الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
02:09 م بتوقيت الدوحة

تركيا «تصفير المشاكل» أم تصعيدها؟!

تركيا «تصفير  المشاكل» أم تصعيدها؟!
تركيا «تصفير المشاكل» أم تصعيدها؟!
تساءل كاتب هل من مصلحة تركيا توتير علاقتها مع أوروبا؟ فعلق عضو بمجموعة واتس آب معنية بالشأن التركي: نعم من مصلحتها توعية الشعب أن الغرب عدو لدود للمسلمين؛ ولذا يجب أن ينجح أردوغان حتى نقاوم الأعداء ونهزمهم.
رد عضو في المجموعة: تركيا ينبغي أن لا تجمع ضدها الأعداء وهم كثر. تحتاج إلى شيء من التأني والصبر في التعامل مع الاستفزازات. وعامل الزمن في صالحها لأن وصول الحركات اليمينية المتطرفة إلى الحكم في أوروبا مؤذن بخرابها. والمشروع النهضوي التركي يتقدم بنجاح وهو أمل الشعوب العربية والإسلامية.
وعلق آخر: السياسة هي اقتناص الفرص السانحة داخل الصداقات والعداوات... والاعتدال والتوسط بين الاستعداء والاستخذاء. هذه مرحلة التنافسية العالية بين الدول الكبرى والمتحفزة.. وكل خطأ له ثمن. وعلقت من جانبي على من رأى أن التصعيد مفيد:
خطابك جهادي وليس سياسيا، ما الفرق بينه وبين منطق القاعدة وداعش؟ تركيا الدولة بحاجة للتصالح مع العالم لاستكمال مشروعها النهضوي وليس مع إسرائيل وإيران فقط.
وبالمناسبة.. روسيا ليست بخير من الغرب. وتصالحت تركيا معها رغم جرائمها في سوريا بالتعاون مع إيران وإسرائيل وحزب الله ونظام بشار. لو تذكرنا خطاب العداء بعد حادث إسقاط الطائرات الروسية ومن قبل سفينة الحرية لوجدناه مشابها للخطاب ضد أوروبا، ثم دارت الأيام وقلبت السياسة كل شيء. العاقل من لا يحرق الجسور ويغلب العقل والحكمة على استثارة العواطف والجماهير.
ولا ننس هنا الثمن الذي تدفعه الجاليات المسلمة عموما، والتركية خصوصا، نتيجة لهذا التصعيد. فمن ناحية يساعد التصادم بين دولة مسلمة غير أوروبية ودول أوروبية نصرانية في تأجيج الخلافات الدينية وخطاب الكراهية والعنصرية المقيتة، ويذكر بماضي الصراعات والحروب بين الدولة العثمانية وتلك الدول. وعندما نضع ذلك في إطار الإرهاب الداعشي والقاعدي، وصعود التيار اليميني المتطرف في الغرب، يبدو التصعيد وكأنما نكأ للجروح ودعم سياسي لا يقدر بثمن لشعبية الأحزاب الدينية والقومية المعادية للإسلام والمسلمين.
نحن بحاجة ماسة لإعادة الساعة إلى ما قبل ظهور القاعدة وأحداث سبتمبر، عندما كان صدر العالم مستقبلا للدعوة الإسلامية ومنفتحا على الجاليات المسلمة ومتقبلا لأنشطتها ومحترما لحقوقها الإنسانية والوطنية، وكأنما لم يكفنا الارتدادات التي انحدر إليها الغرب حتى بات الحجاب والمآذن والجمعيات الإسلامية مرفوضة ومحاربة، لنخاطر أيضاً بحقوق المواطنة والإقامة لإخوتنا في المهجر.
لا أعرف سر التصعيد التركي الأخير تجاه أوروبا، وهل الهدف منه تأجيج القومية التركية لكسب المزيد من الأصوات لصالح الدستور الجديد. ولكنني أخشى منه على مستقبل تركيا وأمنها واستقرارها ونهضتها، كما أنني لا أفهم الإصرار على إقامة التظاهرات السياسية بحضور وزراء أتراك في بلدان أجنبية من دون موافقة سلطاتها. هل تقبل تركيا أن تقوم إيران بتنظيم حملات انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية في المدن التركية للجالية الإيرانية بمشاركة وزراء إيرانيين من دون دعوة أو موافقة رسمية؟ وماذا سيكون رد تركيا لو أقامت إيران الدنيا ولم تقعدها على الموقف التركي واعتبرته فاشية وديكتاتورية، وظلما لجاليتها وعدوانا عليها وذكرت بمذابح الأرمن، وهددت بعقوبات وإلغاء اتفاقيات؟
يحترم الآخرون حقوقنا السيادية بقدر احترامنا لحقوقهم، والعالم ونحن جزء منه بحاجة إلى رص الصفوف لمواجهة الأخطار السياسية والأمنية والفكرية التي تهددنا جميعا وبناء جسور التعاون لعمارة الأرض وإشاعة روح التسامح والإخاء. وتصعيد الصراعات والخلافات في كل الاتجاهات خاصة مع الحلفاء لا يخدم أهدافنا الأسمى ومصالحنا الأعلى. أقول ذلك من منطلق المحبة لتركيا والحرص على مشروعها التنموي والنهضوي، وصديقك من صدقك لا من صدّقك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.