الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
03:08 ص بتوقيت الدوحة

زخــات

أفلا يتفكرون؟

أفلا يتفكرون؟
أفلا يتفكرون؟
تحدثوا كثيراً، وكتبوا أكثر، ودونوا عن حقوق الإنسان، وكيف أن الجميع يتساوون ولا يتميزون عن بعضهم بعضاً، ونسوا -أو بالأحرى تناسوا- أن ما ينادون به، نادى به الإسلام منذ قرون، وأمر به الله تعالى في كتابه العزيز.
من هم «الخدم»؟ هم هؤلاء المستضعفون الذين كُتبت عليهم الخدمة في البيوت، والاغتراب عن الوطن والأهل والأحباب، وتجرع مرّ الغربة والانسلاخ عن حياة العائلة وإكمال الطريق بأنفسهم.
أعجبني كثيراً وصف زميلة لي لخادمتها، إذ قالت لها أنت لستِ خادمتي، وإنما «معاونتي»، وهذا ما سأستخدمه أنا أيضاً في المقالة..
تأتي المعاونة وحيدة محملة بحزن الفراق، ولكن أكل العيش مرّ، كما يقولون، والفاقة لا تجلب إلا الموت وتشتت الأحبة، إذاً فلا بد من الغربة لبضع سنين لتحسين الحال.. قد يقودها حظها -إن حسُن- إلى منزل يرفرف بين جدرانه الخوف من الله تعالى، وانغرست الطيبة في قلوب سكانه، فلا يرضون لغيرهم ما لا يرضونه لأنفسهم، فيعاملونها برقي واحترام، لا ينسون أبداً أنها إنسانة في المقام الأول، وأنها قد تكون أمّاً أو ذات مكانة في بلادها، ولكن البؤس والشقاء أجبراها على خوض هذه الحياة.
أو يقودها سوء حظها إلى من لا يخاف الله تعالى، فيعاملونها معاملة الأرقاء، وينزلون عليها جلّ ضروب الإهانات والذل، ومن هذه الأمثلة الكثير الذي قد ينفد البحر ولا تنفد هي، ومنها من تقول لخادمتها اعقدي يديك وراء ظهرك عندما تكلميني، ومنها من يحدد لها نوع وكمية الطعام فلا تزيد ولا تنقص، ومنهم من يحرجها بالسباب والإهانات أمام الناس، والبعض قد يتعدى عليها بالضرب واللكمات!!
ألا يعي هؤلاء أنهم إن تجبروا، فهناك من يتجبر عليهم ويجبر قلوب هؤلاء المستضعفين؟ وأن الله سيسلط عليهم من هو أقوى منهم؟
إن المعاملة الحسنة النابعة من صميم القلب لتصل إلى قلوبهم تربطهم بك إلى الأبد، فترى منهم من يتفانى بإرضائك، لا ينتظر منك حمداً ولا شكوراً، بل نظرة تطمئنه إلى أنك راضٍ، فيهنأ بقربك ويلزمك ولا يطيق عنك بعداً ولا فراقاً.. فكم منهم لا يطيق المكوث في بلاده وبين أهله، ويعد الأيام والليالي ليعود إليك، بعد أن حصل على أمانه وسعادته بين يديك، وفي كنفك!
ما أجمل أن ترى ثمرة طيبتك في أعينهم، وبين أيديهم وهي ترتفع إلى السماء تدعو لك لا عليك في منتصف الليل، وابتسامة مرسومة على شفتيه لا دمعة على خديه..
وهذا قدوتنا وحبيبنا رسول الله تعالى يتفانى في خدمته أنس بن مالك، ويقول عنه فيما رواه الترمذي بسنده عن أنس قال: «خدمت النبي عشر سنين فما قال لي أفٍّ قَطُّ، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته، وكان رسول الله من أحسن الناس خُلُقًا، ولا مسست خزًّا قطُّ ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كفِّ رسول الله، ولا شممت مسكًا قطُّ ولا عطرًا كان أطيب من عرق رسول الله».
وقال أيضاً: «أرسلني يومًا لحاجة فخرجت، وقصدت صبيانًا كانوا يلعبون في السوق لألعب معهم، ولم أذهب إلى ما أمرني به، فلما صرت إليهم شعرت بإنسانٍ يقف خلفي، ويأخذ بثوبي، فالتفت فإذا رسول الله يتبسّم ويقول: «يا أنيس، أذهبت إلى حيث أمرتك؟» فارتبكت وقلت: نعم، إني ذاهب الآن يا رسول الله. والله لقد خدمته عشر سنين، فما قال لشيءٍ صنعته لمَ صنعته، ولا لشيءٍ تركته لمَ تركته».
فمن منا يتحمل إن أرسلنا أحدهم إلى مهمة والتهى عنها بأمر آخر؟
أترك لكم الإجابة..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الوطن والشعب

03 أكتوبر 2017

ارحموا عزيزاً ذل

11 سبتمبر 2017

هدية الله

22 أغسطس 2017

الصحة والفراغ

15 أغسطس 2017

لا تحطم أحلامهم

25 يوليه 2017

الأم والحضانة

18 يوليه 2017