الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
02:33 ص بتوقيت الدوحة

منقود الأمس!! مفخرة اليوم

منقود الأمس!! مفخرة اليوم
منقود الأمس!! مفخرة اليوم
حتى سنوات قريبة كان في عرفنا كلمة «منقود» وهي في معاجم اللغة نقَد الشّيءَ: بيَّن حَسنَه ورديئَه، أظهر عيوبه ومحاسنه، أما في معجم الشعوب الخليجية، فتعني: استنكاراً! ونقد الشيء أي أظهر عيوبه دون محاسنه!.
فكان منقوداً لبعض الأسر، في السنوات الحديثة وما بعد الطفرة، أن ابنتهم تُزاول مهنة حرفية وتبيع إنتاجها، بزعم أنه «يخرب برستيج» العائلة!.
وكان منقوداً أن الرجل يطبخ أمام الملأ ويتفاخر بوصفاته ويبيعها! ومنقود أن تكون الأيدي العاملة الحرفية «مننا وفينا»!.
وبرغم أنها أعمال بريئة ومشروعة ونافعة قلباً وقالباً؛ بل وأعمال تنفع «اليد البطالة» إلا إنها محظورة؛ لا أحد يقترب منها، ولا حتى يفكر فيها، تبعاً لقانون «المتعارف عليه»!!، والذي يطلق عليه بمصطلح آخر بـ»سلوك القطيع أو أخلاق القطيع وهو مصطلح لا يطلق على الحيوانات أو الطيور أو الأسماك بل حتى على البشر حين يتصرف الأفراد بسلوك الجماعة التي ينتمون لها دون تفكير أو تخطيط».
وهنا تستحضرني قصة الفتاة التي لاحظ زوجها أنها عندما تقلي السمكة تقطع ذيلها ورأسها، فسألها عن السبب فقالت: هكذا يتم طبخ السمك، تعلمت ذلك من والدتي! وعندما سأل «حماته» عن السبب فكرت ثم قالت: هذا ما تعلمته من والدتي! وعند سؤال «الجدة» عن سر قطع رأس السمكة وذيلها فكان جوابها: مقلاتي كانت صغيرة فلم أجد طريقة سوى أن أفعل ذلك!!.
تخيلوا معي! أجيال متعاقبة تحمل نفس الفكر والسلوك دون أن تسأل «لماذا؟!» ظللنا لسنوات نسخاً كربونية (نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا) ولا شك أن اتباع القطيع ناجع في أحيان كثيرة؛ وأمر محمود في بعض المسائل التي تختص بمشاعر الانتماء والفزعة والحماية، لكن في أحلامنا وخياراتنا، يصبح الأمر مختلفاً.
وللحقيقة فإن قلة ممن أعرفهم شذوا عن سلوك القطيع مهرولين وراء أحلامهم، واليوم نغبطهم على جرأتهم وإلى ما وصلوا إليه من ابتكارات ونجاحات.
لذلك نبتهج اليوم عندما نجد المشاريع الشبابية «المتناهية في الصغر والصغيرة» تتجاوز المنقود، وتخوض المحظور! وتنتشر بسرعة.
نبتهج عندما نرى شاحنات برتبة مطعم، القائمين عليها شباب خليجي %100، عندما نرى مهارات ومِهناً بأيدي قطرية عندما يزدحم السوق القطري بالأفكار التسويقية المبتكرة؛ مصورين وخبيرات تجميل ورسامين ومنسقي الورد والهدايا وغيرها من مشاريع ببصمات قطرية، نتفاءل بهذا التنوع الاقتصادي.
نحن في هذه الفترة أحوج لمن ينعش اقتصادنا بالتنوع وإيجاد البدائل، نحن (أنا وأنت) جزء من هذه المنظومة الاقتصادية فدعمُك المادي يبدأ منك وينتهي بك، هذه الثقافة التي لابد أن نغرسها كمبدأ من مبادئ المواطنة، فعندما تدعم المنتج الوطني تحقق جزءاً هامّا من احتياجات السوق المحلي مما يقلل الاستيراد، وينعش السيولة في البنوك الوطنية، مما يترتب عليه زيادة معدل التنمية؛ الذي ينعكس إيجاباً على المواطن.
في المقابل نتمنى من أصحاب تلك المشاريع الصغيرة بالحرص على نوعية المنتج باتباع أعلى معايير الجودة التي تعزز ثقة المستهلك بالمنتج المحلي وعدم المغالاة في الأسعار وألا يحاول استغلال المستهلك بجعله وسيلة لفكرة «التربح».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.