الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
10:46 م بتوقيت الدوحة

المريخي: الشباب أثمن ما تملك الأمم ويجب دعمهم

168

الدوحة - ولي الدين حسن

الجمعة، 03 فبراير 2017
المريخي
المريخي
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي الخطيب والداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية خطبة الجمعة بمسجد الامام محمد بن عبد الوهاب، وأكد فضيلته فيها على أن الشباب في كل أمة هم قوتها وذخيرتها حقيقة وعمادها ومستقبلها فهم أثمن ما تملك الأمم وأغلى وأثمن ما تحوي.

وقال د. المريخي إن الشباب يدفعون عجلة التاريخ نحو أمل مشرق ومستقبل مضيئ ، أو يديرون عجلتها إلى الوراء جهلاً وخسارة ودماراً ، لذا فإن العدو إذا أراد النيل من أمه توجه إلى شبابها بمغرياته ونصب حباله وشباكه ، وما سمعنا ولن نسمع عن عدو ركز على كبار السن ووجه إليهم سهامه من أجل استمالتهم واقناعهم للسيطرة على مقدرات الأمة ، لهذا تنصب اهتمامات الأمم أول ما تنصب على الناشئة والشباب تعلمهم وتثقفهم وتوجههم وتربيهم وترسم الخطط لمستقبلهم وتحصنهم الحصانة المتينة اللازمة ، والملاحظ المعاين أن كل أمة تحرص أول حرصها على توجيه الشباب والناشئة نحو معتقداتها وأديانها، تغرسها فيهم وتنشؤهم عليها لأنها تستمد من معتقداتها أخلاقها وشيمها ومرواتها بغض النظر عن صلاح هذا المعتقد أو فساده ، وأمة الإسلام خير الأمم وأطهرها وأصحها ديناً وأكملها شريعة وأنقاها وأشرفها عقيدة أولى بها أن تربى أبناءها وتنشأ أجيالها على هذه الشريعة الغراء وهذا الدين الخالد ، وهي في أمس الحاجة إلى هذه التنشئة لأنها الأمة الوحيدة من بين سائر الأمم التي تتداعى عليها الأمم وتجتمع من أجل محاربتها والتأثير عليها وصدها عن سبيل الله.


وتناول الدكتور المريخي جانبا من حياة الدنيا قائلاً أن بعض المسلمين أصبحت عنده ردة فعل من الدين والتدين بسبب ما يسمع من تصرفات المخطئين والمتسرعين والواقعين فيما نهى الله ورسوله ، فأصبح التدين عنده شبه مردود أو مؤخر مؤجل ، والمتدين عنده مطوع من الدرجة الثالثة والرابعة لا وزن له ، يمكن رده أو طرده أو السخرية منه والاستهزاء به والبعض يتجرأ بسلاطة لسانه وعفن كلامه على كل لحية رأها وعد نفسه أفضل وأكمل منه ولو كان يتمرغ في الذنوب والمعاصي.

هذه عباد الله سلبية كريهة وطعنة في خاصرة الدين ، إذ كيف نعد التدين مذموماً والمتدين بهذه الدرجة ورسل الله وأنبياؤه كانوا في أعلى مقامات التدين ، فهل نسمي الرسل الكرام مطاوعة ونصفهم بالتطرف والغلو أو نجعلهم سبباً في ظهور التطرف معاذ الله هذا الكفر المخرج من الملة.

أقول لكم عباد الله ما كل من تدين أو أظهر الدين يستحق اسم المتدين ، ذلكم أن النفوس فيها الشارد والضال والمبتدع والمبتعد والمشرق والمغرب فهؤلاء لا يستحقون ولا يحق لهم أن يتحلوا بالتدين إذ التدين الشرف والرفعة هو ما كان على منهج المرسلين على الدين الحق ، فليست كل لحية متدينة وليس الأمر على اطلاقه ولكن من كان على كتاب الله وسنة رسول الله فهو الكريم العزيز السامي ، وهو أهل إن شاء الله أن يحترم ويكرم ويبجل.

وأكد خطيب الجمعة أن الله لن يرسل لكم رسولاً بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقد جاءكم بالإيمان والأخلاق وبين لكم الحلال والحرام ، ودلكم على سبيل الخير والرفعة لتسلكوه وبين لكم وللناس سبيل الغواية والردى لتحذروه ، فاصنعوا أنفسكم بعد الله تعالى واحرصوا على ما ينفعكم ، تدينوا بالدين وترسموا منهج رسول الله وأعرضوا عن كل سبيل وطريق ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) أخلاقكم وشيمكم لن تنالوها إلا من خلال دين الله تعالى ورسوله ، واعلموا أن المروات هي التي أقرها الشرع وسماها الله ورسوله مروات ، ولا مروات في غير دين الله وأنتم بأنفسكم بعد الله تحبطون مخططات الأعداء وتقطعون عليهم الطريق وذلك بهجركم لشباكهم وفخاخهم مسارح الخنا واللهو والباطل ومنصات الضياع وصالات الذنوب وسخط الله ومعصيته، أنتم أمل هذه الأمة المحمدية ، أنتم وأمثالكم رباكم محمد رسول الله وهو ينتظركم على الحوض وقد أخبر أن أقواماً من أمته سيحال بينه وبينهم ويمنعون من ملازمته بسبب مخالفته وهجران سنته وابتعادهم عن ما نصحهم بالعض عليه ، فاحذروا الباطل كله وتنزهوا عن سيئات الأخلاق فالمرء بدينه وأخلاقه واعتصامه بالله ، واحذروا شباك المبتدعة الفجرة الذين يكذبون على الله ورسوله بسلوكيات وتصرفات بعيدة عن الشريعة ويزعمون أنها من الدين وأنها هي هدى سيد المرسلين .

وحذر د. المريخي من السخرية من دين الله وتشويه أهله والمتمثلين هديه ، فوالله إن السخرية من الدين أنشأت أجيالاً في بعض البقاع تشكر غير المسلمين وتحترم الكافرين وتبجلهم وتهاجم الإسلام وتحتقر أهله ربطوا كل سلوك معوج وشاذ ومنحرف بالدين الحنيف ، والمتدين وهذه بغية العدو ، قلبوا المفاهيم وزوروا الحقائق وضللوا الأمة ، فنحن أمام تحديات ومواجهات تتطلب منا أن نقوى صلتنا بربنا ودينه وشريعته وأن نعتز بالدين لنضمن بقاءنا ورضا ربنا إن شاء الله وسلاماً لمجتمعاتنا وبلداننا.


وذكر د. المريخي أن الخطورة كل الخطورة أن تترك الناشئة بلا علم شرعي متأصل ، ذلكم أن المسلم يؤمن بالله ولقائه ومطلوب منه أن يعبد الله تعالى على علم ومعرفة ، يعبد الله بما شرع وكيفما شرع سبحانه فيعرف الحلال من الحرام والأوامر والنواهي والعقائد والأحكام والبر والاحسان وصلة الأرحام ومعاملة الناس وأداء الحقوق ورد الأمانات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقدير النعم والمحافظة على المكتسبات وغير هذا مما لا يعد ولا يحصى مما سيسأل عنه بين يدي الله تعالى وهذه كلها في تعاليم الدين ، فمن لم ينل نصيباً من العلم الشرعي فمن أين له أن يتحلى بها .

وتطرق خطيب الجمعة في هذا الإطار إلى أن الأجيال التي تنشأ على غير العلم الشرعي ضلت السبيل وخرجت من هذه الفضائل تماماً فلا تعرف براً ولا رحمة ولا صلة ولا مودة ، ولم تحفظ أمانة ولم ترع عهداً ولا ميثاقاً ، فلم تدر ما الصلاة ولا الإيمان وما الحرام وما الربا ، فهي مسلمة بالاسم لا تعرف كيف تصلي لربها ، هي التي احتارت عندما سئلت إذا جاء رمضان في الحج هل نصوم ونحن حجاج أماذا نفعل ؟ فسكتت ولم تنطق وما علمت أن رمضان شهر مستقل لا يأتي في الحج وإن الحج يأتي في موعده المعروف

وأوضح خطيب الجمعة انه يجب الحذر من الطعن في دين الله بوصفه بالإرهاب والترويع فدين الله منزه مطهر وهذه التصرفات المشينة تلصق بأهلها وأصحابها ومن تصرف بها عليهم وبالها وشؤمها وهم صانعوها ودين الله بريء مطهر والتدين نعمة ومنة وفضل يؤتيه الله من يشاء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.