الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
07:42 م بتوقيت الدوحة

هل كان عام 2016 العام الأفضل على الإطلاق؟

هل كان عام 2016 العام الأفضل على الإطلاق؟
هل كان عام 2016 العام الأفضل على الإطلاق؟
كان عام 2016 وفقًا للاعتقاد السائد عامًا مروعًا؛ إذ شُنَّت فيه هجمات إرهابية مروعة على الكثير من الدول، وحصدت الأزمة السورية عشرات الآلاف من الأرواح، وصمدت تركيا أمام تفجيرات انتحارية ومحاولة انقلاب عسكري فاشلة، وشهدت أكثر من 70 دولة تراجعًا في الحريات. كما شهد هذا العام هزَّات سياسية تضمنت انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة- وكلاهما حدثان لم تحسب لهما وسائل الإعلام أو النخبة السياسية حسابًا، كما تم الإعلان عن حُمى زيكا كحالة طوارئ ، ومن المرجح أن يكون هذا العام هو أكثر الأعوام ارتفاعًا في درجات الحرارة مقارنةً بالأعوام السابقة.
وعلاوة على ذلك، أصبحت الاقتصادات النامية تساهم الآن في ازدهار الطبقة المتوسطة العالمية، والتي شهدت أعدادها زيادةً تجاوزت الضعف، من حوالي مليار شخص تقريبًا عام 1985 إلى 2.3 مليار في عام 2015 ولقد أدّى هذا الانخفاض الشديد في معدلات الفقر إلى استدامة انخفاض عدم المساواة في الدخول على الصعيد العالمي على مدار العقود الثلاثة الماضية.
كما أدت معايير أخرى كذلك إلى انخفاض عدم المساواة؛ إذ شهدت أعداد الأشخاص الذين يعانون من الجوع على مستوى العالم انخفاضًا مفاجئًا بلغ 200 مليون شخص، وذلك رغم زيادة عدد السكان بمعدل 2 مليار تقريبًا وانخفضت نسبة الأشخاص الذين يعانون من الجوع بمعدل النصف تقريبًا، من %19 إلى %11.
كان أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم عام 1870 أميّين، وكانت ثمة عدم مساواة في إتاحة التعليم تفوق عدم المساواة في الدخول. أما اليوم فأكثر من أربعة أشخاص من بين كل خمسة أشخاص يمكنهم القراءة، كما أُتيح للشباب فرص الالتحاق بالتعليم المدرسي على نحو غير مسبوق. فمصدر الأمية في أغلب الأحيان هم الأجيال الأكبر سنًا.
والوضع مشابه بالنسبة إلى الصحة ففي سنة 1990، كان يتوفى سنويًا ما يقرب من 13 مليون طفل قبل أن يبلغوا سن الخامسة وبفضل اللقاحات والتغذية الأفضل والرعاية الصحية انخفض ذلك العدد ليصبح أقل من ستة ملايين وعلى صعيد أوسع نطاقًا أثار انتخاب ترمب قلق المُعلقين الذين يخشون أن يؤدي رفضه المحتمل لاتفاق باريس للمناخ إلى «فناء الحضارة»، إلا أن اتفاق باريس لم يكن ليحل أبداً ظاهرة الاحتباس الحراري، فطبقا للأمم المتحدة نفسها، فإن معدلات التخفيض المتفق عليها في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون قد تسفر عن معدل %1 فقط من الانخفاض المطلوب لإبقاء الزيادة في درجات الحرارة العالمية مُنحصرة في درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت) من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وعلى النقيض من ذلك، لم يواجه وعد ترمب بحَل الاتفاقات التجارية أي معارضة تذكر. فعلى العكس من ذلك، تتشارك المناطق العصرية في نيويورك وبرلين وباريس في معارضتها للتجارة الحرة، إلا أن تحليل التكاليف والفوائد يشير إلى أن التجارة الحرة هي الوسيلة الوحيدة الأكثر فعالية في مساعدة أفقر المواطنين في العالم؛ إذ يشير بحث أُجري لصالح مركز إجماع كوبنهاجن الذي أتولى إدارته إلى أن إحياء مباحثات التجارة الحرة قد يرفع دخول مليارات الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، ويقلل عدد الأشخاص الذين يعيشون في الفقر بمعدل 145 مليونا في 15 عامًا.
وعلى نفس المنوال، تنحرف المخاوف الصحية العالمية عن الواقع؛ إذ إننا أنفقنا الكثير من الوقت هذا العام في القلق من فيروس زيكا، خاصة بمجرد أن انتقل الفيروس إلى أمريكا. ولا شك أن فيروس زيكا، الذي له آثار مدمرة على صحة الأطفال، يشكل داعيًا للقلق في البرازيل وفي أماكن أخرى، إلا أن مرض السل، والذي لم يلقَ إلا اهتمامًا ضئيلًا نسبيًا، يظل أكثر الأمراض الفتاكة المعدية.
ينبغي لنا أن نحتفل في عام 2017بالتقدم الذي أحرزناه في مكافحة الأمراض والمجاعات والفقر، كما يجب علينا أن نواصل المضيّ قدمًا في إحراز هذا التقدم من خلال التركيز على استثمارات التنمية الذكية التي نحتاج إليها لحل المشكلات الحقيقية التي نواجهها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.