الثلاثاء 23 جمادى الثانية / 18 فبراير 2020
12:51 م بتوقيت الدوحة

هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (2-2)

هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (2-2)
هل تستطيع الصين إنقاذ النظام العالمي؟ (2-2)
ينبع اهتمام أميركا بالحفاظ على النظام العالمي الليبرالي من دورها بوصفها «الوكيل المسؤول» كما يعتبرها العلماء السياسيون، و»الراعي المتميز» في هذا النظام. لكن ترمب يرى في الهيمنة الأميركية عبئا، ويبدو غافلا عن المزايا التي يوفرها، وخاصة الفوائد العديدة المرتبطة بالسيطرة على العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية. ولكن في الوقت نفسه، لا يرغب ترمب في التنازل عن تفوق أميركا العالمي، وهو ما يعني أنه قد يبدي ميلا إلى إشعال الحروب التجارية، أو حتى الصراعات العسكرية.
بالنظر إلى دور الصين في مثل هذا العالَم، ينبغي لنا أن ننتبه إلى تحول جوهري في الفِكر الصيني منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعيدا عن الاهتمام بالمكانة الدولية ونحو تركيز أضيق على تجديد النشاط الوطني، أو «الحلم الصيني». على سبيل المثال، يخلص تحليل لوسائل الإعلام الصينية أجراه ألاستير إيان جونستون من جامعة هارفارد إلى أن «الرسالة الإيديولوجية الأساسية التي يرغب شي جين بينج في نقلها تدور حول إحياء الأمة الصينية، وليس التركيز على القوى المعادية المناهضة للأجانب».
يحدد الواقعيون في مجال السياسة الخارجية مكانة القوة العظمى من حيث التصور الذاتي للبلد أو قدراته المادية. ولكن في الصين، يجري تصوير المكانة في سياق علاقتها بالسلطة الراسخة، أو على وجه التحديد الغرب. فبدءا من تسعينيات القرن العشرين، بدأت الصين ترى أن الولايات المتحدة ودول الغرب تمثل التيار العالمي السائد. ورغم أن قادة الصين ربما لا يطمحون إلى الانضمام إلى الغرب، فمن المؤكد أنهم سعوا إلى الحصول على اعترافه. وهم لا يريدون أن يُنظَر إلى الصين باعتبارها قوة عدائية رجعية خارجة على النظام القائم.
لهذا السبب، بدأت الصين تنجذب نحو الغرب وتسعى إلى المزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي. وقد فرضت الإيديولوجية الإصلاحية التي تنتهجها الحكومة على الصين أن «ترتبط مع المسار الدولي». ولكن بعد الأزمة المالية في عام 2008، اكتشف الصينيون فجأة أن «المسار الدولي» أصبح في مأزق. وبحكم الضرورة، ولكن بالاختيار أيضا، أصبحت الصين منذ ذلك الحين قوة مسؤولة. وهي الآن أقل تقيدا بالوضع الراهن، وأكثر عزما على تغييره.
لكن الصين ستواجه مجموعة فريدة من المشاكل في حين تحاول حمل شعل العولمة الاقتصادية. فبادئ ذي بدء، لا تزال الصين دولة نامية، ومشهدها المحلي محفوف بالمخاطر السياسية والشكوك الاقتصادية. وتناضل حكومة شي للحفاظ على الاستقرار المحلي في حين تدفع الصين بعيدا عن النمو الاقتصادي الكثيف العمالة والاستثمار ونحو نموذج قائم على الاستهلاك المحلي والخدمات. وتعني أولوية هذه الأجندة المحلية أن محاولة الصين لقيادة التغيير العالمي سوف تفتقر إلى رؤية واضحة واستراتيجية متماسكة.
وتنبع مشكلة ثانية من انتقال الصين غير المكتمل على الساحة العالمية. فبعد خروجها منتصرة من الحرب العالمية الثانية، سرعان ما هيمنت الولايات المتحدة على الكرة الأرضية، وعلى نحو لا يمكن إنكاره. أما الصين التي تسعى إلى قيادة المرحلة التالية من العولمة الاقتصادية فإنها لا تتمتع بمثل هذه القوة الجيوسياسية والشرعية.
يتساءل المراقبون في الغرب والعالَم النامي ما إذا كانت الحلول التي تعرضها الصين تمثل منفعة عالمية حقيقية؛ ويظن كثيرون أن مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» التي طرحتها الصين على سبيل المثال ليست سوى مخطط يخدم مصالحها الذاتية وتفرضه من جانب واحد. وتؤكد حالة عدم اليقين هذه على نقطة بالغة الأهمية: ففي حين قد يكون النظام العالمي الليبرالي في مأزق، فإن البديل الذي تقوده الصين لم تتضح معالمه بعد.

بالتنسيق مع «بروجيكت سندييكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.