الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
11:55 ص بتوقيت الدوحة

شكراً أمي وشكراً لاختلافي

شكراً أمي وشكراً لاختلافي
شكراً أمي وشكراً لاختلافي
تخيل معي لو أن البشر لون واحد! لم يكن منهم الأَحمر والأسود والأبيض والأصْفر وبين ذلك!.. تخيل لو أن الطبائع تتشابه ليس بينهم السَّهْلُ وَالْحَزْنُ، وَالْخَبِيثُ وَالطيبُ! تخيل لو كل الثمار طعم واحد! تخيل لو النهار لم يعقبه ليل! تخيل لو كانت الكرة الأرضية فقط يابسة لا تتخللها مسطحات مائية!
تخيل لو كنا نتشابه في أفكارنا، وطموحاتنا، وتوجهاتنا، واهتماماتنا، فلا شجار ولا صدام حول قضية أو رأي!
تخيل؟!!.. حتما ستكون حياة رتيبة، مملة، ثقيلة، لا تجديد فيها ولا ديناميكية، الحياة مبهجة بتلك الاختلافات.
فلولا اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِنا وَأَلْوَانِنا وَاخْتِلَاف أَلْوَانِ الْجِبَالِ، وَالثِّمَارِ، وَالدَّوَابِّ، وَالْأَنْعَامِ، واختلاف طرائق التفكير والقدرات لكنا مملين، وبلغة السينمائيين حياة تخلو من «الأكشن».
أعتقد أن «الاختلاف» ليس مشكلتنا، بل كيف نتعايش معه، بعض من في هذه الحياة يمارس الوصاية على الغير، ويرى أحقيته في مصادرة أي فكر مختلف عنه.
نحن بأمسّ الحاجة في وقتنا المعاصر -الذي أصبح فيه «الاختلاف «في الرأي يفسد للود قضية، عندما تحول «الاختلاف «إلى خلاف وحروب وضغينة وعنف وفتنة تشتعل بين البشر- أن نتعلم ثقافة الحوار، وتقبل فكرة الرأي والرأي الآخر، أن يكون منطق التعايش مع الآراء المختلفة والمتباينة، هو منطق الشافعي «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب».
تعلم أساسيات ثقافة الاختلاف تنطلق من الأسرة، عندما تتقبل الأم اختلاف طبائع أبنائها وطريقة تفكيرهم، وترسخ في أبنائها أن في تلك الاختلافات ميزة ما، تجعل كلاً منهم يكمل الآخر.
في صغري كنت مصابة بفرط النشاط، لا أستطيع مثلاً البقاء أمام شاشة التلفاز مدة طويلة كما يفعل إخوتي، وعبارة «كثيرة الحركة» تلاحقني في تقاريري المدرسية، كأنها وصمة عار رغم تفوقي. أمي عرفت بحنكتها أن تتعامل مع اختلافي، وعالجت فرط النشاط بطريقة ذكية دون تجريح أو توبيخ لـ «اختلاف» خارج عن نطاق سيطرتي، جربت معي كل الهوايات التي تتطلب حركة، من السباحة إلى ركوب الخيل، وبينها عشرات الألعاب الرياضية، حتى تبين لها ما أحب وتحول «اختلافي» الذي كاد يصبح «عقدة» إلى شيء أفخر به، بل أعطت درساً لإخوتي ومعلماتي الفاضلات في كيفية صقل أي «اختلاف» وجعله إيجابياً ومقبولاً وفعالاً، علمتنا أن للاختلاف وجهاً آخر يجدر بنا الإنصات له والاستفادة منه. شكراً أمي وشكراً لاختلافي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.