الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
06:49 ص بتوقيت الدوحة

شقائق النعمان

أعذب الشعر.. من ليبيا

198
أعذب الشعر.. من ليبيا
أعذب الشعر.. من ليبيا
شاعر الغزل الخجول، هكذا كان يُسمى الشاعر الليبي: حسن السنوسي (2007م)، ومن يقرأ شعره يجد فيه ما لا يجده في غيره من رقةٍ، وشهامة، وصدق عاطفة، ولا أدل على ذلك من قصيدته التي تقطر رقة وعذوبة.. فهو ينادي:
علِّموني يا معشر العُشَّاق **
كيف يُفضي المحبُّ بالأشواقِ؟!
وصل إلى طريق مُحير، فطلب معونة العشاق ليعينوه على البوح بالأشواق، لأنَّ الكلام عجز عن البوح، ولم تعد العيون تقوى على الإشارة:
حينما يعجز الكلامُ عن البوح **
وتعيا إيماءة الأحداق
وتزداد حيرته بين أمنية اللقاء، وخوفه منه:
كم تمنيتُ أنْ يكون لقاءٌ **
وتبلَّدتُ إذ يكونُ التلاقي!
جرّب الكلام، وجرّب السكوت فلم ينجح هذا ولا ذاك:
كنت جربت كلَّ شيء فلم **
يفلحْ حديثي ولم يفد إطراقي
ومن طبعها التغافل، مع علمها بما يعتمل من الأشواق في أعماق قلب المحب، فلماذا التغافل، ودلائل العشق كلها بادية عليه؟! ومع صدّها وتجاهلها تلهو بقلبه وتلعب به:
هي تدري بما أُعاني، وتدري **
بالذي قد يجولُ في أعماقي
وأراها كأنها لا تبالي ** فهي تلهو بقلبِي الخفَّاق
هي بمكرها، ودلالها، وذكائها تغلغلت في سويداء قلبه، فاطلعت على أسراره، وكشفت أوراقه، وصار أمامها واضحاً جلياً لا شيء يخفيه، فقد فتحت أوراقه بيديها، ثم تحكمت فيه:
كشفتْ بالدلال والمكرِ أسراري **
وعرّتْ بكيدِها أوراقي
تصرف وجهة الحديث كلما أراد الحديث معها، هو ذكاء ودهاء فيها، هي بارعة جداً في أن تجعله في تيهٍ مثل تيه بني إسرائيل!:
كلما رمتُ بالحديث اقتراباً **
صعدتْ بي في غير تلك المراقي!
حمَلتْني عنه بعيداً بعيداً **
في مجال مُعَتَّمِ الآفاق
أجيبوا أيها العشاق! هل هذا هو حالُ كلِّ من أحبَّ، هل يلاقي كُلُّ محبٍّ من حبيبه ما ألاقيه؟
أكذا كل من أَحبَّ حبيباً **
منه مثل الذي لقيتُ يلاقي
ثم يعود إلى الأمنيات التي تحرق القلب والفؤاد، فهو يشتهي أن يرمي برأسه على صدرها، ويبكي بكاء الطفل بين يديها، فلعل الدموع تطفئ حرقة القلب والفؤاد:
أشتهي أنني أوسِّدُ رأسي **
موضعاً بين سَحْرِها والتَّراقي
أشتهي لو بكيتُ بين يديها **
فعسى تطفئ الدموعُ احتراقي
عسى إن فعل ذلك أن ترحمه، وترقَّ لضياعه، وغربته، وعشقه وهيامه:
وعساها ترقُّ حين تراني **
لضياعي، وغربتي، وانسحاقي
عشق العشاق البكاءَ، فهو نديمهم في عشقهم وغربتهم، وهي.. أليست تهوى أن ترى مدامعه على خديه، فتشعر بالانتصار تارة، والتحكم تارة أخرى؟!:
أشتهي لو بكيتُ فهي كما **
أعلمُ تهوى مدامعَ العشاق
إن قالت عنه إنه ضَعُف فلتقلْ ما تشاء، لأنه أخرج ما في نفسه وحسبه ذلك، أليس من أخرج نفثاته يرتاح؟!:
فلتقلْ إنني ضعفتُ فحسبي **
أنني بُحتُ بالذي أنا لاقِ
إن غضبت من صراحته فلا لوم عليها، لأنها صراحة غير معتادة، إلا من مشتاق!:
هو لونٌ من الصراحةِ في التعبِير **
مُزْرٍ؛ إلا على المشتاقِ
قلوب العشاق رقيقةٌ، ما أسرع انكسارها وتكسرها، وقلبه مثل قلوبهم:
كُلُّ من شَفَّه الهوى فهو منسوبٌ **
إلى هذه القلوب الرِّقاق!
ما الذي جعلك تضعف أمامها؟ قال: سحرها!:
فلتقلْ إنني ضَعفتُ ولم أصمدْ **
لتيار سحرِها الدَّفَّاق!!
إلى اللقاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ألفُ نابٍ!

31 مايو 2017

ماذا تعني؟!

24 مايو 2017

نفحاتٌ أندلسية

10 مايو 2017

سيوف الألحاظ

03 مايو 2017

من عجائب دنيا الناس

26 أبريل 2017