الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
07:10 م بتوقيت الدوحة

كابوس

كابوس
كابوس
تقول: حلمت بكابوس: (زوجي تزوج عليَّ!!)؟!.. ماذا لو انقلب الكابوس حقيقة!
منذ أيام كانت الرقيقة الملهمة «هالة كاظم» صاحبة كتاب (هالة والتغيير) تتحدث عن العلاقات الإنسانية، وأن هناك نوعين من العلاقات: علاقة دمج وعلاقة اتصال.
النوع الأول علاقة مدمرة تمارسها أغلب النساء في المشرق العربي ربما يعود ذلك لثقافتنا السطحية لمفهوم الزواج، حيث تتبدى تلك الممارسة الخاطئة، بعد شهر العسل، تنسى وتتناسى المرأة ذاتها فلا أفكار ولا مشاعر ولا تطلعات أو أهداف خاصة بها، بل إنها لا ترى بأسا في كونها بلا قيمة ولا طموح، أحلامها تنحصر بما يحلم هو به، تتبنى مواقفه، تتلاشى شخصيتها، حتى الأمور البسيطة التي كانت تحبها أو تكرهها لم تعد كما هي. تدمج روحها قسرا بحياته؛ سعادتها مرهونة بابتسامته، ومزاجه «الرايق»،! وتصل لمرحلة لا تستطيع فيها الانعتاق منه! الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل تتعداها لخنق الطرف الآخر، فتسلب حريته، تتابعه كظله، تسترق السمع، وتتبع خطواته! وتتفاقم هواجسها ومخاوفها من فقده! وتتحول العلاقة من حب ومودة ورحمة إلى قلق، وشجار مع إحساسها بفقدان الهوية وشعور بالضياع، تبحث عن مخرج لتيهها، برغم أن الشريك لم يفرض هيمنته على عقلها أو وقتها، بل هي من دعته ليحتل كيانها؛ وسخرت كل حواسها له باعتقادها أنها الطريقة الناجعة لامتلاك قلبه وحريته!
فلا غرابة أنه يتزوج في الحلم ويكررها بالحقيقة، فهي نسخة مقلدة منه؛ مملة المعشر، علاقتهما يشوبها التوتر، عطاء غير متوازن؛ فيه إنكار للذات، تستفيق بعد فترة لتشعر أنها بلا قيمة في هذه الحياة، وأجزم أنها علاقة على شفا احتضار.
النوع الثاني
علاقة أساسها التوافق الفكري والاتصال الإيجابي والاتزان الانفعالي الذي يعني قدرة كل منهما على التواؤم مع شخصية الآخر.
لكل منهما حياته المستقلة بما فيها محيط الأصدقاء والهوايات، الزواج ليس معناه أن نلعب دور سمكة اللامبري، نلتصق بجسد الشريك ونمتص آخر قطرة من حريته. لندع مسافة نمارس فيها «الأنا» المحمودة.
العلاقة السوية أشبه بثلاث حدائق: لكل شريك حديقته الخاصة، يزرع أزهاره المفضلة، يتابع نموها، يمارس متعته بألوانها، يستمتع بخصوصيته وشغفه وحريته، ثم يلتقيا معا في الحديقة الثالثة ليعطي بعضهما البعض الزهور التي التقطها بعناية من حديقته، بصيغة أخرى كل شريك له الحق في الاستمتاع بحياته، في إيجاد الفرح بطريقته الخاصة و «المشروعة»، لكن في النهاية يجتمعان كل منهما يعطي الآخر طوعا وحبا أجمل وأفضل ما لديه.
ولصاحبة الحلم «الكابوس» ما زال هناك متسع من الوقت لإعادة ترتيب حياتك، لتصحيح ما أنت عليه إلى ما يجب أن تكون عليه دون خسائر! الحياة الزوجية تحتاج لترويض لتصبح طيّعة وبلوغ ما نريد.

ومضة حب
إن أجمل المشاعر وأصدقها هي التي تأتي دون طلب، وأجمل العطاء الذي لا ينتظر المقابل، وسر ديمومة أي علاقة أن تكون مريحة ولا تحمل الآخر عبئها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.