الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
09:46 ص بتوقيت الدوحة

جيش لبنان إيراني؟

جيش لبنان إيراني؟
جيش لبنان إيراني؟
في مستهل زيارتي الأخيرة للبنان، جاورني الحظ في بعض رحلتي مع قوميّ لبناني درزي (كما قدم نفسه)، يعمل في مدينة جدة، ساءلني عن موقف “الشقيقة الكبرى” ومجلس التعاون الخليجي من بلاده، والطوائف والأحزاب المختلفة فيها، نفس السؤال واجهني في حوارات و”مناقشات” حامية، بقدر ما كانت حضارية وراقية، مع نخبة من الإخوة اللبنانيين من مختلف الأطياف.
الجديد كان تحفظ دول الخليج في اجتماع وزراء الخارجية بالجامعة العربية على قرار بمساندة الدولة اللبنانية في أي مواجهة مع إسرائيل، الغائب عن هذه الأسئلة كانت الإجابة التي فسر بها وزير الخارجية الكويتي هذا الموقف، والذي جاء نتيجة لتصريحات الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون، الذي أعلن عن دعمه لتسليح حزب الله، وحقه في القيام بأنشطة عسكرية داخل وخارج بلده ومشاركته ما يمسى محور المقاومة، الذي تقوده إيران، واعتباره مكملاً للجيش اللبناني.
ولو وضعنا هذه التصريحات في إطار تهديدات إيران باستخدام حلفائها في المنطقة، ضمن مواجهة شاملة، وعلى رأسهم حزب الله، في ضرب المصالح الأميركية، وكذا تهديدات أمين عام الحزب، حسن نصر الله، باستهداف المفاعل النووي في ديمونة ومخازن وسفن الأمونيا والمدن الإسرائيلية في أي مواجهة، مستخدماً قرابة ١٢٠ ألف صاروخ إيراني، برية وبحرية، قصيرة ومتوسطة المدى، لتبينت لنا نية إيران استخدام لبنان، مرة أخرى، منصة عسكرية في مواجهة أميركا.
قلت لمحاوري على قناة الميادين، ومنهم أنيس النقاش، اللبناني اللاجئ في طهران: إن مشكلة العرب مع إيران استخدامها للساحات العربية في حروبها الخارجية، رغم مقاربتها لخصومها جغرافياً، فالأساطيل والقواعد الأميركية والأراضي الفلسطينية المحتلة على مرمى حجر، فضلاً عن صاروخ، من تلك التي تدعي قدرتها على تدمير إسرائيل في سبعة دقائق ونصف (لاحظوا دقة التحديد!) فهي على حدود إسرائيل بقواتها في سوريا، ولديها أكثر من عذر للردّ على الضربات الصاروخية والجوية الإسرائيلية المتكررة عليها، وعلى حلفائها، النظام السوري وحزب الله، كما أن الخليج العربي يزدحم بسفن وقوات “الشيطان الأكبر”، ومناوراته وحلفائه تجري على مسافة كيلومترات قليلة من القواعد البحرية الإيرانية، ومع ذلك تصر حكومة الملالي على الرد من خلال عمليات “مقاومة” تنطلق من ساحات عربية (فيها ما يكفيها!)، كالعراق ولبنان وغزة واليمن.
هكذا فعلت إيران في صيف ٢٠٠٦ عندما قادّ عملاؤها بلدهم العربي الصغير إلى حرب دامية، مدمرة، لم تفق من آثارها الكارثية على السياحة والتنمية والتجارة والاستثمار إلى يومنا هذا، رغم كل ما قدمه الخليج من دعم سياسي واقتصادي وتنموي وعسكري وأمني، في المقابل، لم تقدم إيران أكثر من دعم “طائفي” محدود، خصت به أتباعها، وحرمت غيرهم!.
السعودية ودول الخليج معها، لا تريد من لبنان شيئاً في المقابل، سوى أن يلتزم بسياسته المعلنة بالنأي بالنفس عن صراعات المنطقة، ويبتعد عن تبني استراتجيات تخريبية تروج للمقاومة ضد اليهود وتمارسها فعلياً بالقتل والتدمير للعرب والمسلمين، وعندما يتبنى لبنان الدولة حزباً مارقاً، مصنفاً إرهابياً عربياً ودولياً، ويعتبره مكملاً للجيش اللبناني، (كما فعل العراق بتبنيه الحشد الشعبي)، فهو يعطي التبرير “القانوني” لإسرائيل لاستهداف لبنان كله، للردّ على أي هجمات حزبية، كما يشرعن عمليات الحزب الإرهابية عربياً ودولياً، ويتحمل معه وزرها وعواقبها.
كان الرئيس عون في زيارته الأخيرة للسعودية وقطر طالب بدعم الجيش اللبناني بدعوى استقلاليته، والسؤال كيف يفسر لنا اليوم تصريحاته الأخيرة التي تظهر المؤسسة العسكرية لا مخترقة فحسب بل مظلة لقوات الحزب الذي يصفه بأنه “أقوى من الجيش”؟.
قلت لأصدقائي من القوميين العرب: عليكم أن تختاروا بين منهجكم العروبي أو التبعية العجمية، فلا يمكن لبني “أمة واحدة، ذات رسالة خالدة”، أن يجمعوا طرفي نقيض.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.