الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
12:58 م بتوقيت الدوحة

ليلة القبض على «طهران»!

ليلة القبض على «طهران»!
ليلة القبض على «طهران»!
قال الباحث الإيراني معلقاً لقناة العربية على قمة البحر الميت: بعض العيون لن تنام الليلة في طهران. فالتئام العرب بهذا الحشد، ومقابلة الملك سلمان للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وزيارته القادمة للسعودية، ومع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعد لقاءات في بغداد وواشنطن مع وزير الخارجية عادل الجبير، ومرافقة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري للملك إلى الرياض، تقلق وتربك حسابات من راهن على استقطاب مصر والعراق ولبنان.
أتفق مع الباحث الإيراني، وأضيف أن الحضور الكبير للقادة العرب كان لافتاً، والذين غابوا كانت أسباب أكثرهم صحية، شفاهم الله. ولو قارنا ذلك بحضور القمة السابقة في نواكشوط، التي غاب عنها الزعماء وحضرها وزراء وسفراء، لتبين لنا الأهمية الاستثنائية لقمة الأردن. أضف إلى ذلك حضور ممثلي الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، وأمين عام الأمم المتحدة، ومبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا.
حاولت إيران أن تشق الصف بدفع أصدقائها في الجزائر ومصر والعراق لطرح مواضيع خلافية كإعادة نظام الأسد إلى مقعد سوريا الشاغر في الجامعة العربية، وإدانة التدخل التركي، أسوة بإدانة تدخلات إيران في الشؤون العربية. وفي الحالتين لم يحظ الطرح بأي دعم، حتى من لبنان، فسقط المشروعان قبل أن يريا النور. وفي المقابل أجمع الأعضاء على إدانة تدخلات إيران ورعايتها للإرهاب، ولم يتحفظ أحد! بل إن مصر، التي راهن الملالي على موقفها «المتفهم» و»المتعاون» في سوريا، أدانتهم بصريح العبارة. أما الحليفة «روسيا» فقد أحجمت عن أي توسط أو تدخل لصالح القرارات التي دفعوا لها، أو لتخفيض نبرة القرارات التي تدينهم، رغم زيارة الرئيس الإيراني لموسكو قبل انعقاد القمة.
خطابات القادة كانت صريحة في موقفها من القضايا الرئيسية المتعلقة بفلسطين وسوريا واليمن وإيران. ولعل خطابات قادة الخليج، الملك سلمان والشيخ صباح والأمير تميم، وضعت النقاط على الحروف بإيجاز وتحديد، بعيداً عن اللغة الدبلوماسية والإنشائية، وجاءت خطابات الزعامات العربية وبيان القمة ومجلس التعاون الخليجي في اجتماع وزراء خارجيته بالرياض الخميس، تثبيتاً وتأكيداً للتوافق الشامل على هذه الطروحات، خاصة فيما يتعلق بإيران.
نجاح القمة شهادة بحسن الإعداد لها، ومؤشر على أهمية القضايا المطروحة، ودقة الظرف الذي نمر به، والاهتمام الدولي المتزايد بما يحدث في المنطقة، وتداعياته على العالم. فالقيادة الأردنية أثبتت قدرتها على إنجاح القمة بالتحركات الدبلوماسية النشطة، والتنسيق السياسي عربياً ودولياً، وإدارة المناقشات والمفاوضات الإعدادية بكفاءة وحكمة، وتوفير الأمن والتحصين لحدث وحضور بهذا المستوى، رغم تهديد المنظمات الإرهابية، ومجريات الأحداث في المنطقة.
ودقة الظرف تتمثل في المراحل التي بلغتها الأزمات في فلسطين والعراق وسوريا واليمن وليبيا، ومآلات العمليات العسكرية وفرص الحل السياسي. وهو ما يتطلب إعادة هيكلة النظام العربي، السياسي والعسكري والأمني، ويستدعي إعادة هيكلة الجامعة العربية بعد أكثر من نصف قرن على تأسيسها.
والاهتمام الدولي واضح بالحضور المميز، وفي خطابات أمين عام الأمم المتحدة وممثلة الاتحاد الأوروبي، وممثل الاتحاد الإفريقي، فالعالم يدرك أن فتيل الأزمات العربية يمتد عبر القارات ليهدد العالم بصراعات ومخاطر وأزمات لم يعد قادراً على احتمالها.
لقد أَلِفَت شعوبنا تبخر الوعود والآمال، وفشل تنفيذ القرارات المصيرية بمجرد انفضاض المؤتمرات العربية، وتكاد تفقد الثقة في جدوى هذه الاجتماعات وما يصدر عنها. ولكن الأمل ما زال معقوداً على قادة الأمة الذين اجتمعوا على «أرض النشامى» لتحقيق ما توافقوا عليه، بوضع الآليات وخطط الطريق، وتنسيق المواقف والخطى، ومتابعة خطوات التنفيذ. ولا عزاء للمعطلين والشامتين والأعداء!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.