الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
11:36 ص بتوقيت الدوحة

مجرد رأي

الترامبوفوبيا

الترامبوفوبيا
الترامبوفوبيا
بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات المتحدة الأميركية، فبين كون ترمب هو الرئيس الأميركي صاحب أسوأ استطلاع للرأي لأي رئيس أميركي جديد، وبين كونه قد فاز بأكبر فارق في عدد المصوتين بين من صوت له ومن صوت ضده، فبحسب الإحصائيات فقد فاز ترمب، رغم تفوق منافسته هيلاري كلينتون عليه بقرابة 3 ملايين صوت، إلا أن نظام «المجمع الانتخابي»، وهو نظام موروث من القرن الثامن عشر هو الذي يحدد الفائز بالرئاسة الأميركية، لا عدد الأصوات الفعلية، نعم إنها «الديمقراطية» بأحد أشكالها على أية حال.
إلا أننا لا يجب أن ننظر إلى «ترمب» الناخب بنفس الأعين التي تنظر اليوم إلى ترمب الرئيس، فلو كان الرئيس ترمب «براغماتياً» طوال حياته، بحسب المراقبين، بعيداً عن الأيديولوجيات والتيارات السياسية أو العقائدية، فلقد كان حتى فترة قريبة ديمقراطياً، حتى إنه فكر أن يرشح نفسه للرئاسة كديمقراطي، ذلك لأن واقعيته تلك هي التي أدت إلى اختيار أقل الطرق صعوبة إلى البيت الأبيض، فنافس ضمن صفوف الحزب الجمهوري المتهالك الذي لا يملك قائداً صريحاً على خلاف الحزب الديمقراطي، وخاطب الفقراء وأصحاب العقول البسيطة، ولكنهم يمثلون عدداً لا بأس به، واتبع نظرية أن الصوت الواحد لا يفرق بين كون صاحبه فقيراً جاهلاً أم غنياً عالماً، فصندوق الاقتراع أعمى، ولقد استطاع الرئيس ترمب، ومع اختلافنا مع بعض ما يقوله، أن يصنع من نفسه ملاحاً سياسياً بارعاً يجوب بحار السياسة، غير مبالٍ بأعاصير الخطوط الحمراء، ولكن هل كانت كلها تمثيلية سياسية للوصول إلى سدة الحكم، أم أنها حقيقة بارعة لزمن أميركي غامض؟ بالطبع فإن الوقت لا يزال مبكراً لمثل تلك الإجابة، إلا أن بعض المؤشرات، وإن كانت لا تظهر تطبيقه لما وعد به (إلى الآن) في حملته الرئاسية، إلا أنها مقلقة لما فيها من بعض التعيينات التي قد توصف بالحد الأدنى بالغريبة، كتعيين حاكم ولاية تكساس السابق بيري الذي نادى بإلغاء وزارة الطاقة في الماضي في منصب وزير الطاقة!! أو تعيين وزيرة للتعليم نادت هي الأخرى في الماضي بإلغاء وزارة التعليم، كل هذه التصرفات قد تؤدي بالبعض إلى تلك الترمبوفوبيا -أي الخوف من ترمب- إلا أن اختياره وزراء ومستشارين آخرين في مجالات التجارة والاقتصاد والأمن والدفاع هي اختيارات قوية، تسعى إلى تحقيق أهداف لا تبدو بأنها «وحشية»، كما تم التسويق لعهد ترمب في الماضي.
الرأي الأخير...
لا يمكن أن نحدد هوية رئاسة الرئيس ترمب أو بيته الأبيض، إلا أن ذلك لا يجب أن يؤدي بحكوماتنا إلى الترمبوفوبيا بتسرع، بل إن الاتصال بهذا البيت الأبيض اليوم قد يكون للكثيرين في العالم نقلة إيجابية، مقارنة بعهد الرئيس السابق أوباما، ولكن ما زلنا في المئة يوم الأولى، والتي عادة ما تفصح عن هوية الحكومة الفعلية، ومع توقعي الشخصي لتغييرات وزارية «متتالية»، وتغيير مستمر للوزراء في الفترة القادمة، فأنا أرى أن الرئيس ترمب، ومع غموض أمور كثيرة حوله، إلا أن شيئاً واحداً ليس بغامض في رئاسته، وهو أنه وبلا شك سيفاجئنا جميعاً.. ولكن هل ستكون تلك المفاجأة سارة أم... ماذا؟؟
«أن تؤمن هو أن تخطو الخطوة القادمة في الظلام دون تردد»
إلى اللقاء في رأي آخر
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

المناظرة

06 سبتمبر 2016

لأجل كل «عمران»

23 أغسطس 2016