الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:54 ص بتوقيت الدوحة

حديث التقنية

شركات الاتصالات والموت البطيء!

شركات الاتصالات والموت البطيء!
شركات الاتصالات والموت البطيء!
من المفارقات الغريبة في مجال التقنية أن نجد أحد أهم العناصر الأساسية في هذا التقدم يعاني من أجل البقاء٬ فلا يمكن لنا تصور ثورة تقنية وتطور مستمر في هذا المجال دون تقدم في مجال الاتصالات، فكيف أصبحت شركات الاتصالات تحت الضغط المستمر وهاجس الخسائر المتفاقم يوماً بعد يوم دون توقف؟ إن إصرار كثير من شركات الاتصالات على نفس خطها التقليدي في تقديم خدمات للأفراد بشكل أساسي وغياب الشراكات الفاعلة من أهم أسباب انحدار شركات الاتصالات حول العالم، فكون شركة الاتصال في مجال واعد لا يعني أنها ستنجح إذا لم تندمج في هذا المجال وقدمت الإضافة الجديدة فيه للمستهلك وللمجال نفسه، فلو أخذنا الخدمات المقدمة للأفراد على سبيل المثال نجد أنها في يومنا هذا تعتبر تقنيات وخدمات متوفاة سريرياً ولن يساعد صبر هذه الشركات في إرجاعها للحياة وإقناع المستخدم بجدواها، خطوط الهاتف الأرضي والرسائل القصيرة والمكالمات الدولية وغيرها من الخدمات التقليدية لم يعد لها رواج في يومنا هذا وأصبحت شبه مختفية عن الساحة، نستطيع أن نقول إن هذه الشركات باتت تقدم منتجاً واحداً فقط يهم المستخدم وهو الاتصال بشبكة الإنترنت، أما بقية الخدمات فلا وجود فعليا لها، كما أسهم التقدم في مجال الأجهزة الذكية في إحكام الخناق على شركات الاتصالات وخصوصاً أن غالبية خدمات المستهلكين باتت مجرد تطبيقات بسيطة ومجانية تقدمها للمستخدم وأصبحت تطبيقات الـVOIP تنافس بعضها على حساب تراجع خدمات شركات الاتصالات التي اقتصر دورها على حجب هذه التطبيقات في محاولة يائسة لإرجاع المستخدمين مجدداً لخدمات وتقنيات عفا عليها الزمن، هذا الأمر جعل من أخبار وجديد شركات الاتصالات فقط إعلاناتها في تقليص عدد موظفيها وبيعها لشركة ودمجها بشركة أخرى! في وجهة نظري لا سبيل أخرى لشركات الاتصالات للعودة للمنافسة إلا بفهمها لسوق التقنية اليوم وتأقلمها مع متطلبات السوق، من الضروري أن تستغل هذه الشركات بناها التحتية الهائلة في تقديم خدمات مطلوبة في يومنا هذا كالخدمات السحابية للأفراد ولقطاع الأعمال وإطلاق منتجات جديدة في مجال الخدمات السحابية، كما من المهم أن تستغل ميزانياتها المتاحة للاستثمار في استحواذات مهمة لمشاريع واعدة في مجال تطبيقات الأجهزة الذكية ومواقع الويب الواعدة والتسوق الإلكتروني وغيرها من المجالات الجاذبة للمستخدمين بدلاً من استهلاك تلك الميزانيات في الترويج لتقنيات لا مستقبل لها في القطاع التقني، وعلى عكس ذلك، لا توجد نتيجة أخرى للمكابرة والإصرار على نفس الخط التقليدي لشركات الاتصالات سوى المزيد من الخسائر والضربات الموجعة!
حقيقة مطلقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.