الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
01:26 ص بتوقيت الدوحة

العالم الإسلامي والحاجة لإيقاف النزيف

محمد عيادي

الإثنين، 26 ديسمبر 2016
العالم الإسلامي والحاجة لإيقاف النزيف
العالم الإسلامي والحاجة لإيقاف النزيف
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة الأخيرة؟
يودعنا أو نودع عام 2016 والوطن العربي مثخن بالجراح والمآسي في سوريا والعراق واليمن وليبيا بعدما تشابكت التدخلات الخارجية والتعقيدات الداخلية ودخلت النعرات الطائفية على الخط، وباتت إيران وبشكل مكشوف تصرح بسعيها للتمدد في الجسد العربي.
لقد أصبحت لطهران الكلمة الأقوى في العراق وسوريا ولها حضور في لبنان وهي تسعى لتثبت ذلك الحضور عبر الحوثيين في اليمن مستعينة في ذلك بتحالف غير معلن مع الروس والأميركان والغرب بشكل عام، حيث تسعى كثير من مؤسسات القرار فيه إلى شيطنة «الإسلام السني» بحجة رفع بعض التنظيمات المتطرفة لهذا الشعار -رغم عشرات الأسئلة المطروحة حول تشكل بعض هذه التنظيمات كداعش ومن يحركها ويوظفها لتنفيذ أجندة معينة في منطقة الشرق الأوسط- مقابل صمت تلك المؤسسات صمت القبور عن جرائم وفظائع عشرات التنظيمات والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا واليمن.
يودعنا عام 2016 وقد نجح اليمين المتطرف في إحكام قبضته على الإدارة الأميركية مع رئيس جديد أحاط نفسه بالجنرالات ورجال الأعمال، وبالموازاة مع ذلك تكشف روسيا عن رغبة في أن يكون لها موطأ قدم بالشرق الأوسط، وتجتاح موجة اليمين المتطرف أوروبا وارتفاع الأصوات المعادية ليس فقط للمهاجرين غير النظاميين واللاجئين للمهاجرين العرب والمسلمين الذين كانوا ولعقود جزء من المجتمع المغربي وساهموا في بناء وتنميته.
لقد عكست تصريحات مرشح اليمين في فرنسا مثلا فرنسوا فيون هذا التطور من انتقاد الانحرافات الفكرية والتشدد في خطاب وسلوك تنظيمات إسلامية متطرفة إلى انتقاد ما سماه الإسلام السياسي وتنظيمات معتدلة، بمعنى أنه جمع الكل في سلة واحدة، وربما سيتطور هذا الخطاب لانتقاد الإسلام نفسه كما هو الحال مع اليمين المتطرف وزعيمته مارين لوبن وغيرها. وللأسف تأتي بعض الأحداث لتكرس هذا التوجه وتصب الزيت على النار، كما حصل في جريمة الدهس وترويع آمنين قبل أيام في ألمانيا.
وفي هذا السياق قال أحد ضيوف برنامج «من واشنطن» بقناة الجزيرة في الحلقة الأخيرة جواباً على سؤال ماذا يمكن أن يقدم العالم الإسلامي للمسلمين في أميركا» ما يحدث في العالم الإسلامي يزيد الضغط علينا وكل ما يحدث باسم الإسلام في أوروبا والغرب يؤجج مشاعر العداء والكراهية ضد المسلمين في أميركا».
وما سبق يعني باختصار أن التحديات المطروحة على العالم الإسلامي ستزداد في الفترة المقبلة وتحتاج لوقفة ولمقاربة شمولية وتعاون بين خبراء وحكماء وحكام وعلماء ومجتمع مدني بالدول العربية والإسلامية لمعالجة هذا الوضع وإيقاف هذا النزيف والتدهور. وبالطبع هذه مهمة لن تكون سهلة وميسورة، لكنها مسؤولية كبرى لا مفر من النهوض بها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا