الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:14 ص بتوقيت الدوحة

القطار الخليجي السريع

القطار  الخليجي السريع
القطار الخليجي السريع
يتساءل الكثيرون عما وراء عاصفة الحراك الخليجي حول العالم، قبل أن نجيب لنقرأ عناوين بعض هذه التحركات الأخيرة:
الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير دولة الكويت، في أنقرة، في حلقة جديدة من التقارب الخليجي-التركي في شتى المجالات الصناعية، والتجارية، والعسكرية، والأمنية، والسياسية، والقوات المسلحة بدول مجلس التعاون تواصل تدريباتها العسكرية مع الولايات المتحدة على أرض الكويت ضمن مناورات حسم العقبان ٢٠١٧.
والشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، تحمل للعالم العربي مبادرة قطرية طموحة لتوفير مليون وظيفة، ومبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية عالجت 23 مليون شخص من العمى، وأغاثت 1.5 مليون أسرة في 40 دولة، وعلمت 10 ملايين طفل ووزعت 3.2 ملايين كتاب، واستثمرت مليار درهم استثمارات لخلق بيئة متكاملة للمبدعين والمبتكرين، كما قلدت الولايات المتحدة الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي ووزير الداخلية، أعلى وسام لشخصية ساهمت في الحرب على الإرهاب، وحلَّقَ الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، بالتعاون الخليجي مع أميركا إلى آفاق لم نشهدها منذ حرب تحرير الكويت، ويؤسس لجسور تعاون اقتصادي، وصناعي، وتقني، ومالي ستخدم المنطقة لعقود قادمة، ويوقع مع أميركا اتفاقية صندوق استثماري بمئتي مليار دولار.
وهناك طبعاً الجولة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز لشرق آسيا، وشملت دولا إسلامية، ماليزيا، وإندونيسيا، وبرونوي، ودولاً كبرى، مثل اليابان والصين، حمل خلالها رسالة الإسلام والسلام، وأسفرت عن اتفاقيات في مختلف المجالات، واستثمارات تقدر بمئة مليار دولار.
يضاف إلى ذلك الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في السعودية ودول الخليج في المحيط العربي والإسلامي والدولي، والمشاركة الفعالة في المؤتمرات والأنشطة الدولية المختلفة.
هذا الحراك القوي لدول مجلس التعاون الخليجي يسعد الصديق ويقلق العدو، أما المتفرجون فقد آن الوقت لأن يشاركونا المسيرة، فقطار الخليج السريع يحملنا جميعاً، عرباً ومسلمين، إلى نظام دولي جديد، يتجاوز أزمات ونكسات الماضي، من احتلال الكويت، وغزو العراق، وهيمنة إيران و»الخريف العربي» وتفشي أوبئة الإرهاب والطائفية والحروب الأهلية، إلى مستقبل يسوده التضامن والتسامح والتعاون على التنمية المستدامة، وبناء الجسور العلمية والثقافية والتجارية بين الأمم.
وعلى الذين يشككون في قدرة دول الخليج على قيادة الأمتين العربية والإسلامية؛ نظراً لحداثة عهدها بالتنمية، أو صغر حجمها وتعداد سكانها، أن ينظروا إلى إنجازاتها رغم كل ما سبق، فالتاريخ مهْمَا طال وأبهر، والحضارات مَهْما عمرت وهيمنت في الماضي، لا تنفع اليوم جائعاً، أو جاهلاً، أو متخلفاً عن ركب المدنية وقطار العصر، ونظرة مقارنة في أحوال ضفاف الخليج والبحر الأحمر يشهد بالفارق المدهش بين مدن وصلت أبراجها السحاب، وأخرى لا تزال تعيش على قديم الأمجاد وما بناه الأجداد؛ ولذا فقد تحولت الهجرة البشرية للعمل والتعلم والاستشفاء من ضفة إلى أخرى، رغم أن الموارد الطبيعية المعدنية والزراعية والبشرية قد تكون أكبر في الضفة المصدرة للمهاجرين، إلا أن النجاح لا يتعلق بالموارد فقط، بل بكفاءة وجودة الإدارة أولا!.
القطار الخليجي السريع أعلن انطلاقته من العواصم الخليجية مروراً بالعواصم العربية والإسلامية، ووصولاً إلى حواضر العالم الكبرى، ومحطات الخليج الجوية والبرية والبحرية أصبحت في قلب القارات، ممراً، ومزوداً، وملتقى، والتحالف العربي والتحالف الإسلامي الذي تقوده هذه الدول يتصدر الحرب على الإرهاب عسكرياً وأمنياً وفكريّاً ومالياً، والبرامج السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية التي تقدمها حكومات الخليج تخدم الأمة العربية والإسلامية، كما تخدم شركاءها وحلفاءها في العالم.
وعليه، فإن كل الدول والمنظمات والجماعات المحبة للسلام، والساعية إلى التنمية والتعاون على عمارة الأرض وبناء الحضارة مدعوة لمشاركتنا الرحلة إلى المستقبل، أما رعاة الإرهاب والحالمون بالهيمنة والمحبوسون في شرنقة الماضي المجيد، فلا دعوة لهم.. ولا عزاء!.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.