الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
10:22 ص بتوقيت الدوحة

بعفوية

الصحافة الزرقاء وحرية الرأي

جاسم المحمود

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016
الصحافة الزرقاء وحرية الرأي
الصحافة الزرقاء وحرية الرأي
نسمع عن الصحافة الصفراء ونقرأ عنها، وتعريفها بكل بساطة هي تلك الصحافة التي تهدف إلى إثارة الرأي العام بالمبالغة في صياغة الأخبار وإشاعة الفضائح، وبالطبع فإنها ليست مِهَنية وليس لها مصداقية، وتنتشر مثل هذه الصحف في شتى أنحاء العالم وبالأخص في الدول التي تدعي الديمقراطية ويمكن لأي شخص التحدث بما يريد وكيفما يشاء دون الخوف من عقوبة على ما يقول، أو مساءلة فيما يدعي من قول، فهل صحفنا المحلية تتحول إلى صحف صفراء؟ أم أنها ملونة وتتحول حسب هوى رؤساء التحرير وصحافيها؟ في اعتقادي الشخصي ومن وجهة نظري الخاصة أرى أن صحافتنا المحلية تتلون وتتغير بألوان الطيف وللأسف الشديد، فالأخبار التي تنشر بها وإن كانت متشابهة في كثير من الأحيان بحسب ورودها من وكالات الأنباء إلا أن صيغة النشر تختلف من جريدة لأخرى وهذا بالطبع لاختلاف المحررين وثقافتهم في كل جريدة، ولكن غير الطبيعي هو أن ينشر خبر في جريدة (س) بمعلومات وإحصائيات وأرقام معينة وينشر نفس الخبر في جريدة (ص) بمعلومات مختلفة وإحصائيات وأرقام بعيدة كل البعد عن الجريدة السابقة!! فكيف يحدث مثل هذا؟ فإذا كان مصدر الخبر وكالة أنباء معينة أو جهة رسمية محددة فما الذي يجعل الأرقام تختلف من صحيفة لأخرى؟!، وأحياناً تنفرد بعض الصحف بنشر أخبار محلية وتدعي بأنها حصلت على معلوماتها من شخص مسؤول أو من مصدر موثوق في تلك الجهة ويكون هذا الخبر حديث الناس والمجالس وتكثر حوله رسائل برنامج التواصل الاجتماعي (الواتس آب) ويشتعل تويتر كذلك بتغريدات المغردين وبعدها تظهر الجهة المعنية وتنفي ما نشرته الصحيفة جملةً وتفصيلاً!، ويقوم صحافيو الجرائد بعمل تقارير عن مواضيع مختلفة وأخذ آراء الناس حولها ولا شك أن مثل تلك التقارير تثري معلومات القارئ وتضيف إليه الجديد، ولكن الغريب أن اللقاءات مع نفس الأشخاص أو أغلبهم في كل تقرير جديد سواء كان التقرير عن الوضع السياسي وما يحدث في دول العالم والأمم المتحدة، أو إن كان عن أسعار الخضار وسوق السمك!، فأين مصداقية الجرائد في مثل هذه الأمور؟ وأين شرف المهنة عند الصحافيين في إيصال المعلومة الصحيحة للقراء؟، وبسؤال بعض من نراهم ونقرأ تعليقاتهم على تلك المواضيع يبادرون بالضحك ويقولون بأنهم لم يعلقوا ولم يروا الصحافي أصلاً والصورة المرفقة في الجريدة كانت من لقاء سابق قارب على الثلاث أو الأربع سنوات، ومن بعد ذلك أصبح الصحافي يضعها في كل تقرير يعمله ويضع كلاماً من مخيلته!، وكذلك الحال عند كُتّاب المقالات الذين ينتقدون بعض الأوضاع التي تحتاج للفت النظر إليها وحلها، فليس كل ما يكتب قابلاً للنشر حتى وإن لم يكن به إساءة لشخص معين أو مسؤول معين، وإنما الانتقاد لطريقة العمل التي تحتاج لتطوير وتحديث، وبعض الكُتاب ينشر لهم كل ما يُكتب دون مراجعة من قبل المحررين والبعض الآخر يُحاسَبون على أقل كلمة!، حتى وإن كان المقال عن سياسات بعض الدول والتي يخوض فيها السياسيون ومع ذلك تحجب مقالاتهم عن النشر في حين أن مقالات أخرى لكتاب آخرين يخوضون في أعمق مما خاض فيها سابقوهم ولكنها تنشر بكل سهولة!، وهذه الازدواجية في قياس معايير الكتابة جعلت بعض الكتاب يهجرون الصحف المحلية وينشرون آراءهم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث إن حرية التعبير والرقابة تنبع من الداخل.
سؤال: إذا كان الهدف من إلغاء وزارة الإعلام هو منع الرقابة وحرية الرأي في الطرح بما يخدم المجتمع، فلماذا تقوم الصحف بوضع مقص الرقيب على كلمات الكتاب مع العلم بأن ما يكتب لمصلحة الوطن والمواطن؟.
ختاماً: بعد كل ما سبق ذكره هل صحافتنا المحلية صفراء أو ملونة؟!.
دمغة: (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تقطير الوظائف

30 مايو 2017

الشياطين في رمضان!!

23 مايو 2017

التدخين والشيشة

16 مايو 2017

نعيماً!!

25 أبريل 2017

معهد اللغات ليش مات؟!!

18 أبريل 2017

التعاون المثمر

11 أبريل 2017