الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
02:53 م بتوقيت الدوحة

جرائم الكيماوي وهندسة الجينات العربية!

جرائم الكيماوي وهندسة الجينات العربية!
جرائم الكيماوي وهندسة الجينات العربية!
انتقدت متابعة جزائرية بـ «تويتر» مشاركتي في قناة «سكاي نيوز العربية» حول الموقف العربي من الضربة الأميركية لقاعدة شعيرات السورية، التي انطلقت منها هجمات الكيماوي على بلدة خان شيخون. قلت في هذه المداخلة إن حكومات الخليج ومعظم الدول العربية، ومعهم تركيا، أيدت الضربة العقابية للنظام السوري، ودعت إلى خطوات أكبر، كإقامة مناطق آمنة في شمال البلاد، ومنع تحليق الطيران فوق المناطق المدنية، وتزويد المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية متطورة، كالمضادات الجوية.
وكانت هذه الدول، تتقدمها السعودية وقطر، قد أبدت استياءها عندما تعهدت إدارة أوباما بضربات عقابية مماثلة بعد جريمة الغوطة، عام ٢٠١٣ م، ثم تراجعت أمام العرض الروسي باستلام وتدمير الأسلحة الكيميائية والمواد والمصانع التي يمتلكها النظام، وضمان عدم استخدامها مرة أخرى. والتأييد اليوم لهذه الضربة يأتي استمراراً للمواقف السابقة، وأملاً في مواقف أكثر صلابة وحزماً ضد نظام قتل نصف مليون من شعبه، وشرد أحد عشر مليوناً، وحول سبعة ملايين إلى لاجئين خارج بلادهم، مستعيناً في ذلك بقوى شر أجنبية كروسيا وإيران وميليشيات إرهابية كحزب الله، ومنظمات داعش والقاعدة، وربيبتها النصرة، التي رعاها وقواها واستقوى بها، ثم أدعى حربها وابتز العالم بها.

أما حكومات الدول التي سادها الصمت تجاه الضربة، كالجزائر والعراق ولبنان، فهي دول محتارة بين علاقتها الخاصة مع النظام السوري، وتضامنها مع الدول العربية. والأغرب منها موقف حكومة مصر التي أصدرت بياناً في مجلس الأمن، خلال مناقشاته للضربة الأميركية وأسبابها، لا علاقة له بما يجري، فقد كان خطاباً وعظياً «تدعو فيه الجميع لتنحية الخلافات والتجاذبات المتزايدة، والتركيز على سبل الخروج من المتاهة السورية لوقف إطلاق النار، ودفع جاد وموضوعي ودون شروط أو مناورات إجرائية للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف». ولم يتطرق ولا بكلمة لا للهجوم الكيماوي ولا العقاب الأميركي. ولا غرابة في ذلك، فهو استمرار للمواقف السابقة التي تحاول استرضاء جميع الأطراف، الغرب وأميركا من جانب، وروسيا وإيران من جانب آخر، مع تحاشي انتقاد النظام السوري الحليف.
وترى الأخت الجزائرية الكريمة أن موقف بلادها دليل على الحكمة والتأني والعروبة، وتنصح الدول العربية التي سارعت إلى تأييد ضرب دولة عربية شقيقة من دول أجنبية بمراجعة نفسها، وإعادة هندسة جيناتها العربية، والتعلّم في مدرسة الجزائر، والاستفادة من مهاراتها الدبلوماسية المحنكة.
قلت لها إن الجزائر بلد عربي أصيل، والخيار واضح بين الضحية العربي والجلاد العجمي، وكنا نأمل ألا تصمت حكومته تجاه مقتل شعب عربي ودمار بلده على يد نظام عميل للأجانب. وإذا كان الأميركي انتقم لضحايا الكيماوي بضرب قاعدة عسكرية نصفها روسي، مع تحذير مسبق بإخلائها من الجنود والمدنيين، فالروسي (وهو ليس عربياً أو مسلماً بكل المقاييس) دمر مدناً على رؤوس أهلها منذ عامين، وسمح لحليفه باستخدام أسلحة الدمار الشامل، إن لم يكن زوده بها، وخدع العالم بادعاء أنه سحبها منه، وضمن عدم تكرار استخدامها.
إن الذي يجري في سوريا لم يعد شأناً عربياً فحسب، فالجرائم ضد الإنسانية تعني العالم كله. وضعف الأمة وتهاونها في حماية أوطانها هو الذي فتح الباب على مصراعيه للأجانب من كل حدب وصوب. ودعم حكومات عربية لأنظمة ترعى الإرهاب وتمارسه وتستعين بشذاذ الآفاق ضد شعوبها، هو الذي أوصلنا لهذا الحال. ولو كنا، كعرب ومسلمين، وقفنا صفاً واحداً وبنياناً مرصوصاً وطبقنا أمره صلوات الله وسلامه عليه «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» بردعه عن ظلمه، لما احتجنا إلى إعادة هندسة جيناتنا العربية، ولا الانخراط في مدارس البيانات المتناقضة أو الصمت المهين، إرضاء واسترضاء للعجم على حساب العرب، وللخونة والعملاء على حساب أوطانهم وشعوبهم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.