الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
05:57 م بتوقيت الدوحة

قرار مجلس الأمن رقم 2334 هل وعد مؤجل أم صفعة؟

قرار مجلس الأمن رقم  2334 هل وعد مؤجل أم صفعة؟
قرار مجلس الأمن رقم 2334 هل وعد مؤجل أم صفعة؟
بصدور قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بإدانة بناء المستوطنات والحامل رقم (2334) هلل بعضنا، وبعضنا الآخر انتابه الشك والريبة، وكان فحو الريبة هو الاعتياد على تكرار المواقف الأممية المؤيدة لإسرائيل والمتغاضية تماماً عن عبثها المستدام وظلمها للشعب الفلسطيني، وكل حقوقه منذ عقود طويلة.

دعونا نبحر قليلاً في مقدمات هذا القرار، فقد اسُتبق بإقرار مساعدات أمريكية لإسرائيل ببضع عشرات من المليارات، ومماطلة لصدور نفس القرار لمدة عام، دون أن ينعكس ذلك بفائدة تذكر لصالح إدارة أوباما الراحلة، أو لفائدة انتخاب مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، بل جاءت النتيجة عكس المرتجى، فقد شكل فوز دونالد ترامب صفعة لأوباما أولاً، وللقيم الأمريكية ثانياً، ومن هذا المفهوم، وبناءً على هذه النتائج، فهل يا ترى ارادت إدارة أوباما أن ترد الصفعة لنتنياهو، على كل خطاياه وتجاوزاته التي ارتكبها بحق إدارته، وربما هذا ما جعل القرار يأتي في اللحظة الأخيرة من عمر الإدارة.

لكن، هل هذه هي القراءة الوحيدة الممكنة لهذا القرار الأممي؟ فلربما تكون هنالك طريقة أخرى لقراءة هذا الأمر، ولكن دعونا نبتدئ بسؤال استفتاحي، نقرر بعده ماهية القرار وهو، هل العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل تقتصر على مزاج إدارة أو قرارها؟ أم هي علاقة استراتيجية عابرة لحدود أي إدارة.

بناءً عليه، اذا اعتبرنا هذا السؤال هو منطلقنا في التحليل، لا شك أن الإجابة سوف تكون أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تتخذ قراراً لا يندرج في خانة خدمة المصالح الاستراتيجية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما اثبته التاريخ السابق حتى اللحظة، فكيف اذاً نسقط هذه المقولة على منطوق القرار، دون أن ندخل في باب التفسير التأمري الذي اعتدنا عليه.

وهذا ما يقودني الى اعتقاد عميق بأن إدارة ترامب، لم تكن بعيدة ابداً عن حيثياته ومعطياته، طالما أن الاستراتيجية العامة للولايات المتحدة الأمريكية بكل إداراتها تعتمد على مقولة رئيسية عامة، وهي ابقاء اسرائيل قوية مفيدة وحيوية، كيف ذلك؟؟ وكيف يمكن لإسرائيل بناءً على هذا المعطى ان تعيد استخدام القرار في إطار مصلحتها الاستراتيجية كما هي مصلحة الولايات المتحدة الاستراتيجية بعيدة المدى؟؟ 

ربما نجد الإجابة بشكل يتجاوز حدود فلسطين التاريخية إلى المنطقة برمتها، والتي تدخل في حالة من السيولة الناتجة عن تفكك بنية الدول، ودخولها بحالة من العنف غير المنضبط، نتيجة رفض النظام العربي الزحزحة ولو قليلاً، والرضوخ لمطالب الشعوب العربية، ورغبتها في أن تكون شريكاً في صنع القرار، الأمر الذي أدخل الدول والمنطقة في صراعات دموية نلحظها ونعايشها مع هذا الكم الهائل من القتل والدمار والدماء، كل ذلك، ترافق مع رغبة حقيقة للولايات المتحدة الأمريكية بأن تتخلى عن الهيمنة في المنطقة، لصالح مفهوم القيادة من الخلف، كي تذهب لمناطق تراها أكثر حيوية واستراتيجية لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا سوف تكون بأمس الحاجة إلى زبائن اقليميين كي تتعاقد معهم، ليمارسوا على الأرض فعل الهيمنة الذي كانت تمارسه أمريكا، وهذا يتطلب إعادة تشكيل المنطقة والقوى المؤثرة فيها، وسوف تكون بناءً عليه الدول العربية هي دافع الثمن الأكبر في هذه المرحلة المهمة والتاريخية.

هنا، دعونا نخرج من الصندوق قليلاً ونسأل: ما هو الثمن الذي سوف تسعى اسرائيل إليه مقابل رضوخها للقرار الأممي؟ وما هو الدور الإقليمي الذي سوف يناط بها في مستقبل منطقتنا؟ ومن سيدفع الثمن؟ وهل ستصبح اسرائيل جزءاً اساسياً من التركيبة المقبولة عربياً بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية كطرف مهيمن قوي يتخذ جزءاً مهماً من القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالمنطقة، ولكن هذه المرة برضا الجميع ومن ضمنها الأطراف العربية !! وهو ما يقودنا ايضاً إلى سؤال أخر عن مصير الكيانات السياسية العربية القائمة في ظل حالة من الهلامية غير الواعية التي تمر بها منطقتنا، هذا السؤال المفتوح متروكاً للمستقبل ولوعي شعوب المنطقة فيما إذا كانت سوف ترضى بإسرائيل المهيمنة كياناً طبيعياً وسيداً في منطقتنا العربية؟؟!

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.