الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
10:55 م بتوقيت الدوحة

مناسبة العصيان وموسم الانتخابات

183
مناسبة العصيان وموسم الانتخابات
مناسبة العصيان وموسم الانتخابات
رغم أن الدكتاتورية ملة واحدة، فإن درجاتها تتفاوت بما يجعل بعضها مكتملة الأركان كما في دكتاتوريات عاتية، أقامها بينوشيه وموبوتو وكيم إيل سونج ومنقستو، ونظام الخمير الحمر، وعسكر بورما ونظراؤهم، وقد ترتخي قبضة الدكتاتور فلا تحمل تجرِبته كل ملامح الاستبداد، كما فعل بورقيبة وكنياتا ونايريري وأشباههم من الدكتاتوريين الأبويين، لكن الجميع يشتركون في الاهتمام بإيجاد شكل من الشرعية الشعبية على نظام قد لا يمت للشعب بصلة قط، أو على آخر تربطه خيوط واهية بالجماهير، فتختبئ الأنظمة الدكتاتورية على اختلاف درجاتها وراء قناع (شعبي) على طريقة المريب.

من مفارقات شعبية الأنظمة الدكتاتورية أن بعضها يسقط بثورة شعبية بعد فترة زمنية قصيرة، على آخر انتخابات، يضفي بها النظام على نفسه شعبية زائفة، كما حدث في إندونيسيا التي سقط فيها سوهارتو بعد أشهر قليلة على استفتاء أوصل الدكتاتور الإندونيسي للرئاسة بأغلبية ساحقة، وكذلك الحال في تونس ومصر حيث سقطت الأنظمة رغم شرعية شعبية مكتملة من حيث الشكل.

في السودان نظام شمولي، لا يمكن وصفه بالدكتاتوري الكامل، إذ شهد السودان تطورات سياسية، خاصة بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل، فرضت تعددية سياسية بنص الدستور، لا تنفي وجودها قيود تضرب على العمل الحزبي. وأفسحت هامشاً من الحريات لا تنفيه مصادرة الصحف بين حين وآخر، وينظم النظام انتخابات تشوبها تشوهات كثيرة، إلا أنها في أسوأ الأحوال فرصة نادرة لأحزاب المعارضة لإحداث حراك سياسي كبير لا تجده الأحزاب في الأيام العادية، حيث يتعزز الحراك بالحرج الذي يصيب النظام إذا حاول تعطيل حملات المعارضين الذين ارتضوا المشاركة في الانتخابات، وفق القواعد التي حددها النظام وبقانون الانتخابات الذي وضعه. فيجوب قادة المعارضة أنحاء الوطن في موسم الانتخابات القصير مبشرين وناقدين، واضعين نصب أعينهم أن هدفهم ليس الفوز بانتخابات تحوم حولها شبهات التزوير، بل توظيف موسم الانفتاح النسبي كأفضل ما يكون التوظيف.

هذه الفرضية تؤكدها تجرِبة المرشحين الذين تمردوا على حزب المؤتمر الوطني وترشحوا مستقلين، متحدين تهديدات الحزب الحاكم، وحرسوا صناديق الاقتراع منعا للتزوير حتى حققوا النصر على مرشحي الحزب المدعومين بالسلطة.

أكدت تجرِبة العصيان المدني الأخيرة إضاعة المعارضة لفرصة الانتخابات، فقد أزعج العصيان النظام رغم بساطة الدعوة إليه، ورغم محدودية إمكانات الداعين والضعف الذي يعتري دعوة سياسية لا يعرف متلقوها قادتها ومآلاتها القادمة، فإنها أصابت النظام بالإزعاج، فهل أدرك قادة المعارضة أي فرصة أضاعوا عندما أضاعوا موسم الانتخابات الاستثنائي؟

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.