الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
09:36 م بتوقيت الدوحة

شقائق النعمان

من شعر ملوك زهران.. في عمان

من شعر  ملوك زهران.. في عمان
من شعر ملوك زهران.. في عمان
سألني قبل أيام أحدُ الأحبّة عن القصيدة الشهيرة:
يا من هواه أعزّهُ وأذلّني
كيف السبيلُ إلى وصالك دُلّني؟
لمن هي؟! فقلتُ: هي لأحد حكام عُمان، المنحدرين من قبيلة «زهران»، وهو الإمام: سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد (1188-1225هـ)، وهو الحاكم الثاني في دولة البوسعيدي، في عمان، ويرجع نسبه في مالك بن فهم بن دوس بن عدثان بن زهران.. إلخ هذا النسب. كما بين ذلك أخونا المؤرخ الأستاذ: أحمد بن علي بن أحمد الزهراني في كتابه: «العنوان في أنساب زهران من الحجاز إلى عمان وغيرهما من البلدان».
وهذا الإمام من الشعراء الذين رزقوا رقة اللفظة وجزالة المعنى، وله قصائد مبثوثة في بعض الكتب.
وهذه القصيدة من أعذب الشعر وأمتعه، وقد صب فيها الشاعر صبابته كلها، فطارت في الآفاق، وتغنى بها أولو العشق والأشواق، وقد بيّن فيها أن الهوى عند من يهوى ذُلٌّ للعاشق، وعزٌّ للمعشوق، المتمنّع، المتكبر:
يا من هواه أعزّه وأذلّني
كيف السبيل إلى وصالك دُلّني
ويبدو أن التذلل لهنَّ سنة العاشقين، وقد سبق إلى هذا صاحبي أبو الطيب:
تَذَلَّل لَها وَاِخضَع عَلى القُربِ وَالنَوى
فَما عاشِقٌ مَن لا يَذِلُّ وَيَخضَعُ
ويكمل الإمام الشاعر شكواه، فيذكر طبع النساء، إذ يحلفن ويعاهدن، ثم لا يفين بشيء من هذا:
أنت الذي حلّفتني وحلفتَ لي
وحلفتَ أنك لا تخونُ فخُنتني!
وحلفتَ أنك لا تميلُ مع الهوى
أين اليمين؟ وأين ما عاهدتني؟!
عاهدتني ألا تميل عن الهوى
وحلفتَ لي يا غصنُ ألا تنثني!
ثم يزيد في استعطافها، ويذكرها أنَّ ما كانت تتحجج به من بخل الزمان قد ذهب، وجاد الزمان، وهي لم تجد بوصلها:
هب الزمان، ومال غُصٌ مثلُه
أين الزمانُ، وأين ما عاهدتني؟!
جاد الزمانُ وأنت ما واصلتني
يا باخلاً بالوصل أنت قتلتني!
ألستِ أنتِ التي علقتِني، حتى تعلقتُ، وواصلتِني حتى طمعتُ، وملكتِ قلبي، ثم هجرتِني، وكأنّ ذاك الهوى ما كان؟:
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني!
ثم لم يستطع إلا أن يعود إلى العتاب المُرِّ:
لمَّا ملكتَ قيادَ سِرِّي بالهوى
وعلمتَ أني عاشقٌ لك خُنتني
كأنه يقول: إنهنَّ إذا ملكنَ تمردنَ.
فتركتني حيرانَ صبّاً هائِماً
أرعى النُّجومَ وأنت في نومٍ هَني
ويفيض بالشكوى لعلها تهزُّ فؤاد من يهوى، فيرعوي عن صده وهجره، ويهدده تهديدَ المحب الذي يقول ما لا يفعل!:
ولأقعُدَنَّ على الطريق فأشتكي
في زِّي مظلومٍ وأنتَ ظلمتني!
وماذا عسى أن يجد من الناس؟ هل سينصرونه على من يحب؟ وهل سيرضى منهم ذلك؟ لستُ أظنه كذلك!.
ولم يكتفِ بهذا، بل هدد برفع أمرها إلى السلطان، سلطان الهوى، ليعذبها كما عذبته!.
ولأشكينَّك عند سلطان الهوى
ليعذبنَّك مثل ما عذبتني!
لكنه يعود بقلبٍ مكسور؛ ويعلم أن سلطان الهوى لن يفيده شيئاً، فيلجأ للدعاء؛ أن يبتليها الله مثل بلائه:
ولأدعونَّ عليك في جُنح الدُّجى
فعساك تُبلى مثل ما أبليتني!!
إلى اللقاء!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ألفُ نابٍ!

31 مايو 2017

ماذا تعني؟!

24 مايو 2017

نفحاتٌ أندلسية

10 مايو 2017

سيوف الألحاظ

03 مايو 2017

من عجائب دنيا الناس

26 أبريل 2017