الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
11:19 م بتوقيت الدوحة

صناعة الإبداع المؤسسي

صناعة الإبداع المؤسسي
صناعة الإبداع المؤسسي
لا شك أن الإبداع والابتكار في المؤسسات والشركات والمصانع، وحرصها على زيادة قدراتها في تقديم أفكار ومنتجات جديدة منافسة في السوق، الضمان الحقيقي لبقائها واستمرارها قوية مؤثرة، إضافة إلى ذلك عليها أن تقتنع بالقيام بأعمالها وتنفيذ أفكارها الجديدة بإخلاص وعزيمة، وأن ترمي ببصرها إلى الأبعد، وبآمالها إلى الأسمى حتى تكون متألقة أفكاراً وأداءً وأهدافاً، وبتعبير آخر: حتى تكون مؤسسة خلاقة مبدعة، يجب أن يصبح الابتكار والإبداع والتجديد هي السمات المميزة لأدائها وخدماتها.
إن الابتكار والإبداع في المؤسسات بات أمراً ضرورياً، فالزمن في تصاعد، وتنافس المؤسسات في طرح الأفكار الجديدة، والتي بدورها تسعى لخفض التكلفة وزيادة المردود، بات الشغل الشاغل للمؤسسات، فبعد أن حلت الآلة في المصانع والإدارات والمؤسسات، لم تعد الحاجة إلى العضلات البشرية بتلك الأهمية، وإنما اتجهت الضرورة إلى الطاقة المفكرة الخلاقة؛ إذ تجاوزت تقنيات الآلة الزمان والمكان في السرعة على الإنجاز في المصانع والشركات الصناعية والتجارية، فضلاً عن الإتقان والجودة، مما يجعل الاستغناء عن الكثير من الطاقات والكفاءات العضلية والوظيفية أمراً طبيعياً، وفي المقابل ازداد الطلب أكثر على النشاط الابتكاري والإبداعي الفذ، فبات من الضروري على كل مؤسسة إيجاد قدرات مبدعة في أفرادها تعينها على مواكبة التطور السريع، كضرورة اهتمامها في تطوير القدرات المبدعة لبذل المزيد حتى تبقى في القمة دائماً، وهذا ما يدعو إلى اكتشاف العناصر الخلاقة المبدعة في كل مؤسسة، فإن كل مؤسسة يوجد بين عناصرها العديد من الطاقات المبدعة وتعمل على صقلها وبث روح التفكير والإبداع فيها.
لذا تسعى المؤسسات الناجحة للتوجه إلى صفات الأفراد وخصوصياتهم لاكتشاف الطاقات المبدعة فيهم، وتعمل على تعزيز هذه الصفات، وتتمثل صفات المبدعين بجملة من المظاهر في السلوكيات والأنشطة اليومية في البيت، ومكان العمل والشارع والنادي وغيرها من مواقع النشاط.
ومن المؤسف أن الكثير من الأفراد المبدعين والمبتكرين لا يجدون أحياناً مجالات جيدة تلبي طموحاتهم وتنسجم مع أفكارهم، كما قد لا يجدون صدوراً رحبة تستوعبهم وتستثمر طاقاتهم، فيعيشون في عزلة روحية، وهم بين زملائهم وإخوانهم، وهذه مأساة حقيقية تعود عليهم وعلى المؤسسات التي ينتمون إليها بالأضرار الوخيمة؛ لذلك قد يشكلون أوائل الضحايا التي تفقدهم المؤسسة، ليحظى بهم المنافسون الآخرون الأقدر على استيعابهم واستثمار مواهبهم وإبداعاتهم. ومن هنا ينبغي أن نبحث في معوقات الإبداع التي تسبب فقدان العناصر المبدعة وخلو المؤسسات منها، مما يسبب لها تباطؤاً في النمو ثم التراجع إلى الوراء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.