية، ولا يقف الأمر في هذا المقرر على الجانب النظري، بل يتعداه إلى الجانب العملي من خلال توجيه الطالب لانتقاد الأبحاث المنشورة ومعرفة نقاط القوة والضعف فيها، كي يستفيدوا من خبرات الباحثين في إعداد بحوثهم.
كما أن لدي طريقة أسلكها في نهاية كل فصل دراسي، إذ أنظم معرضاً للإبداع في الدراسات الإسلامية يشارك فيه الطلاب بعرض أعمالهم الإبداعية، وشرح إمكانية تطبيق المادة النظرية في الواقع العملي، وكيفية الاستفادة من النصوص في المعاملات الإنسانية المختلفة، وتيسير المعرفة لغير المتخصصين، والحرص على تقديم ما يفيد لأصحاب الطاقات الخاصة «ذوي الاحتياجات الخاصة».

قبل الدخول في تفاصيل بعض دراساتكم.. ما التوجه العام لأبحاثكم؟
- أكثر ما أركِّز عليه هو الجانب المنهجي، وأهتم بالسنة النبوية، وهو تخصصي، كما أبحث في الدراسات الفقهية والدراسات الفكرية، خاصة أنه كان لدراستي العلمية آثارها الواضحة في كيفية بحث موضوع المواريث بطريقة تيسِّر الدراسة والاستفادة، وبرمجة ذلك.

حدِّثنا عن بحثك حول آلية التفكير الرياضي وأثره في تدريس علم المواريث؟
- لا ننكر أن هذا العلم بحث فيه كثيرون، ولا يُتَصَوَّرُ تغيير شيء فيه، ولكني دائماً أحرص على البحث عن كل جديد، وتناولت علم المواريث من زاوية رياضية، فتيسَّر لي وضع ما يزيد عن 20 قاعدة رياضية لحل أعقد قضايا علم المواريث على مدار 10 سنوات، وقد طبعت ذلك في كتاب بعنوان «بلوغ الأرب في المواريث والوصايا».
ويرجع اختياري لاستخدام الرياضيات في هذا المجال إلى الفترة التي كنت أدرس فيها علم المواريث في المغرب بجامعة عبدالمالك السعدي بتطوان، فقد كان لدي طلاب من تخصصات مختلفة، ولتيسير الموضوع عليهم، بحثت عما يجمع بينهم، فكانت الرياضيات الحل المناسب، وعلم المواريث مادة لها طابع رياضي، فعملت على استغلال الرياضيات في تبليغ هذا العلم، وكنت في كل مناسبة أخرج بقاعدة تيسِّر للطلاب فهم كيفية إجراء الحساب، صارت مع الوقت تحمل اسمي، ونظَّمت جملة من الدورات التكوينية في هذا المجال، حضرها الأساتذة والقضاة والمحامون والعدول والطلاب، ونجحت في طريقتي لشرح المادة العلمية، ونشر روح الاعتزاز بتخصصهم الذي انفتح على المجال العلمي، وقاموا بنشر ذلك في الكليات العلمية، وهذا أثار حب الاستطلاع لديهم مما أدى بهم إلى حضور الدورات التكوينية.

من الدراسات الجديدة التي قمتم بها وسائل توثيق المخطوط الحديثي، ومنهج ضبط نصِّه، قدِّم لنا نبذة عن هذا البحث وأهميته؟
- هذه المسألة كانت مبنية على واقع، ليست مقدمة للطلاب فقط، فقد وجدت أن جملة من الباحثين يفتقدون أيضاً إلى أدوات التحقيق، فكان الهدف من ذلك هو تزويد المهتمين بالطريقة السليمة لتحقيق النصّ.
وأول من أبدع في مجال التحقيق هم علماء الحديث، وعملي في هذه الدراسة كان مبنياً على إبراز الطرق التي نعتمدها في تحقيق النص لإخراجه إلى الوجود وكيفية إثبات صحة نسبة المخطوط الحديثي لصاحبه.

هل علم الحديث بحاجة إلى مزيد من الالتفات من قبل الباحثين أم أن القدامى لم يتركوا شيئاً للمُحْدَثين؟
- القول إنه «لم يَدَعِ السابقون للاحقين شيئاً» من أسباب ركود البحوث، ولو كان هذا الكلام صحيحاً لما ابتكرت قواعدي في علم المواريث، وعملي يُعَدُّ رائداً في هذا الباب، وقد بينت في ورشة عقدتها بجامعة قطر وبحضور أساتذة من قسم الرياضيات أنه يمكن توظيف جملة منها في علوم أخرى كما هو الحال بالنسبة لعلم الاحتمالات، وفي مجال البرمجيات، لذلك، يجب تجنب القول إن السابقين لم يتركوا لنا شيئاً، حتى لا نُجَمِّدَ عقولنا ونحقق أهداف الاستعمار بتدمير الإبداع والفكر في العالم الثالث.
ومن جانبي، أحاول توظيف المهارات البحثية في الابتكار والإبداع في مقررات علم الحديث والمناهج المعاصرة في الدراسات الإسلامية ودراسات معاصرة حول القرآن والسنة، فمثلاً في معرض من المعارض التي أنظمها بجامعة قطر مع طلابي نهاية كل فصل دراسي، قامت مجموعة من الطالبات بإعداد فيديو يخص مسرحية للأطفال شارك فيها إمام لتوعية الأطفال بالقضايا الدينية، كما قدمت أخريات فيديو كرتوني لفائدة الأطفال لتيسير مصطلح علوم الحديث تمت تسميته «بستان علوم الحديث» منشور في يوتيوب، وأخريات أعددن مواقع للرد على الشبهات، وبرامج يستفيد منها أصحاب الطاقات الخاصة -ذوو الاحتياجات الخاصة-.

يبدو العالم اليوم بحاجة إلى الحوار بشكل كبير، في ظل التوترات المشتعلة بكل مكان، لديكم دراسة مهمة عن الحوار الفعال للتواصل من منظور إسلامي.. ما أبرز نتائج هذه الدراسة؟
- يهمني الحديث عن النتائج الفعلية أكثر من الحديث عن النتائج النظرية، والحوار بالنسبة لي لا يقتصر على الحوار مع المسلمين فقط، بل مع الجميع، ونجاح الحوار يبدأ من الإبداع في طريقة نقل المعلومة وتوضيح الفكرة، حيث يجب علينا أن نُحَبِّب الناسَ في الدين ولا ننفرهم منه، لأجل ذلك أقوم بالدعوة إلى الإسلام باللغة الفرنسية والإسبانية.
وقد أسلم على يدي عدد لا بأس به من الناس من مختلف دول العالم، وهذا كان نتيجة لحوار دار بيني وبينهم، ومعرفة كيف يفكر الآخرون تساعد بشكل كبير في نجاح الحوار والوصول إلى النتائج المرجوة، وتقبُّل النقد البناء من أهم خطوات التبليغ والإقناع، فإن الحوار باللين «يؤتي أكله»، وأنا دائماً أقول: «الكلمة الحق إن قدمتها في طبق من ذهب تلقى قبولاً، وإن قدمتها في طبق مسموم تلقى صدوداً».

ما التحديات التي تواجه هذا الحوار في عالم اليوم؟ وكيف نكون -نحن المسلمين- قدوة في هذا المجال؟
حسن التبليغ، وحسن الإقناع، وتقبُّل الاختلاف، والقدرة على التعايش مع الآخرين، والدفع بالتي هي أحسن، والبعد عن الشدة، من الأمور التي ينبغي التحلي بها، وغيابها يؤدي إلى التنافر والشحناء، ونحن -المسلمين- نختلف في أمور كثيرة، ولكن يجب أن نتقبل الاختلاف طالما أننا نستطيع أن نبني كلامنا على شيء صحيح.
فالاختلاف في وجهات النظر مقبول، طالما لا يمس الثوابت الدينية، وبالمناسبة أشير إلى أن الإسلام دين وسط، ويحث على الوسطية في كل الأمور، لأجل ذلك نجد أن خريجي كليات الشريعة لم يتورطوا في قضايا الإرهاب، لأنهم محصنون علمياً، فإن حصل فإنه من النادر، والنادر لا حكم له.

تقمص شخصية «ابن حزم».. صاحب الإبداعات والمواهب
وصف الدكتور المكي إقلاينة ، العالم «ابن حزم» بأنه كان شخصية فذة من علماء الأندلس، متعدد المواهب، وأضاف: إذا تكلمنا عن التاريخ فإن ابن حزم مؤرخ مع المؤرخين، وإذا تكلمنا عن الأدب فهو أديب مع الأدباء، وإذا تكلمنا عن الشعر فهو شاعر مع الشعراء، وإذا تكلمنا عن التفسير فهو مفسر مع المفسرين، إلى غير ذلك من المجالات التي أبدع فيها، موضحاً أن ابن حزم كان مشاركاً في كل العلوم وألَّف فيها جميعاً، وأصبح له مذهبه الخاص وهو المذهب الحزمي، ومجموعة من آرائه يؤخذ بها في الأحوال الشخصية، ولديه شخصية نقدية بامتياز، كان لها أثرها في شخصيتي النقدية.
وأضاف: كان موضوع رسالتي للحصول على الماجستير بعنوان: «ابن حزم الأندلسي وأثره في الدراسات الحديثية»، فعشت مع ابن حزم من خلال ما وصل إلينا من كتبه المطبوع منها والمخطوط، ودرسته وتقمصته، وهذا عادة ما أقوم بفعله حين أدرس شخصية ما حتى أعرف أسلوبها، كما هو الحال أيضاً في دراستي التي تقدمت بها للحصول على دكتوراه الدولة في موضوع: «أبو بكر بن العربي ومنهجه في الدراسات الحديثية»، وقد نقلت هذا المنهج لطلابي ودربتهم عليه لتطبيقه في الواقع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.