الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
05:23 ص بتوقيت الدوحة

رسالة الحلف الخليجي - التركي لإيران

رسالة الحلف الخليجي - التركي لإيران
رسالة الحلف الخليجي - التركي لإيران
كأنما العالم في طريقه إلى حرب باردة، تتركز في منطقة الشرق الأوسط، حيث تصطف دوله على جبهتين: محور روسيا وتتبعها الصين وإيران وكوريا الشمالية وبعض الدول الاشتراكية في أميركا الجنوبية. ويواجهه تحالف عربي إسلامي تقوده السعودية وتركيا وقطر، وتلتف حوله الدول المشاركة في التحالف العربي في عاصفة الحزم والتحالف والإسلامي ضد الإرهاب. وبدا، مع رحيل إدارة أوباما «المتفاهمة» و «المتعاطفة» مع إيران، ومجيء إدارة ترمب وحكومة ماي اللتين تعتبران نظام الملالي الراعي الأول والأكبر للإرهاب في العالم، وتميلان إلى العودة لدعم الحلفاء التقليديين في المنطقة، تركيا ودول الخليج ومصر والأردن، بعد «خذلان» الإدارتين السابقتين في واشنطن ولندن لهما. إضافة إلى الدعم الفرنسي والألماني المستمر لهذا الحلف.
وهكذا فالمعسكر العربي-الإسلامي مدعوم بحلف الناتو، خاصة الولايات المتحدة، يقف في وجه التغول الإيراني وداعميه في المنطقة العربية، ورعاية الإرهاب وتصدير الثورة والطائفية، ويعد لقطع أذرعها الماليشوية في العراق وسوريا واليمن والبحرين، وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية.
في المقابل يجتهد المحور «الروسي-الإيراني» في استكمال مشاريعه في المنطقة، خاصة سوريا، بتدمير المعارضة وتجزئة البلاد والتطهير العرقي بهدف التغيير الديموغرافي فيما أسموه «سوريا المفيدة». وفي الوقت نفسه يقدم المحور مبادرات التهدئة والسلام والحلول السياسية، في محاولة لتجاوز عواصف الاحتجاجات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان وتعاطف الرأي العام والإعلام الدولي المتزايد مع ضحايا الهجمات الوحشية، وتصاعد المطالبة بمحاكمة المسؤولين عنها بجرائم حرب واستخدام الأسلحة الكيماوية.
من هنا تأتي أهمية المشاورات الأميركية-العربية-التركية وجولة الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان الخليجية. فبعد المناوشات والخلافات بين الحلف التركي-الخليجي مع الإدارة الأميركية السابقة، خاصة بعد محاولة الانقلاب في تركيا والمبادرات الأميركية المتحيزة مع الحوثيين في اليمن، يأتي التنسيق والتعاون رفيع المستوى بين الحلف وإدارة ترمب ليتحدث بوضوح عن رسائل إنذار وتحذير لإيران بخصوص تصرفاتها وتدخلاتها العدوانية في المنطقة، وتهديدها لأمن الخليج.
على أن الحلف التركي-الخليجي لا يتوقف عند التعاون السياسي والأمني، فالاتفاقيات التي وقعت مؤخرا بين تركيا والسعودية وقطر والإمارات والبحرين تشمل قطاعات المال والاستثمار والنفط والتجارة والصناعة والسياحة والبناء والعلوم والتعليم. والمجالس المشتركة بين دول الخليج وتركيا على مستوى الوزراء في كل قطاع تؤكد جدية التوجه والحرص على تحقيق الأهداف بشكل مؤسساتي ممنهج وتذليل العقبات التي قد تحول دون ذلك.
والمكانة التي يحظى بها زعماء الخليج في تركيا والرئيس أردوغان بين أهله هنا، تتجلى في الاستقبالات الرسمية والشعبية التي حظي بها الملك سلمان والأمير تميم في زياراتهما لأنقرة واسطنبول، والاحتفائية الخاصة التي حظي بها أردوغان في الرياض والدوحة والمنامة رسميا وشعبيا. ومن ذلك ما وجده الرئيس من دفق المشاعر خلال أدائه العمرة في المسجد الحرام وزيارة المسجد النبوي، وأثناء مرافقته الأمير تميم مع أسرتيهما لافتتاح مطعم تركي في مول قطر.
ولا يقارن هذا الاحتفاء الدافق مع الاستقبال الرسمي الذي قوبل به الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارتيه القصيرتين لمسقط والكويت، رغم أن إيران البلد والحضارة هي الجارة الأقرب، والعلاقة بين شعوبنا عمرها آلاف السنين، وقد كانت الصلات في أفضل حالاتها قبل الثورة الخمينية عام ١٩٧٩.
المواجهة القادمة بين المحور الإيراني-الروسي والتحالف العربي والإسلامي ضد الإرهاب قادم لا محالة، إن لم تستوعب حكومة الملالي ذلك، وتتراجع عن مشاريعها التوسعية ومغامراتها العسكرية لتعود إلى حدودها الطبيعية، وتنشغل بتنمية بلادها وتلبية احتياجات شعبها الذي خرج في ثورته الخضراء عام ٢٠٠٩ ضد تزوير الانتخابات الرئاسية رافعا شعار (لا غزة ولا لبنان.. روحي فدا إيران).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.