الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:39 م بتوقيت الدوحة

ماذا تريد السعودية وقطر من «إفريقية»؟

254
ماذا تريد السعودية وقطر  من «إفريقية»؟
ماذا تريد السعودية وقطر من «إفريقية»؟
ماذا يريد الخليج من إفريقيا (أو إفريقية كما سماها العرب الأوائل)؟.
ما الذي يربط دولاً عربية مشرقية بالقارة السوداء؟.
لماذا يقوم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرقطر بزيارات متتالية خلال أقل من عام بدءاً بالسودان في منتصف العام الماضي، فإثيوبيا الأسبوع الماضي في طريقه إلى كينيا وجنوب إفريقيا؟.
لماذا قام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير العام الماضي بجولة شملت عدداً من الدول الإفريقية، بعضها صغيرة نسبياً كغينيا، وبنين، والسنغال، وتنزانيا، وجزر القمر، وبوركينا فاسو، إضافة إلى الدول الرئيسية كإثيوبيا، وكينيا، وجنوب إفريقيا، والعربية كالمغرب، والجزائر، وتونس، وموريتانيا، والسودان، ومصر؟.
ولماذا تحتل السعودية وقطر مقعدين في الاتحاد الإفريقي؟.
وماذا يعني إعلان السودان إقامة تحالف استراتيجي مع دول الخليج؟.
كل هذه أسئلة مشروعة يطرحها المراقبون حول التقارب الخليجي، وخاصة السعودي والقطري، مع إفريقيا، فالدولتان تستثمران مليارات الدولارات في أسواق نامية وأقل استقراراً من الأسواق العالمية الرئيسية، فيما بدا وكأنه توجه للسلة الاستثمارية، والشراكات السياسية، والتجارية نحو بلدان واعدة، وتحرك لاحتواء التمدد الإيراني فيها، مذهبياً وسياسياً وثقافياً.
الأسئلة نفسها طرحت حول الاهتمام الصيني بإفريقيا منذ ثلاثة عقود، خاصة إذا ما قورن بالإهمال الأميركي والغربي، فعدا فرنسا وبريطانيا اللتين تربطهما علاقات وثيقة مع بعض الدول الإفريقية في عهود الاستعمار، عانت القارة من إهمال الغرب وتباعد الشرق، خاصة في فترات الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية التي شغلت تلك البلدان عن التنمية والتعاون الدولي، ووضعتها على قوائم أكثر الدول تخلفاً وفقراً رغم ثرواتها الطبيعية الهائلة، ففي إفريقيا بعض أكبر مناجم الذهب والفضة والألماس والأحجار الثمينة في العالم، كما أن لديها ثروات نفطية ومعدنية هائلة، إضافة إلى ما أنعم الله به عليها من المساحات الخضراء، والأنهار، والمراعي، والثروات السمكية.
ما تفتقده إفريقيا يتمثل بالدرجة الأولى في البنية التحتية، والموارد البشرية، والاستقرار السياسي والأمني والمالي، ولعل هذا جاء نتيجة لقرون من الاستغلال الأوروبي لثروات القارة، واستعباد سكانها بدون العمل على تنميتها وتطويرها، مع استثناء دول قليلة مثل إفريقيا الجنوبية، وكينيا، والسودان التي استثمر المستعمر في بنيتها التحتية وطور حواضرها ومدنها الرئيسية.
وخلال العقد الأخير اهتمت دول خليجية، تتقدمها السعودية وقطر، بالاستثمار في الدول الإفريقية، خاصة تلك التي تتمتع بثروات زراعية، وحيوانية، وطبيعية لتوفير الأمن الغذائي لشعوبها، فالسودان هو سلة غذاء العالم العربي، وإثيوبيا هي منبع النيلين، وفيها مساحات زراعية ورعوية هائلة غير مستغلة، مع توافر بنية تحتية وموارد بشرية في البلدين، وتجارياً فتلك البلدان أسواق واعدة للمنتجات النفطية والبتروكيميائية والصناعية الخليجية، ومورد ثريّ للمواد الخام، والمنتجات الغذائية.
أما سياسياً وثقافياً فإفريقيا كانت ولا تزال العمق الاستراتيجي للعالم العربي، وهي إما مسلمة أو فيها جاليات إسلامية كبيرة، ترتبط دينياً بجزيرة العرب ومهبط الرسالة، كما تعيش أجيال من الأفارقة الذين هاجروا للعمل والتعلم ومجاورة الحرمين الشريفين، ولا يخفى أن التوغل الإيراني في البلدان الإفريقية يستهدف الهيمنة العقدية والاقتصادية والسياسية عليها، ومحاولات الانقلاب الطائفية المدعومة من إيران على دول كنيجيريا، والصومال، وجزر القمر، دليل على النوايا الخبيثة، ومن حق هذه الدول وشعوبها علينا أن ندعمها لتقف أمام هذا التمدد الذي يلجأ إلى شراء الذمم وإثارة الفتن واستغلال الفقر والجهل والحاجة.
ودول مجلس التعاون بحاجة إلى استراتيجية مشتركة للتعاون مع دول الاتحاد الإفريقي على جميع المستويات، لكل الأسباب أعلاه؛ ولأننا بحاجة إلى تنويع روابط التعاون مع دول العالم، فلا نقتصر على قارة أو فئة دون أخرى، ولا نعتمد على شركاء تقليديين في عالم تضطرب أحواله، وتتجدد مصالحه، وتتبدل تبعاً لتحالفاته واهتماماته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.