الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:40 ص بتوقيت الدوحة

«العربي للأبحاث» في تقدير موقف عن «أحد الشعانين»:

النظام المصري يستثمر العمليات الإرهابية لتكريس شرعية وجوده

الدوحة - العرب

الجمعة، 14 أبريل 2017
عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي
اتهم تقدير موقف صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، النظام المصري باستثمار العمليات الإرهابية في تكريس شرعية وجوده، وفي دعم علاقاته الخارجية التي تواجه صعوبات منذ الانقلاب.
وأكد التقرير الصادر بمناسبة تعرض كنائس قبطية مصرية لسلسلة هجمات منسقة استهدفت مصلين يوم أحد الشعانين، أن النظام المصري يعزّز صورته كحليف إقليمي أساسي في مواجهة الإرهاب، وهو أمرٌ من شأنه أن يخفّف الضغط الدولي عليه، ويرفع الحرج عن النُظم الغربية في التعامل معه بسبب سجلّه السيّئ في مجال حقوق الإنسان، استنادًا إلى «أولوية مواجهة الإرهاب».
كان الهجوم الأول الذي استهدف كنيسة «مارجرجس» بطنطا، وسط الدلتا المصرية، وأصاب أغلب المُستهدَفين، أمّا البابا تواضروس الثاني، بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، فقد نجا من هجوم ثانٍ نفّذه انتحاري وسط الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هذه الهجمات -بحسب ما بثَّته وكالة «أعماق» التابعة له- متوعدًا الأقباط بمزيد من الهجمات.
ورصد التقدير اشتعال موجة من الغضب في أوساط قبطية، احتجاجًا على ما رأوه «تقصيرًا أمنيًّا»، خصوصًا في مدينة طنطا.
وكانت كنيسة «مارجرجس» بطنطا قد شهدت، قبل 10 أيام من الحادثة، قيام الشرطة بتفكيك قنبلة زُرعت فيها، ما أثار الاستغراب من تكرار العملية، وسط إخفاق أمنيّ واضحٍ.
وأوضح تقدير الموقف أن قوى سياسية عديدة حملت على المقاربة الأمنية الراهنة التي تضطلع فيها القوات المسلحة بالدور الرئيسي، واصفةً أداء الجيش ووزارة الداخلية بالترهُّل والتقصير.
وحدد تقدير الموقف 4 عوامل رئيسية ينبغي أخذها في الحسبان من أجل فهم خلفيات استهداف الأقباط في مصر، هي: التمييز الاجتماعي والسياسي الموروث الذي تُعززه بعض السياسات والقوانين والممارسات السلطوية المتجذرة في الدولة المصرية، التحريض الطائفي الذي تُغذّيه بعض القوى السياسية والدينية، الاستقطاب السياسي الذي ازداد حدّةً بعد ثورة يناير 2011، وأنتج حالات عُنفٍ محدودٍ، تطورت أحيانًا إلى موجات انتقام عنيفة بعد انقلاب يوليو 2013.
وأوضح تقدير الموقف أنه من أجل تبرير استهداف الأقباط، يقوم تنظيم الدولة بانتقاء أو استدعاء أحداث تاريخية تتمّ الإشارة إليها قصْد التحريض باستخدام توصيفات من قبيل «الصليبيين»، و»الفرنجة»، وغير ذلك من التوصيف، لافتاً إلى رسائل التحريض التي يوجهها التنظيم لأتباعه بمصر للحضّ على استهداف الأقباط جميعًا، دون أيّ تمييزٍ، ضمن رسائل غايتها استهداف القوى الأمنية والدفاعية، وهيئات القضاء، وبعض الدوائر النافذة في الدولة والمجتمع.
وأكد أن توجهات تنظيم الدولة، وعملياته ضد الأقباط، تثير مخاوفَ قد تنعكس نتائجها على الوضع الاقتصادي المتردي في مصر، وتصيب القطاعات الأكثر حساسيةً، على نحو خاصّ؛ مثل السياحة، والاستثمار، موضحاً أن التنظيم حليفٌ موضوعي لأنظمة الاستبداد والثورة المضادة.
ولفت إلي أن النظام المصري يستند إلي «أولوية مواجهة الإرهاب»، فمن هذه الناحية، تخدم الهجمات ضد الأقباط، وعُنف الجماعات الجهادية المسلحة، قاعدة العلاقات التقليدية بين البلدان الغربية الرئيسية وأنظمة المنطقة، وهي علاقات محورها الأمن والمصالح المرتبطة به.
وأوضح تقدير الموقف أن هجرة مسيحيِّي العراق وسوريا، بسبب السياسات التي اتبعها نظام البعث فيهما على امتداد نصف القرن الماضي، ثمّ تهجير فئات واسعة منهم على يد تنظيمات متطرفة؛ مثل القاعدة في العراق، ثمّ تنظيم الدولة خلال السنوات القليلة الماضية، ويبدو أنّ عمليةً مماثلةً تستهدف تهجير مسيحيِّي مصر من الأقباط قد بدأت على يد تنظيم الدولة، الذي راح يستهدفهم بطريقة منهجية.
إضافةً إلى ما يترتّب على ذلك من معاناة الأبرياء، فإنّ تحقيق مثل هذه المخططات يعني فقدان المشرق العربي الكبير تنوّعه الذي حافظ عليه على امتداد قرون عديدة.
وشدد علي ضرورة اتخاذ موقف قوي وواضح لردّ ما يسعى لتحقيقه التنظيم وغيره من الجماعات الراديكالية، التي تستهدف تعميق انقسامات المنطقة وتحويل اختلافاتها المذهبية والدينية إلى عوامل صراع وتناحر، بعد أن كانت عوامل قوّة وغنًى وتنوع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.