الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
04:41 ص بتوقيت الدوحة

الصين تحتاج إلى استراتيجية كبرى جديدة(1-2)

مينشين باي

الإثنين، 13 فبراير 2017
الصين تحتاج إلى استراتيجية كبرى جديدة(1-2)
الصين تحتاج إلى استراتيجية كبرى جديدة(1-2)
انتهت الحرب الباردة في ديسمبر عام 1991، عندما تفكك الاتحاد السوفيتي، وانتهى عصر ما بعد الحرب الباردة في نوفمبر عام 2016، عندما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة.
فمن المستحيل التنبؤ بكل ما سيحمله عصر ترمب، لأسباب ليس أقلها تقلبات ترمب، لكن بعض عواقبه واضحة بالفعل، في غضون بضعة أسابيع، قلبت رئاسة ترمب الافتراضات الأساسية التي تقوم عليها الاستراتيجية الكبرى لما بعد الحرب الباردة في الصين.
الافتراض الأول أيديولوجي: إن الانتصار المزعوم للديمقراطية الليبرالية الغربية في عام 1989 منح هذا النظام نوعاً من الهيمنة؛ ولذا كان من المفترض أن يشكل تهديداً وجوديّا للحزب الشيوعي الصيني.
في المجال الاقتصادي، توقعت الصين القيادة الغربية المستمرة للعولمة الاقتصادية؛ لذلك وضعت الحكومة الصينية علاقات تجارية وثيقة مع الغرب، العلاقات التي تدعم النمو الاقتصادي والتنمية في الصين، وتدعم للحزب الشيوعي الصيني في الداخل وتعزز نفوذ البلاد في الخارج.
وفيما يتعلق بالأمن القومي، اعتقدت الصين أن الولايات المتحدة لا تشكل تهديداً وشيكاً، على الرغم من أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتمتعون بتقدم تكنولوجي مذهل، هذه حقيقة أثارت قلق القادة الصينيين منذ فترة طويلة، أخذت الصين بعين الاعتبار أن الولايات المتحدة سوف تستمر في إعطاء أولوية عالية لتجنب الصراع.
في جميع الحالات، كان زعماء الصين يتفهمون الطبيعة المزدوجة لاستراتيجية أميركا الغامضة، حيث تعمل الولايات المتحدة مع الصين اقتصاديّا ودبلوماسيّا، مع الحفاظ على الوضع الأمني القوي أمام الصين لردع التوسعية، ووضعت الصين استراتيجية خاصة بها تهدف إلى تحقيق الاستفادة القصوى من هذه البيئة السلمية نسبيّا لتحقيق هدفها الرئيسي: التنمية الاقتصادية السريعة.
الآن، بعد تغير تلك البيئة على أرض الواقع، أصبحت أسس النظام العالمي لما بعد الحرب الباردة في صراع لفترة طويلة قبل وصول ترمب إلى السلطة، من بين أمور أخرى، فإن الأزمة المالية العالمية لعام 2008، وتعثرات أميركا الاستراتيجية في الشرق الأوسط منذ الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، أضعفت إلى حد كبير قدرة الغرب للحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد وتوفير السلع العامة العالمية.
لا شيء من هذا يعتبر نبأً هامّا بالنسبة للصين، التي سعت وراء التعديلات الإضافية لاستراتيجيتها الكبرى، من أجل اغتنام الفرص التي يتيحها التراجع النسبي للغرب، على سبيل المثال، في حين كانت الولايات المتحدة منهمكة في النزاعات التي طال أمدها في منطقة الشرق الأوسط، اختبرت الصين عزم البلاد من خلال استعراض عضلاتها، بشكل أكثر وضوحاً في بحر الصين الجنوبي.
لكن عموما، كانت التغييرات هامشية، وبقيت أساسيات الاستراتيجية نفسها، هذا لم يعد خياراً، مع ترمب في البيت الأبيض، يجب على الصين مراجعة استراتيجيتها الكبرى تماماً وفقاً لمجموعة جديدة من الافتراضات.
بالتنسيق مع» بروجيكت سنديكيت»
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.