الثلاثاء 13 ذو القعدة / 16 يوليه 2019
10:00 م بتوقيت الدوحة

بحاجة لقطرة مطر!!

بحاجة لقطرة مطر!!
بحاجة لقطرة مطر!!
في لحظات يائسة في حياتي كنت أردد بيني وبين نفسي «أنا أحتاجُ أن يُربِّت على كتفي أي شيء، ولو كان قطرة مطر».
......
تمضي طوال عمرها شمعة تنير دروب من حولها، الزوج، الأبناء، ورئيسها في العمل، زملائها وصديقاتها، وحتى العملاء وأصحاب المعاملات، تذوب شيئاً فشيئاً، تعمل فوق طاقتها، عقلها معجون ببرمجة مهترئة، مفادها «كن كالشمعة تحترق لتضيء للآخرين الطريق»!
لم يبين صاحب تلك البرمجة المجهول الهوية، أي قيمة نرجوها في الحياة في كوننا شمعة تحترق من أجل الآخرين؟! أن نرضى أن نكون خارج حسابات من حولنا، وبالضرورة لا قيمة لنا، نكون كرقم طوارئ، رؤيتنا لا تتجاوز النظر إلى قدمينا، نسينا فيها لون السماء وسعة الأفق! وعطلنا حصتنا في الحياة من أجلهم!
جميل هو العطاء، ولكن يكون بشرط ألا تنسى نفسك، في خضم الالتزامات والواجبات بألا تهدي أوقاتك قرابين لكسب رضاهم! وأن تسخر نفسك لتكون في خانة «خدام المصباح»! اطلب تجب! وسمعاً وطاعة!.
جميل هو العطاء، ولكن اجعل صوتك يخترق آذانهم، «أنت هنا، أنت موجود» لديك أوقات مستقطعة! تمضيها كيفما شئت وأينما شئت! سواء في جلسة مساج، أو قراءة كتاب، أو كوب قهوة في استرخاء! أي شيء يجعلك تشعر أنك موجود من أجل نفسك! ونفسك فقط! خطط ليومك وجزء من خطتك لرفاهيتك جنباً إلى جنب لالتزاماتك!
اليوم سأقضي ساعة في رياضة المشي، وهذا الأسبوع سأشاهد في السينما فيلماً كوميدياً، وهذا الشهر سأحقق إنجازاً لنفسي! سأمارس هوايتي، سأكون لنفسي. وحذار أن تباغتك نفسك اللوامة وتجعلك تظن أنك وقعت في شرك الأنانية!
كم هو جميل أن تكون حاضراً في تفاصيلك اليومية! أن تكون حاضراً حياً لا ميتاً، موجوداً لنفسك أولاً قبل أن تكون مسخراً لهم!.
تعود أن تقول لا! حين تكون الـ «لا» مطلوبة! ضع حداً لاستنزافك، والهيمنة على ما تبقَّى فيك! فالآخرون يصابون بنوبات الزهايمر حين يطلب منهم ذكر فضائلك وتضحياتك!
عليك بتغيير تلك البرمجة السادية التي تطالبك بتغييب النفس، وتهميش الذات، وتكون مجرد فتيل محترق من شمعة ذائبة! أعط، ففي العطاء سعادة، ولا تنتظر المقابل أبداً، لكن اجعل لنفسك حصصاً وأسهماً من هذا العطاء!
هذه الكتابة كتبتها في لحظات استعصى على قطرة المطر أن تربت على كتفي! وفي لحظة خيبة وخذلان جعلاني أرتب أوراقي من جديد! وسأكون أفضل حتماً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.