الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:51 ص بتوقيت الدوحة

تروس في عجلة التنمية (2)

تروس في عجلة التنمية (2)
تروس في عجلة التنمية (2)
(1)
المعلم في فنلندا -أقوى دولة في التعليم عالمياً- يمر على «الفرازة»، بحيث يتم قبول %11 فقط من المتقدمين لشغل وظيفة المعلم، فمن الصعب أن يصبح أحد مدرساً في فنلندا، عكس وضعنا في الوطن العربي، بل من المحزن جداً أن أغلب المدارس الخاصة الخليجية والتي تتربح مادياً من أولياء الأمور باسم التعليم، تجدد عقوداً مع الأقل كلفة! وأقل كفاءة!
ما علينا، نرجع لفنلندا، هناك يتم اختيار المعلمين بحرص وعناية حسب مواصفات عالية، فالمتقدم لهذه الوظيفة السامية لا بد أن يكون ذا كفاءة عالية، وأن يكون حاصلاً على درجة الماجستير، ثم يتم غربلة المتقدمين بحسب الموهبة والشغف والحماس ليستحق هذه المهنة.
وعلى أساس تلك المواصفات العالية، فالمعلم الفنلندي يعطى الثقة الكاملة، ليتمتع باستقلالية كاملة في عمله وفي الفصل الدراسي.
أعتقد الوثبة الأولمبية التي وثبتها فنلندا لتنتقل من الأسوأ إلى الأول عالمياً، كان وراءها إصرار على النجاح، وتخطيط وثقافة ووعي مجتمع بأسره بأهمية التعليم.
وهو الأمر ذاته، ينطبق على سنغافورة التي تتنافس الصدارة مع فنلندا، رغم اختلاف منهجية التعليم والخطط، فإحداهما مركزية والأخرى لا مركزية، لكن يجمعهما مجتمع وشعب واع ومقتنع أن التعليم هو السبيل لرفعة بلده وتقدمه.
ليس بالضرورة أن نتبع قاعدة «قص لصق» لخطوات التعليم التي اتبعتها سنغافورة -المتعددة الديانات والأعراق– وليس بالضرورة أن نتبع معايير فنلندا الإسكندنافية ذات الطبيعة الجميلة والمناخ الأجمل، بل علينا أن ندرس عوامل نجاحهم، ونتشرَّبَ تجاربهم.
(2)
نحن نثق بإمكانيات طلابنا، فهناك غير: مثايل وعبدالله، وعلياء، وناصر -أبطال الرياضيات- هناك الكثير من الموهوبين نحتاج من يكتشفهم، نحن نؤمن بأن تلك العقول الشابة لا بد من احتضانها وتطويرها بكل ما أوتينا من إمكانيات، ولا يقف اهتمامنا عند حد التكريم.
نحن بحاجة لأن نعمل جاهدين على توطين الأبحاث والابتكارات، أن نستفيد من أبحاث طلاب الماجستير والدكتوراه، نستفيد بما يملكونه من مهارات البحث العلمي، ومنهجية التفكير الاستقرائي.
نحن أيضاً بحاجة لفهم (الخلطة السحرية) التي تتبعها أميركا مع العقول العربية التي كانت شبه غصن يابس في بلدانها، ولما هاجرت لأميركا اخضرت تلك الغصون وأينعت وأتت بثمارها، ما الذي جعل أميركا حاضنة للإبداع محفزة للابتكار؟
أتراها صعبة أن نتفوق في مجال التعليم؟! لا أبالغ في أحلامي، أميركا اليوم تستنجد بخبراء فنلندا!
(3)
في قطر يحظى ملف التعليم بكل اهتمام بل يعد الملف الأبرز والأهم لدى القيادة، من ميزانية جزلة، وحوافز المعلمين، وبرامج رفع كفاءة منسوبي المدارس من خلال التدريب وتنمية المهارات. وغيرها من خطوات جادة ومشرفة.
الكرة في ملعب المجتمع -بكل فئاته– (بحكم أنهم تروس في عجلة التنمية التي تحقق رؤية 2030) لتفعيل الإمكانيات المسخرة، لإحداث التغيير والتفوق.
(4)
في الإحصاءات الخاصة بخريجي الدراسات العليا 2014/2015، استوقفتني الأرقام في بعض التخصصات كإدارة الأعمال والمحاسبة التي كانت تحظى بالعدد الأكبر من القطريين، وفي المقابل هناك تخصصات مهجورة أو شبه مهجورة. وتساءلت هل هناك خطط مرسومة لبعث الحياة في تلك التخصصات؟ ما الحوافز التي تجعل الطلبة أكثر إقبالاً على هذه التخصصات؟
أتعتقدون أنها ملاحظة جديرة بالاهتمام؟! أم إنني أبالغ في اهتمامي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.