الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:23 م بتوقيت الدوحة

اصنع حظك!

اصنع حظك!
اصنع حظك!
«هيلين كيلر» واحدة من الأسماء التي تقف عند سيرتها مشدوهاً أمام قوتها لصنع «حظها»، وأنت تمشي بممرّ سنواتها الأولى تتفاجأ بنقطة التحول، كانت أوهن اللحظات التي مرت عليها وعلى أسرتها كيف تحولت تلك الطفلة المدللة بنت الذوات من طفلة تملك كل شيء إلى طفلة بلا بصر ولا سمع ولا نطق ولا حيلة! بين ليلة وضحاها! لا شك أنك تردد «يا قرد هالطفلة قرداه»! ولكن ما إن تكمل سيرتها حتى ينتهي بك المطاف عند أديبة ومحاضرة وناشطة ورمز من رموز الإرادة والتحدي، مؤلفاتها مترجمة لعدة لغات، تلك الطفلة «مقرودة الحظ» بنظرك، رغم المتاريس القدرية التي أحاطت بها لم تحكم إغلاق أبواب العالم عليها، وتندب حظها العاثر وفضاءها الحالك الموحش، بل إنها علمتنا درساً جباراً في صنع الحظ، فرغم حياتها التعسة، إلا أنها تقول «إن لكل شيء جماله حتى الظلام والصمت»، وتجعلك تتساءل بنهاية السيرة: من مقرود الحظ أنت أم هي؟
«يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم»
هل قلت: الحظ؟ نعم. ما الذي يتوجَّب عليك فعله لتنال الحظ العظيم؟ إنه لا يأتي بالتمني والتحسر، ولا بمطالعة كتب تطوير الذات وحضور دروس التنمية البشرية، دون أن تخطو خطوة واحدة في مشوار الألف ميل الذي تتمناه! أنت وحدك من يخلق الحظ، ليس بالضرورة أن تكون محظوظاً بالمال والثراء، فالصحبة الصالحة حظ، الأسرة السعيدة حظ، راحة البال حظ، النجاح في العمل حظ، الإنجاز بحد ذاته حظ.
نرجع لقصتنا.. قارون كان أغني بني إسرائيل، يملك من الكنوز والثروات ما يتجاوز التكهنات، حتى إن مفاتيح الحجرات التي تضم الكنوز كان يصعب حملها على مجموعة من الرجال الأشداء، فما بالك بالكنوز ذاتها؟! لم يكن الحظ العظيم وحده سبباً في ثراء قارون الفاحش، بل عقليته الاقتصادية التي تشكلت بالخبرة والتمرس في جمع المال واستثماره، والعلم الذي عنده! كما زعم! ولا شك أن هناك جشعاً وفساداً في الموضوع!
كيميائية الحظ:
يقول الشاعر ابن الرومي «إن للحظ كيمياء، إذا ما مس كلباً أحاله إنساناً»..
لطالما شكوت من سوء حظي، ورددت الشطر «وش الحيله معَ حظٍ لي جينا غمّض عيونه»، مع أننا بقليل من الثقة في قدراتنا نستطيع أن نرغم عيون الحظ على التيقظ وتصيد الفرص، الإصرار والتصميم والإرادة تحقق الأحلام البعيدة. الجرأة في اتخاذ القرارات والتفاؤل هو أقصر الطرق لتكون محظوظاً، اللهم ارزقنا حظ الدنيا ونعيم الآخرة..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.