الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
11:43 م بتوقيت الدوحة

القمة البحر الميت.... هل للمكان دلالات

القمة البحر الميت.... هل للمكان دلالات
القمة البحر الميت.... هل للمكان دلالات
هي البحيرة الوحيدة التي تعج بآلاف المكونات، ولكنها تفتقر إلى الشيء الوحيد الذي يجعل لكل تلك المكونات قيمة (أنها الحياة) فلا حياة في هذه البحيرة أبداً، كما البحيرة أنه العالم العربي، يعج بكل ما يمكن أن تمتلكه الشعوب من مكونات قادرة على جعلها تتطور وتحيا، ولكنها أبداً لا تفعل ذلك، تبقى عند اللحظة التاريخية والمكانية والزمانية التي لا تنطلق فيها إلى حياة جديدة.
ففي ظل واقع عربي تتشتت فيه الأفكار كما أشلاء الجثث، تغيب الإمكانية عن وضع حلول لمشاكل تنامت وكبرت عبر عقود من الزمن، لتصبح الآن عبارة عن انفجارات وبراكين متعددة الفوهات، يعتقد من يرقبها أنها لا تنطفئ، إلا بإرادة فوق طاقة كل البشر، إلى هنا دعونا نوقف هذا السيل من الشجون لنطرح ما يواجه قمة البحيرة.
فسابقاً في عمان كانت هناك قمة سميت الوفاق والاتفاق، لأنها أطلقت سيلاً من المصالحات العربية، ما كانت لتتم لولا ما تمتلكه هذه المدينة من عناصر أهمها غياب التحيز الأيديولوجي لأي فكرة، ما سهل عليها أن تكون وسيطاً ناجحاً.
واليوم هل ما زال هذا الغياب للتحيز موجوداً؟ فإن وجد، فدونه عقبات كثيرة تواجه وضع حلول للكثير من القضايا التي تمس المجتمعات العربية، ليس أقلها أن الصراعات التي تدور في غير مكان من الجغرافيا العربية، تتعلق بعناصر غير عربية إقليمية أو دولية طامحة، بأن تمتلك الورقة العربية في أي مفاوضات تتعلق بمستقبل المنطقة مع القوى الفاعلة، وأعني هنا بالدرجة الأولى الولايات المتحدة الأميركية، فالصراع في سوريا متداخل ومتشعب لدرجة أنك ترى الدنيا كلها متورطة فيه، وحله ليس بيد العرب أو حتى الأطراف الإقليمية. كما العراق متداخل فيه طرفان إقليميان قويان يسعى كل منهما كي يتخذه ورقة مهمة، ولا يخفي أبداً مطامعه فيه. واليمن والبحرين ولبنان وليبيا وكذلك السودان، فجل الصراعات في هذه الدول تتورط فيها دول وأطراف غير عربية وحلولها غير عربية.
كل تلك الصراعات أطلقها داخلياً فشل التنمية وغياب الديمقراطية والحاكمية الرشيدة، ولا أتصور أنه بوارد المشتركين في القمة التطرق الجاد لمثل هذه القضايا الحيوية، لأنها باختصار سوف تمس وجودهم.
أما علاقتنا مع الجوار الإقليمي، وأخص هنا إيران وتركيا فلا تزال تتعلق بكون العرب أوراقاً يحملونها في حقائبهم للتفاوض بها، فهل تمتلك القمة الجرأة كي تتخذ قراراً يضع استراتيجية واضحة للعلاقة مع هاتين القوتين، تخرج العرب من حقائبهم كأوراق إلى ساحة اللاعبين الإقليميين وبموجبها يكون احترام رغبتهما في التطور والتقدم، ولكن ليس على حساب العرب.
أما القضية الكبرى –القضية الفلسطينية– وهي على مرمى حجر من المجتمعين، والتي يتغزل الكثيرون بها على أنها أم القضايا، وبعد رفض (إسرائيل) للصفقة الكبرى التي عرضت عليها سابقاً وحولتها إلى صفعة كبرى، هل سيمتلك العرب الجرأة للدفاع عن مصالحهم، وليس عن مصلحة فلسطين، ولو للمرة الأولى في تاريخهم، والقول للعدو كفى، وإن كان بشكل نظري.
أما العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية وفي ظل غياب قوة مهيمنة على العالم الآن، فهل يستطيعون أن لا يبدؤوا بتقديم التنازلات سلفاً لإدارة أميركية تحتقر الجميع، ولا ترى في الآخرين إلا أدوات، وكان ذلك بشكل فظ يفتقد إلى أبسط المعايير السياسية، كل ذلك يجعلنا نَحُد من حجم التمنيات والطموحات التي يمكن أن نطلبها من قمة البحيرة، وبرغم أن أملاح البحيرة تعتبر أداة تجميلية رائعة لإعادة الشباب للوجوه التي أتعبها الزمن، وبرغم رغبة الدولة المضيفة في تحقيق إنجاز ولو بسيط ينعكس على واقع العرب، إلا أني أرى أن المكان عكس اسمه سلفاً على قمة بلا روح كما المكان بلا حياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.