الجمعة 19 رمضان / 24 مايو 2019
02:54 م بتوقيت الدوحة

إن غابت مصر .. غاب العرب

إن غابت مصر .. غاب العرب
إن غابت مصر .. غاب العرب
(1)
خلال الانتخابات الرئاسية التي شهدتها مصر عام 2012، خرجت خلالها بعض التعليقات من ساسة ومثقفين عرب، هذا بعضها:
- «بعد ساعات قليلة من الآن سيقرر المصريون مصير الأمة العربية».. الرئيس التونسي حينذاك منصف المرزوقي.
- «الانتخابات الرئاسية المصرية ستؤسس لدور الأمة في خارطة العالم».. إسماعيل هنية نائب رئيس حركة حماس.
- «تنبهوا -أيها المصريون- أنتم تنتخبون رئيسا لكل العرب».. الكاتب اللبناني طلال سلمان.
- «أكاد أحلم بيوم يُسمح فيه لكل عربي أن يشارك في انتخاب رئيس مصر، لأن مصر هي التي تحدد المصائر، إن حضرت حضر العرب وإن غابت غابوا».. الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي.
كان هذا غيض من فيض التعليقات التي ملأت فضاء العالم، تعليقا على مشهد الانتخابات وقتها.
(2)
«إن حضرت مصر حضر العرب وإن غابت غابوا».. أوجز «البرغوثي» فأنجز. فحينما يتحرك القلب تصل الدماء إلى الأطراف. ولما يمرض القلب يتوقف الجسد.
مصر سباقة دائما. هكذا يقول التاريخ ويدّون. إذا نهضت رفعت معها أمتها إلى قمة جبل الانتصار، ولو وهنت هبطت بالجميع إلى جُب الانكسار. في 1952 قاد جمال عبدالناصر «انقلابا» غيّر وجه المنطقة. خرج بعده الاحتلال البريطاني من مصر»القلب».
«عبقرية المكان» -حسب وصف العبقري جمال حمدان- فتحت الطريق أمام تحرر العالم العربي كله. ولما رسـخ عبدالناصر حكم «العسكر» في مصر، ولم يطبق الديمقراطية، قلده العرب وبدأت فصول ديكتاتورية طويلة أسفرت عن استبدال «الاستعمار الخارجي» بـ «استعمار داخلي».
(3)
عندما انتصرت مصر في حرب أكتوبر، بدأت معالم انتعاشة ونهضة معيشية عربية بارتفاع أسعار البترول. ولما تخلت القاهرة عن خيار «المواجهة الاستراتيجية الشاملة» مع «العدو» ودخلت مع السادات مرحلة «خيار السلام الاستراتيجي» مع «أولاد العم» في «كامب ديفيد» الأولى، لم تمض سوى سنوات ليحترف العرب «تخليل الخيار» في مؤتمرات ومناطق متنوعة حتى لو كان خيار «صوب» ملئ بالهرمونات، بداية من «مدريد» ومرورا بـ «أوسلو» و «وادي عربة» وانتهاء بـ «كامب ديفيد» الثانية.
«الربيع العربي» هبّ على تونس أولا، لكن لا أحد ينكر أنه لما انتقل إلى مصر كان الاهتمام العالمي أقوى. وفورا نقلت «عبقرية المكان» شرارة الغضب إلى ليبيا واليمن وسوريا.
(4)
«ثورة الياسمين» لم تحفل بدراما وتشويق مثلما حفلت «ثورة 25 يناير». في تونس الأمور سارت طبيعية وهرب الزعيم وزوجته، و «عسكرها» قصـروا الطريق وعادوا مبكرا إلى ثكناتهم، لكن في مصر حدث العكس. بقي العسكر ودخلوا بالبلاد في متاهات مختلفة تخللتها «مليونيات» ودماء سالت وضحايا سقطوا. وظل «مبارك» بـ «سريره الطبي» في قفص المحاكمة يخطف الأبصار، قبل أن يعود إلى جناحه «الرئاسي» الفاخر -وعلى نفقتنا- بأكبر بمركز طبي عالمي لا يستطيع عوام المصريين دفع ثمن قضاء ربع ساعة بداخله. حتى انتهت المسرحية بـ «البراءة» له ولأولاده، ثم بوأد التجربة الديمقراطية بأكملها.
(5)
وهنا مربط الفرس..
الحالة المصرية سيمتد تأثيرها حتما إلى محيطها. الجنون والخرافة و«الكفتة» تسيدوا «المحروسة» وشدوا مصر من المستقبل إلى الماضي، ومن النور إلى الظلام، والحال سيكون كذلك بالنسبة للعالم العربي.
«عبقرية المكان» تؤكد أنه لو استمرت الحالة المصرية بهذا الشكل فسنرى -ولو بعد حين- «زينا» آخر في تونس و «معمرا» بديلا في ليبيا و «صالحا» إضافيا في اليمن.. وبالتأكيد سيبقى «الأسد» في عرينه السوري!

التعليقات

بواسطة : جلجامش

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016 06:47 ص

الحل بيد الشعوب .اذا ظلت مستكينة فتستحق مايجري لها.نحن شعوب تعلمت الكذب والنفاق منذ انقلاب عبد الناصر.